اقتصاد
هل يتجه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة أم يثبت؟
تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، اجتماعها لمراجعة أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، لاسيما وأن هذا القرار سيأتي بعد نحو أسبوع على قرار الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ عام 2023.
5 اجتماعات منذ بداية العام
اجتماع لجنة السياسات النقدية اليوم يأتي بعد 5 اجتماعات للجنة فى العام المقبل ، شهد أولها خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في فبراير الماضي، بينما اتجه البنك المركزي إلى تثبيت معدلات الفائدة فى اجتماعات أبريل ومايو ويوليو وأغسطس. يأتي ذلك في الوقت الذي تبلغ أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي حاليًا 19% و20% و19.5% على الترتيب، وذلك بعد سلسلة من التخفيضات التي بلغ إجماليها 7.25% خلال 2025، أعقبها خفض إضافي بنسبة 1% في فبراير 2026.قرار الفيدرالي الأمريكي
وسبق أن رفع الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة الأمريكية 25 نقطة أساس «0.25%» لتتراوح في نطاق 3.75%-4.00%، في أول تحرك من نوعه منذ سنوات طويلة، وسط بيئة تضخمية معقدة تغذيها صدمة أسعار الطاقة وتوترات جيوسياسية متصاعدة.
وجاء قرار الفيدرالى الأمريكى برفع الفائدة متوافقًا مع توقعات الأسواق، فى ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، فيما أكد البنك المركزى الأمريكى أن تحركاته تستهدف دعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وتأتى الزيادة الأخيرة بعد أكثر من 3 أعوام على آخر رفع للفائدة فى يوليو 2023، عندما رفع الفيدرالى النطاق المستهدف إلى 5.25% و5.50%، قبل أن يبدأ لاحقًا دورة خفض أسعار الفائدة.
التضخم يتباطأ خلال أغسطس
وفي حين يُشكل التضخم عاملا حاسما في تحديد سعر الفائدة، فقد شهد المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر تباطؤًا في أغسطس 2026 ليسجل 14.5% مقابل 14.9% في يوليو 2026، وهو ما يرجع بشكل رئيسي إلى تراجع المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية إلى 6.3% في أغسطس 2026 مقابل 8% في يوليو 2026. يأتي ذلك فيما سجل المعدل السنوي للتضخم للسلع غير الغذائية 19.5% في أغسطس 2026 مقابل 19.1% في يوليو 2026، بينما سجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي 14.9% في أغسطس 2026 مقابل 14.7% في يوليو 2026، وهو ما يعكس ارتفاعًا طفيفًا في أسعار كل من السلع الغذائية والسلع غير الغذائية. كما ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي ليسجل 0.3% في أغسطس 2026 مقابل 0.1% في أغسطس 2025. ويعزى ارتفاع المعدل الشهري للتضخم الأساسي بشكل رئيسي إلى زيادة طفيفة في تضخم السلع غير الغذائية، قابلها تراجع محدود في تضخم السلع الغذائية الأساسية.التضخم والأموال الساخنة
وعن التوقعات الخاصة بقرار البنك المركزي، قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن البنك المركزي المصري يضع عدة متغيرات رئيسية أمامه عند تحديد اتجاه أسعار الفائدة، في مقدمتها تطورات التضخم المحلي، وتحركات أسعار الفائدة الأمريكية، ومدى تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد. وأضاف أن الحرب الإيرانية أدت إلى ظهور ضغوط تضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات وما يترتب عليها من زيادة في تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أنه في حالة تجاوز التضخم مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في اتجاه أسعار الفائدة. ولفت أنيس إلى أن استمرار الفيدرالي الأمريكي في رفع الفائدة بصورة متتالية، لأكثر من مرتين أو ثلاث، من شأنه زيادة الضغوط على السياسة النقدية المصرية، خاصة مع احتمالات خروج جزء من تدفقات الأموال الساخنة إلى الأسواق الأمريكية.رفع الفائدة غير مطروح بقوة
ونوه إلى أن التضخم المحلي لا يزال حاليًا دون مستوى 18%، ما يجعل قرار رفع الفائدة غير مطروح بقوة في الوقت الراهن، إلا أن المسار المقبل سيتأثر بشكل كبير بما إذا كانت أسعار المحروقات ستشهد زيادات جديدة من عدمه، إلى جانب تحركات الفيدرالي فى الفترة الجارية . وعن توقعاته، رجح أنيس أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع اليوم، مع استمرار الضغوط التي قد تدفعه لاحقًا إلى التشديد النقدي إذا تصاعدت معدلات التضخم أو تزايدت تداعيات تحركات الفيدرالي وخروج الأموال الساخنة.التضخم يحدد اتجاه السياسة النقدية
بدورها، قالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن تراجع معدلات التضخم يمثل عاملًا داعمًا لاستقرار أسعار الفائدة، رغم التطورات الأخيرة في السياسة النقدية الأمريكية. وأوضحت أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قد يدفع جانبًا من المستثمرين في أدوات الدين والأموال الساخنة إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو السوق الأمريكية، بحثًا عن عوائد أعلى، وهو ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار في الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر. ونوهت الدماطي إلى أن السياسة النقدية الأمريكية شهدت فترة من التريث في تحريك الفائدة، في ظل تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على تكلفة الإنتاج. وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن تراجع التضخم محليًا، إلى جانب سحب البنك المركزي سيولة كبيرة من الجهاز المصرفي خلال الأسبوع الحالي بهدف الحد من الضغوط التضخمية، يقللان من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن. وتوقعت أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع اليوم، مع استمرار متابعة تطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد والأسواق المالية.0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!