مقالات
توقيعي و وجعي ___1
ماما.
ماما، لم يختفِ عطرُ الكلمة.
وما زلتُ كما أنا.
لم تُغيّرني الأحزان.
ما زلتُ الطفلةَ التي تركض خلف الفراشة.
وتؤمن أنّ الضوء يختبئ أحيانًا
في قلب الأشياء الصغيرة.
ماما.
ما زلتُ تلك التي تبكي أسرع من الهمس.
وتختنق من شدّة الحنين.
كلّما مرّ اسمكِ في الدعاء.
ما زلتُ أحتفظ بكلّ قوتكِ.
بعطركِ.
بوشاحكِ.
بصوركِ.
بخصلةٍ من شعركِ.
بمشطكِ.
بحذائكِ.
وبكلّ ما فيكِ من طيبةٍ وحنان.
احتفظتُ منكِ بكلّ شيء.
إلّا رائحةَ الخبز.
ضاعت وسطَ ضجيج الحروب.
كأنّ الحرب حين تمرّ.
لا تسرق الأرواح فقط.
بل تسرق التفاصيل الصغيرة.
التي كانت تجعلنا.
أكثرَ حياة.
ماما...
اقتربتُ من نارِ الحبِّ فاحترقت.
وعرفتُ متأخرةً
أن بعض القلوب لا تُمسك الضوء
بل تُتقن ترك الندوب.
ماما...
سهرتُ الليلَ أناجي اللهَ لأراكِ،
وأُخبّئ وجهي في الدعاء
كطفلةٍ أضاعها الخوف
وتبحث عن حضنها الأول.
ماما...
ما زلتُ لم أتغيّر،
طفلتكِ التي لا تنام باكرًا،
وتُطيل النظر إلى السماء
كأنّ لها بيتًا هناك،
أو روحًا تركت نصفها
بين النجوم.
ما زلتُ أحبّ الغياب الهادئ،
والأشياء التي تشبهكِ.
ورائحة الأمان حين تمرّ صدفةً في الذاكرة.
ماما...
باي حال كانت تجيء الأعياد ونحن أطفال ووجعك وجع البالغين لا نراه؟
ماما...
يا روحي .
يا كل أمنياتي .
يا قلبي.
يا مهجتي.
يا ضحكة بلادي.
يا دمعتي بعد الغياب .
وكيف أصدق أنك هناك في القبر وعطرك لا يفارقني؟
احتفظت بكل أشيائك إلا رائحة الخبز اختفت مع رائحة الأكفان..الكل ينام على رصيف الأحلام يا ماما.
فلسطين مازالت محتلة والماء لا يجف والتاريخ لا يرحم والطريقة التي يسردون بها قصص الوداع مختلفة.
رجل نحيل مازال عنده أمل .
لصوص تسرق القمح.
يختطفون ضحكات الأطفال.
يضحكون على قوانين حقوق الإنسان.
كل يوم يا ماما ...نفس الموت ونفس الأسلوب يتكرر.
ويقولون : نحن نفعل أقوى ما نقدر عليه.
تعود الأمهات بلا أحضان وأعود إليك يا أمي خارقة في الأحزان .
_ هل هناك أخبار عن العثور على عنوان قصائدك العربية ؟
_ كل الحروف تسافر لحدود بغداد وها نحن ننتظر .
تسبب المشاعر الخوف ويتوقف البحث عن عنوان جديد.
استجمعت شجاعتي .
قلت للرجل النحيل:
_ لا تفقد الأمل .
_لا تفقد الأمل ...هل تسخرين مني ؟
ماما...
أصبحت الأمنية بالأمل نكتة في وطن يثمر الكثير من الوقت الضائع.
أو كمثل باب مفتوح بلا مفتاح أغلقته الرياح من الداخل .
ونحن عالقون فوق ظهر سفينة والطريق يشبه المتاهة .
يبقون هم يراقبون الباب والبحر يغرق السفينة.
أبحر البحارة في قوارب النجاة .
ونحن هنا يا ماما ننتظر؛ أنا والقلب و حكايتي من يأتي لينقذنا من بين الماء والسماء .
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!