ثقافة وفن
“مجاراة لابنِ زريق” ديوان المظاليم .. عفى وزن البسيط
لا تسألني فإن السؤال يوجعُ
قد قلتَ عيباً ولكن ليس يُشفِعُهُ
جاوزتَ في لومِ حالي حدَّ رحمتِه
من حيثُ ظننتَ بأنَّ اللومَ ينفعُهُ
فاستعملِ العقلَ في إنصافِ مُبتلىً
بدَلَ المَلامِ فقلبي اليومَ مُوجَعُهُ
قد كنتُ صلباً على الأقدارِ أحملُها
فكسرَ ظهري بثقلِ الهمِّ أضلُعُهُ
يكفيني من كمدِ الأيامِ أنَّ لها
في كلِّ حينٍ سهاماً لا تُروِّعُهُ
ما كنتُ أرجو هوىً إلا وأُفجعُ بي
أو كنتُ أسعى لأمرٍ والردى يمنعُهُ
كأنما الدهرُ وكّلني بمحنته
فكلما هربتُ من دربٍ يُتبِعُهُ
ولو بحثتَ عن الأسبابِ في كمدي
لعذرتني، فأنا واللهِ ما أصنعُهُ
الناسُ تقسمُ والميزانُ في يدِها
ولم تَرى الجرحَ تحتَ الثوبِ يَضرَعُهُ
قدّرَ اللهُ لي رزقاً أعيشُ بهِ
لا أنتَ تزيدُهُ، لا أنتَ تقطعُهُ
فلا تُكثرْ عليَّ اللومَ إنَّ فتىً
جرحُ الزمانِ لهُ في القلبِ مَصرَعُهُ
وإنْ رأيتني أمشي بلا سببٍ
فاعلمْ بأنَّ الذي بي لا يُسمِعُهُ
أودعتُ ربي هموماً لا أُبيحُ بها
وصنتُ سرّيَ عن قومٍ يُقطِّعُهُ
فمن لهُ بيَ عذرٌ فليقلْ خيراً
ومن يَلمْ فليعلمْ أنَّهُ يَجزَعُهُ
حسبي من الناسِ ظنٌّ لا يُفارقُني
واللهُ يعلمُ ما أخفي وأوسعُهُ
سأصبرُ للدهرِ حتى ينجلي كدري
فأضيقُ عيشٍ إذا ما اللهُ يوسِعُه. 0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!