رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
اعلانات

علاقة الأمريكيين المعقدة بالأخبار: عندما يصبح “كتم الصوت” هو الحل!

عيون المجلس
وقت القراءة: 1 دقيقة
شوقي المواردي - Shawky Elmawardy  

في عالمٍ يطاردك فيه الخبر حتى غرفتك، وتضيء شاشتك مئات المرات يومياً بإشعارات حمراء عاجلة، قد تتوقع أننا نعيش أزهى عصور "الوعي والمعرفة".

لكن الحقيقة التي كشفها أحدث تقارير مركز "بيو Pew" للأبحاث جاءت صادمة: الجمهور يختنق، وقرر الملايين الضغط على زر التخطي.

التقرير لا يتحدث عن نقص في المعلومات، بل عن "تخمة إعلامية" أدت إلى حالة من العزوف والشلل. فكيف تحولت متابعة الأخبار من فضول إنساني وشغف يومي، إلى علاقة معقدة وعبء ثقيل يتهرب منه الجميع؟

التناقض العظيم: "يجب أن نعرف.. لكننا لا نريد أن نسمع"

يعيش المواطن اليوم في قلب مفارقة غريبة؛ فمن جهة، يرى 80% من البالغين في الولايات المتحدة أن متابعة الأخبار "مسؤولية وطنية" وضرورة قصوى لاتخاذ قرارات صحيحة (خاصة عند التصويت في الانتخابات).

لكن المفاجأة تقع عندما يُسألون عما يجعل المرء "مواطناً صالحاً"! هنا، تتراجع متابعة الأخبار إلى ذيل القائمة. الناس يعتبرون دفع الضرائب، وتلبية نداء التطوع، وحتى احترام آراء المخالفين، واجبات أهم بكثير من التسمر أمام نشرات الأخبار. لقد باتت الأخبار أشبه بـ "الدواء المُر"؛ التزام ثقيل لا يتابعه من أجل المتعة الخالصة سوى شخص واحد فقط من كل 10 أشخاص.

وباء "الاحتراق الإخباري"

الأرقام التي استعرضها التقرير تدق ناقوس الخطر داخل كل غرفة تحرير حول العالم:

  • 52% يشعرون بـ "الإنهاك التام" من حجم وطبيعة الأخبار المتدفقة يومياً.

  • 48% يرون أن معظم ما تضخه الشاشات والمواقع "لا يمت لحياتهم اليومية بصلة".

  • والنتيجة الحتمية لرد الفعل العكسي؟ 60% من الجمهور قلّصوا بالفعل حجم استهلاكهم للأخبار، و66% قاطعوا مصدراً إخبارياً بعينه بشكل نهائي بعد أن نفد صبرهم.

يلخص أحد المشاركين (في الستينيات من عمره) هذه الأزمة بعبارة مكثفة قائلاً: "إن الوصول إلى المعلومات اليوم بات سهلاً جداً.. لكن هذا لا يعني أبداً أنك شخص مُطَّلِع".

متلازمة "الخبر سيبحث عني" (وهم المعرفة)

في الماضي، كان الناس يبذلون جهداً للبحث عن الأخبار. اليوم، انقسم المجتمع إلى نصفين متساويين: نصف لا يزال يبحث بشكل نشط، ونصف آخر قرر الاستسلام تماماً والاكتفاء بما تقذفه خوارزميات منصات التواصل في طريقه.

الأخطر من ذلك هو تنامي حالة "الاستغناء الوهمي"؛ حيث يعتقد قرابة نصف الجمهور (47%) أن بإمكانهم البقاء على دراية بما يحدث في العالم دون بذل أي جهد فعلي لمتابعة الأخبار، مكتفين باللقطات السريعة والعناوين التي تمر عرضاً أمام أعينهم.

عبء الحقيقة: أنا ذكي والآخرون سُذج!

في ظل هذا السيل الجارف من التضليل الإخباري، من المسؤول عن التأكد من صحة المعلومة؟ الغالبية ترى أن العبء يقع على عاتق "المتلقي" نفسه. ولكن هنا تبرز ظاهرة نفسية مثيرة للاهتمام: كل شخص يثق بشدة في قدرته "الشخصية" على كشف الأخبار الزائفة وتمحيص الحقائق، لكنه لا يثق أبداً في قدرة "بقية الناس" على فعل الشيء نفسه!

الرسالة إلى صناع الإعلام: توقفوا عن الصراخ!

هذا التقرير ليس مجرد إحصائية عابرة، بل هو "صرخة صامتة" من جمهور يشعر بالاستنزاف.

المؤسسات الإعلامية التي تظن أن إغراق الناس بالتحديثات اللحظية وإثارة القلق هو طريقها للنجاح، إنما تدمر علاقتها بجمهورها ببطء.

الجمهور الجديد (خاصة الأجيال الشابة التي سجلت تراجعاً حاداً في الاهتمام بالأخبار) لم يعد يكترث بالكم الهائل ولا بالصراعات المستمرة.

هم يطالبون بإعلام يحترم وقتهم، ويتحدث عن قضايا قريبة من واقعهم، ويمنحهم مساحة للتنفس بدلاً من دفعهم نحو حافة القلق.

الخلاصة: ربما حان الوقت لتدرك المؤسسات الصحفية أن كثرة الضجيج لا تصنع الوعي، بل تصنع الصمم.

0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!