رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
اقتصاد

قمة “ترامب – شي”: 3 مسارات حاسمة لنجاة أمريكا والصين من فخ الحرب الشاملة

عيون المجلس
وقت القراءة: 1 دقيقة
 

إعداد وتحليل/ (مصطفي دراج - Moustafa Drag)

حين تلتقي القيادتان الأمريكية والصينية، تتجه أنظار العالم نحو هذا اللقاء ليس بحثاً عن "سلام دائم" – فهذا أصبح ضرباً من الخيال – بل بحثاً عن "ضمانات لعدم الانفجار". زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين ولقاؤه بنظيره الصيني شي جين بينغ، قد تخفف من حدة التوترات مؤقتاً، لكنها لن تغير الحقيقة المركزية الراسخة في العلاقات الدولية المعاصرة:

لا يمكن لأي طرف الهروب من هذه المنافسة الشرسة، وفي الوقت ذاته، لا يمكن لأي منهما تحقيق نصر حاسم ومطلق.

التحدي الأكبر الذي يواجه واشنطن وبكين اليوم ليس كيف يصبحان حلفاء، بل كيف يديران تنافساً هو الأهم في العالم، دون تحويله إلى العلاقة الأكثر دموية وخطورة.

الحرب العسكرية ليست حتمية (كما يروج مؤيدو نظرية "فخ ثيوسيديدس")، ولكن للحفاظ على هذا التنافس ضمن إطاره السلمي، هناك ثلاثة مسارات استراتيجية يجب على القوتين العظميين الالتزام بها:أولاً: الحفاظ على الردع العسكري دون الانزلاق إلى "الاستفزاز"

القوة العسكرية هي لغة التفاهم الأولى بين القوى العظمى. من الطبيعي أن تسعى كل من واشنطن وبكين إلى الحفاظ على قوة ردع هائلة تمنع الطرف الآخر من اتخاذ خطوات متهورة (مثل غزو تايوان من قبل الصين، أو إعلان استقلال تايوان بدعم أمريكي).

  • أين تكمن المشكلة؟ الخط الفاصل بين "الردع" و"الاستفزاز" رفيع جداً. عندما تكثف أمريكا دوريات "حرية الملاحة" في بحر الصين الجنوبي، تراها بكين استفزازاً مباشراً لسيادتها. وعندما تجري الصين مناورات بالذخيرة الحية حول تايوان، تراها واشنطن تهديداً للأمن العالمي.

  • الحل: يجب أن يرتكز التنافس العسكري على قواعد اشتباك واضحة وخطوط اتصال مفتوحة (Hotlines) بين وزارتي الدفاع. الهدف هو إيصال رسالة "نحن مستعدون للدفاع عن مصالحنا" دون إيصال رسالة "نحن نستعد لمهاجمتكم غداً".

ثانياً: تحويل الصراع نحو "بناء المؤسسات" والمنافع العامة بدلاً من العسكرة

العالم لا يحتاج إلى سباق تسلح جديد، بل يحتاج إلى بنية تحتية، وتكنولوجيا، وتنمية اقتصادية. يمكن لأمريكا والصين تحويل طاقتهما التنافسية الهائلة إلى مسارات تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي.

  • لغة الميدان: أطلقت الصين "مبادرة الحزام والطريق" (BRI) لربط العالم بشبكة من الموانئ والسكك الحديدية، وتطرح الآن مبادرات تنموية وأمنية عالمية.

  • في المقابل، تحاول واشنطن وحلفاؤها الغربيون الرد عبر مبادرات مثل "إعادة بناء عالم أفضل" (B3W) أو خطط البنية التحتية لمجموعة السبع.

  • الرؤية الاستراتيجية: التنافس لتقديم الأفضل لدول الجنوب العالمي (في إفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية) هو تنافس صحي ومطلوب. إذا نجح البلدان في نقل صراعهما من "من يمتلك حاملات طائرات أكثر؟" إلى "من يستطيع تقديم قروض تنموية وتكنولوجيا أنظف بشروط أفضل؟"، فإن العالم كله سيكون هو الفائز، وسيقل خطر الصدام العسكري المباشر.

 ثالثاً: نزع فتيل "الأيديولوجيا" وتجنب المعادلات الصفرية

الخطر الأكبر الذي يهدد العلاقات الأمريكية الصينية هو تحويل الخلافات السياسية والاقتصادية إلى "حرب مقدسة" أو صراع أيديولوجي وجودي؛ أي تصوير الأمر على أنه معركة بين "الديمقراطية الغربية وحقوق الإنسان" من جهة، و"الاستبداد والشيوعية" من جهة أخرى.

  • خطر الأيديولوجيا: عندما يتحول التنافس إلى صراع عقائدي، تصبح كل أزمة صغيرة مسألة "حياة أو موت" أو صراعاً صفرياً (Zero-sum game) حيث مكسب أحد الأطراف يعني حتماً خسارة ودمار الطرف الآخر. الأيديولوجيا تغلق باب الدبلوماسية وتمنع أي مساحة للتسوية والمساومة.

  • التعايش البراغماتي: يجب على واشنطن أن تتقبل أن تغيير النظام السياسي في الصين ليس هدفاً قابلاً للتحقيق، ويجب على بكين أن تدرك أن النظام العالمي الحالي لا يمكن تفكيكه بين ليلة وضحاها.

  • التعامل البراغماتي المبني على "المصالح المشتركة" (مثل التغير المناخي، ومنع الانتشار النووي، واستقرار الاقتصاد العالمي) هو المخرج الوحيد من نفق الحرب الباردة الجديدة.

📌 الخلاصة: شراكة الضرورة لا شراكة الاختيار

القمم الرئاسية بين قادة أمريكا والصين لم تعد تهدف إلى التقاط الصور التذكارية وإعلان الصداقة، بل هي بمثابة "إدارة أزمات" على أعلى مستوى. واشنطن وبكين محكومتان بالتعايش في كوكب واحد؛ اقتصادهما متشابك لدرجة أن انهيار أحدهما سيسقط الآخر حتماً.

التحدي اليوم ليس في كيفية القضاء على الخصم، بل في كيفية "إدارة التنافس" بذكاء، لضمان بقاء التنين الصيني والنسر الأمريكي في سماء واحدة، دون أن يحرقا العالم تحتهما.

0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!