أخبار مصر
تفاصيل الاستيلاء على 45 مليون جنيه من أموال التأمين الصحي لصالح مستشفى الواحة
كشفت تحقيقات القضية التي حملت رقم 285 لسنة 2025 إداري قسم شرطة العمرانية، والمقيدة برقم 148 لسنة 2025 حصر تحقيق، تفاصيل اتهام عدد من العاملين بهيئة التأمين الصحي فرع الجيزة ومسؤولي شركة متعاقدة مع الهيئة، بالاستيلاء على المال العام من خلال صرف مبالغ مالية دون وجه حق لصالح مستشفى الواحة تفاصيل الاستيلاء على 45 مليون جنيه من أموال التأمين الصحي لصالح مستشفى الواحة
وبدأت القضية بعد ورود مذكرة من هيئة الرقابة الإدارية تضمنت معلومات وتحريات أكدت قيام ثلاثة من العاملين بهيئة التأمين الصحي، وهم الطبيبة م.ح، والطبيبة الصيدلانية ل.ح، ور.س، بالموافقة على صرف مبالغ مالية لصالح مستشفى الواحة المؤجرة لشركة "سمارت هيلث كير سوليوشنز"، رغم عدم استحقاقها، وذلك خلال فترة التعاقد مع هيئة التأمين الصحي.
وأوضحت التحقيقات أن لجنة شكلتها الهيئة العامة للتأمين الصحي فحصت المطالبات المالية والفواتير والتقارير الطبية المقدمة من المستشفى عن الفترة من مايو 2023 وحتى يناير 2024، وتبين أن إجمالي ما تم صرفه بلغ 88 مليونًا و660 ألفًا و961 جنيهًا، بينما بلغت القيمة المستحقة الفعلية 43 مليونًا و436 ألفًا و295 جنيهًا، بفارق بلغ 45 مليونًا و224 ألفًا و666 جنيهًا تم صرفها دون وجه حق.
وكشف تقرير اللجنة أن المخالفات التي أدت إلى صرف تلك المبالغ تمثلت في ثلاثة أنماط رئيسية النوع الأول تمثل في اصطناع تقارير طبية ومطالبات مالية وفواتير مزورة تضمنت إثبات تقديم خدمات طبية لمرضى بعد وفاتهم، ومن بينهم مرضى وردت أسماؤهم بالتحقيقات، وهو ما ترتب عليه صرف 280 ألفًا و978 جنيهًا دون وجه حق.
أما النمط الثاني فتمثل في صرف مبالغ مالية تزيد على الأسعار المحددة بالعقد المبرم بين هيئة التأمين الصحي ومستشفى الواحة، بالمخالفة للوائح الأسعار المعتمدة، ما تسبب في صرف 6 ملايين و518 ألفًا و730 جنيهًا بالزيادة.
وتمثل النمط الثالث في مخالفة بروتوكولات العلاج وأدلة العمل الإكلينيكية، من خلال صرف أدوية غير مدرجة ضمن قوائم الهيئة، وصرف أدوية دون الحصول على موافقة اللجنة العليا للدواء، بالإضافة إلى صرف كميات تزيد على الحدود المقررة، وهو ما تسبب في صرف 38 مليونًا و424 ألفًا و958 جنيهًا دون سند قانوني.
وأضافت التحقيقات أن مستشفى الواحة تقدمت بمطالبة مالية عن شهر فبراير 2024 بقيمة 23 مليونًا و602 ألف و679 جنيهًا، إلا أن لجنة الفحص انتهت إلى أن المستحق الفعلي لا يتجاوز 11 مليونًا و479 ألفًا و431 جنيهًا، فتم إيقاف صرف المطالبة.
كما تبين من التقرير التكميلي للجنة أن المستشفى طالبت بصرف 19 مليونًا و376 ألفًا و854 جنيهًا عن شهري مارس وأبريل 2024، بينما بلغ المستحق الفعلي 13 مليونًا و243 ألفًا و676 جنيهًا، قبل أن يتم إيقاف صرف تلك المطالبات بالكامل.
واستمعت جهات التحقيق إلى أقوال ي.م مدير عام فرع الفيوم للتأمين الصحي ورئيس لجنة الفحص، الذي أكد صحة ما انتهت إليه اللجنة، موضحًا أن العقد المبرم مع الشركة يلزمها بالالتزام بأسعار الهيئة وأدلة العمل الإكلينيكية، إلا أن المطالبات تضمنت مخالفات مالية وطبية جسيمة أدت إلى الإضرار بأموال الهيئة.
كما شهد أ.م مدير إدارة العقود بالإدارة المركزية للشؤون القانونية، بأن مستشفى الواحة تقدمت بطلب لتسوية المبالغ المستحقة للهيئة، وجرى الاتفاق على رد مبلغ 20 مليونًا و501 آلاف و559 جنيهًا، حيث سددت الشركة أكثر من خمسة ملايين جنيه نقدًا، وحررت شيكات بباقي المبلغ المستحق، بما أدى إلى جبر الضرر المالي الواقع على الهيئة.
واستمعت جهات التحقيق إلى و.ع، الممثل القانوني لشركة "سمارت هيلث كير سوليوشنز"، الذي قرر أن الشركة كانت قد تعاقدت مع الطبيب أحمد جمال محمود محمد لإدارة وتشغيل وحدة الرعاية المركزة بالمستشفى، وأن جميع المبالغ التي كانت تصرفها هيئة التأمين الصحي مقابل الخدمات الطبية كانت تحول إلى حسابه البنكي.
وباستجواب الطبيب أ.م، أنكر الاتهامات المنسوبة إليه، وأكد أن المطالبات المالية كانت صحيحة، وأن المرضى حصلوا على الخدمات الطبية والأدوية المثبتة بها، قبل أن يقر لاحقًا بإتمام التسوية المالية وسداد المبالغ المستحقة وفق الاتفاق المبرم مع الهيئة.
وأثبتت التحقيقات أن المتهمة الأولى كانت تعمل طبيبة بالشؤون الطبية بفرع الجيزة، والمتهمة الثانية مراجع مطالبات أدوية، بينما كان المتهم الثالث يعمل بالشؤون الطبية، وجميعهم كانوا مختصين بمراجعة واعتماد المطالبات المالية والفنية الواردة من المستشفى.
كما ثبت من العقود المضبوطة وجود تعاقد بين هيئة التأمين الصحي فرع الجيزة ومستشفى الواحة لتقديم خدمات الرعاية المركزة والإقامة الداخلية والعمليات الجراحية والأشعة والتحاليل، على أن تتم المحاسبة وفق لوائح الأسعار المعتمدة وبروتوكولات العلاج الخاصة بالهيئة.
وانتهت تحقيقات جهات التحقيق إلى أن الوقائع تشكل جرائم تسهيل الاستيلاء على المال العام، والعدوان على المال العام، والتزوير في محررات عرفية واستعمالها، بعد أن كشفت التحقيقات عن صرف مبالغ مالية دون وجه حق من خلال مطالبات وفواتير وتقارير طبية تضمنت بيانات مخالفة للحقيقة، قبل أن يتم اكتشاف المخالفات وإيقاف صرف المطالبات اللاحقة واسترداد جزء من الأموال محل الواقعة من خلال التسوية التي تمت مع الهيئة.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!