
زينب محمد أحمد
قام المركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، اليوم الخميس، بفتوى تجيب علي ما أثير مؤخرًا من جدل حول والدى النبى، وذلك على خلفية تصريحات منسوبة إلى محمد حسن عبدالغفار تناول فيها هذا السؤال وأثار ردود افعال واسعة.
واجاب المركز أن من المسائل التى استقر فيها قول المحققين من علماء الأمة يقول بنجاة أبوى النبى من النار.. مشيرًا إلى أن هذا هو ما انعقدت عليه كلمة المذاهب الإسلامية، وجرى عليه علماء الأزهر الشريف عبر الزمان.
وايد العلماء القول بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أبرزها أنهما من أهل الفترة.. إذ انتقلا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناج. لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
وأضاف ايضا أن من الأدلة كذلك القول بأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستدلين بقول الله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219]، وبما ورد فى الحديث: «لم يزل الله ينقلنى من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت فى خيرهما» (ذكره السيوطى فى الجامع الكبير).
وصرح المركز إلى ما ورد من أن الله أكرم نبيه بإحياء والديه له حتى آمنا به، موضحًا أن جمعًا من الحفاظ نصّوا على أن أحاديث الإحياء –وإن كان فى أسانيدها ضعف– تتقوّى بمجموع طرقها، وتُروى فى فضائل الأعمال.
كما ذكر أن فى إيمان والدى النبى ونجاتهما رضا له، مسادلين علي ما أورده الإمام الطبرى فى «تفسيره» عن ابن عباس فى تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]،
قال: «من رضا محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار».
وفيما يتعلق بالأحاديث التى استدل بها البعض، وعلى رأسها رواية: «إن أبى وأباك فى النار»، أوضح المركز أن أهل الحديث أكدوا انفراد حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وأن معمرًا –وهو أضبط وأثبت عند أئمة الحديث– رواه بلفظ: «إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار»، ما يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، خاصة مع ما قيل فى حفظ حماد لذلك لم يُخرج له البخارى شيئًا، ولم يُخرج له مسلم فى الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناءً عليه فإن رواية معمر أرجح وأثبت.
وذكر ايضا أن لفظ «الأب» قد يُستعمل فى لسان العرب ويراد به العم، كما فى قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [البقرة: 133]، وأن العرب تسمى العم أبًا، ويُحتمل كذلك أن يكون القول على وجه المواساة وجبر الخاطر، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الروايات منسوخة بما ورد فى حديث إحياء أبوى النبى، ومن ثم لا يصح اتخاذها مستندًا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور العلماء والمحققين.
وشدد المركز على أن إثارة هذه المسألة على وجه التلاعب أو إعلان بغض والدى النبى خروج عن الأدب الشرعى المطلوب، وإيذاء لمشاعر المسلمين، مؤكدًا أن الواجب التحلى بالأدب مع قدوتنا وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص، والانشغال بما يجمع الكلمة ويوحد جموع المسلمين.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة