انطلاق الدورة الثلاثين من مهرجان بوسان السينمائي وسط حشد نجومي غير مسبوق… وليزا تسرق الأضواء
بقلم: مصطفى عماد رسلان – مراسلنا في بوسان
لم تكن الساعة قد تجاوزت السادسة مساءً حين بدأ العرق يتساقط من جباهنا نحن الصحفيين الواقفين خلف الحواجز الحديدية. رطوبة بوسان في منتصف سبتمبر شيء لا يوصف، لكن أحداً لم يغادر مكانه. الجميع كان ينتظر اللحظة التي تظهر فيها السيارات السوداء الواحدة تلو الأخرى أمام مدخل مركز بوسان للسينما.
الحفل تأخر ربع ساعة عن موعده المعلن. لا أحد يعرف السبب تحديداً، لكن همساً انتشر بين الحضور بأن هناك "ضيفة مفاجئة" ستصل متأخرة. وحين وصلت أخيراً، فهمنا لماذا كانت الكراسي المخصصة للصحافة العالمية في الصفوف الأولى فارغة حتى اللحظة الأخيرة.
ليزا. ظهرت نجمة بلاك بينك بفستان حريري أسود طويل، وبدت الابتسامة مرسومة على وجهها كأنها اعتادت هذا المشهد منذ سنوات. لم تمنح الصحفيين سوى ثوانٍ معدودة لالتقاط الصور قبل أن تدخل القاعة. لكن تلك الثواني كانت كافية لتشعل صيحات الجماهير خلف الحواجز، ولتجعل الأمن يعيد ترتيب صفوفه مرتين على الأقل.
على المسرح، كان لي بيونغ-هون يقف وحيداً. هذه أول مرة يقدم فيها حفل افتتاح منفرداً، وقد بدا ذلك واضحاً من نبرته التي حاول ضبطها أكثر من مرة. استشهد بمقولة كونفوشيوس عن سن الثلاثين، ثم ابتسم وقال بلكنة خفيفة إنه "بدأ يشعر أنه ممثل حقيقي فقط بعد الثلاثين". ضحك القاعة، لكن الضحكة كانت متوترة قليلاً. ربما بسبب الحرارة، وربما لأن الجميع كان يعرف أن الفيلم الافتتاحي — "No Other Choice" لبارك تشان-ووك — سيكون تجارياً بالكامل، خلافاً لما اعتاده رواد المهرجان في الدورات السابقة.
بجانبه، وقفت سون يي-جين بفستان أسود من شانيل. لم تتحدث كثيراً. اكتفت بجملتين قصيرتين عن سعادتها بالعودة إلى بوسان.
وفي الصفوف الخلفية، لاحظنا وجود ميلا جوفوفيتش وزوجها بول أندرسون، وتوني ليونغ كا-فاي، والمخرج الإيراني جعفر بناهي الذي وصل قبل يومين فقط بعد رفع حظر السفر عنه. لم يمنح أحدهم تصريحات صحفية، لكن حضورهم كان كافياً ليمنح الحفل ثقلاً غير معتاد.
انتهى الحفل في التاسعة والنصف تقريباً. وحين خرجنا من القاعة، كانت الرطوبة قد زادت، لكن الجماهير لا تزال واقفة في الخارج. بعضهم ينتظر ليزا. وبعضهم ينتظر أياً من النجوم. وآخرون — وهم الأغلبية — كانوا ينتظرون فقط أن يبدأ الفيلم.