الخميس ٨ ديسمبر ٢٠٢٢

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

أخبار عاجلة

الفجوة المصرية..!

بقلم/ حمدي الشامي

منذ ثورة 25 يناير, نشاهد بشكل دوري, لقاءات الحكومة مع أشخاص, تحت عناوين ضخمة مثل “الحوار المجتمعي”, ويتم تفنيد الحضور بأنهم – لا مؤاخذة – ممثلي الشعب المصري بكل فئاته, فيكون التكوين من رموز مجتمعية استطاعت بـ – خمسة آلاف جنيه – الصعود على منبر إعلامي أو الظهور في مانشيت صحفي (أو لأجل الترافيك نتيجة اللغو في الكلام التافه), ويُمزج التكوين من قيادات أحزاب سياسية وضعت على ورقة أو لافته تصنيف معين يصفهم بأنهم ممثلي الفقراء مثلًا, أو محدودي الدخل, أو المزارعين والموظفين, أو التكنوقراطيين من العلماء, أو حتى الرأسماليين من رجال الأعمال, كل هذا على الورق, ويدُعون أنهم معبرون عن صوت المصريين, صوتنا.. وعن مشاكل المصريين, مشاكلنا.. وعن تطلعات المصريين, تطلعاتنا, وانطلاقًا من ذلك, وبأنهم يعيشون أزمات مصر والمصريين, أزماتنا.. تجلس معهم الحكومة على الطاولة التنفيذية, بالنيابة عنُا, لتحقيق حلولهم من واقع أفكارهم وخيالاتهم عن الواقع المصري الذي لا يمت بأي صلة لمقترحاتهم, بما هو معروف – علميًا بـ “وهم التفوق” وغير ذلك من أمراض.

منذ فترة قريبة جدًا لا تتعدى شهور, اتخذت الحكومة قرار, فوافق البرلمان على القرار, ولاقى القرار هوجه شعبية, وهنا أتحاشى الحديث عن تحليلاتنا لما دار في الأروقة المظلمة والغرف المغلقة, لكن اؤكد وأذكر بردة فعل الأغلبية البرلمانية التي تمثل مصالح الدولة والشعب معًا من دون حيد لطرف على حساب طرف, حين قيل: “الحكومة لا تشركنا في القرارات”, بما يفيد أن البرلمان يوافق على القوانين دون أن يقرأ, دون أن يتمعن, دون أن يدرس أطروحات الحكومة فيُضيف أو ينبه أو يبني أو يُعمر.. وظهر واضحًا قرار لاحق بإشراك زعيم الأغلبية البرلمانية ورئيس الجهاز العربي للتسويق, اجتماعات الحكومة. هذا حدث, هذا ليس سر, هذا مُعلن.. مرت شهور انتهت بما نحن فيه الآن لحظة كتابة هذا المقال.. حوار مجتمعي بعنوان “الحوار الوطني الشامل”, ومؤتمر اقتصادي لرسم خارطة طريق للاقتصاد المصري, والذي شمل تصريح “فوجئنا بعدم معرفة المستثمرين اجراءات الحكومة” وهذا بمناسبة ما تقدم من منصب – رئيس الجهاز العربي للتسويق – الذي شارك الحكومة اجتماعاتها منذ شهور للمشاركة في الأعمال والقرارات.

فنتعثر دولًة ووطنًا في تحديات تعلوا علوًا كبيرًا يوم بعد يوم رغم مجهودات المسئولين, ونتأزم ويضيق صدرنا شعبًا يوم بعد يوم رغم الصبر والايمان بالله وبقضية الوطن, ونبدأ حوار مجتمعي جديد, بذات العناصر القديمة, وذات العقول القديمة, وذات النوايا القديمة, وذات (الأمراض الجماعية المجتمعية القديمة) رموزًا وخبراءًا استراتيجيين احتلوا على مدار عقود وصولًا للجمهورية الجديدة كل المنابر “السياسية, الاجتماعية, الاعلامية, الصحفية.. الخ” فمن أين يأتي الجديد..؟! اسأل الجميع ولا أنتظر إجابة, قدر ما اسأل نفسي وأجاوب, أي إسم مشارك في الحوار المجتمعي “المعروف بالحوار الوطني” المخرجات التي سيقدمها أن كان سيخرج أي مخرجات, لا يتأتى أن ينتظر حوار وطني شامل ليقدمها في صورة أي أفكار أو رؤى, ولو كان هناك أي انتاج يدعم الدولة والشعب لرأيناه من البداية, وما عليت التحديات من البداية, وما ضاقت صدورنا من البداية, وما تأزمت الدولة والشعب بحد سواء من البداية.

لن أتحدث عن تجربة شخصية مع هؤلاء, فوظيفيًا الآن أكتب مقال رأي عام, وعارًا علي أن أزج بإسمي في مواقف تستحق اعتقال الكثيرين بتهمة الخيانة العظمى, أو على أقل تقدير سؤالهم عن تخاذلهم في دعم الدولة والوطن والشعب أثناء المحنة التي نمر بها, ولكن سأقول بكل جرأة نابعة من ثقتي في رجال مصر الشرفاء من مؤسسات الدولة المصرية, أن هؤلاء الذين يشاركون الحوارات المجتمعية والوطنية, لن يقدموا شيء ابدًا لصالح وطننا الغالي مصر بعنصرية “مؤسسات الدولة والشعب المصري”, لقد علمت هذا من البداية, لكن لم يكن يصح أن أكتبه تنبيهًا لمؤسسات الدولة من دون مؤشرات (علمية) ملموسة على أرض الواقع, تكف الأذى (من التقويل وليٌ الكلمات بشكل مُغرض لأذيتي بشكل شخصي كوني مُصر على دعم مؤسسات الدولة الوطنية والمدنية, بما لا يرتضيه أهل الشر وأذيلهم وفئرانهم في الداخل المصري).. ويكفينا مؤشر واحد يوضح – بشكل دقيق – وواضح, وصريح, ومباشر.. علمية كل ما تقدم وقدر مصداقية كل حرف مكتوب.. وهذا المؤشر هو أن “الحوار الوطني الشامل” مُعلن عنه أن مخرجاته لدعم الدولة المصرية في ثلاث محاور “اقتصادية, اجتماعية, سياسية” إلا أنه فور بدء “المؤتمر الاقتصادي” تقدم مجلس أمناء الحوار الوطني الشامل بأسئلة للحكومة عن مشاكل وأزمات وتحديات, وليس بحلول أبدًا, ولا مقترحات, ولا رؤى وأفكار.. ما يؤكد على إمكاناتنا التي طرحناها من أول حرف لآخر حرف, وأبعد من ذلك..!

نهاية القول, الجمهورية الجديدة تحتاج أفكار جديدة وعقول جديدة, حتى ببقاء نفس الأسماء, لكن بكل تأكيد على هذه الأسماء (التنازل) عن جانب من ما يعتبرونه (سبوبة) يؤمنون بها إيمانًا مُطلقًا بأنها حق مكتسب, وتأكيدًا عليهم وكل أولي الأمر, بهذا التنازل نظير (مجهودات) من تم إقصائهم بالتمييز والعنصرية وبإعتباره (عمل) وليس سبوبة, ربما تحاشيت الحديث عن الشق السياسي, لكني بكل تأكيد, أنبه بأن هذة الرموز لا تمثل إلا قلة قليلة من الشعب المصري, قلة مثلهم مستفيدة, نراها تحشد أمام اللجان, نراها ترفع شعارات وعناوين من دون مضمون, قلة تخرج بسبوبة في كل المناسبات, تستحوذ على الفرص والمنح بعكس ما تعلن عن العطاء بالدعم والمساندة, لا تعاني مشاكل حتى تنهض همم لهم بعناء التفكير الصادق في اقتراح الحلول من الأساس, أما غالبية الشعب المصري المستهدفة والمطلوبة بشكل حيوي, فهي تعيش في فجوة التخاذل عن دعم الدولة بشكل جاد, حقيقي, علمي, ملموس.. وتستقر في بركة من الخزلان والمعاناة, وعدم الرضاء بشكل مُستغل من قبل أهل الشر بكل سلاسة ويسر, وبما يهدد الأمن القومي المصري كما هو.. معلوم.

وللوطن الله, لمؤسسات الدولة الله, للشعب الله.. ولنا الله

عن Eyon Elmagles

شاهد أيضاً

وزير السياحة والآثار يستقبل سفير جمهورية الصين الشعبية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك

كتب/ محمد صلاح استقبل السيد أحمد عيسى وزير السياحة والآثار، بمكتبه بمقر الوزارة بالزمالك، السفير …

2 تعليقان

  1. الله يبارك لك يا اوستاذ حمدي

  2. كلام خطير جدا وللاسف كله صح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *