
أحمد زكي “أحمديات”
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.
في قلب العاصفة… وُلدت الرحمة
ليست العاصفةُ دائمًا ما يراه الناس في السماء أحيانًا تهبُّ داخل قلب إنسان ظنَّ أن القسوةَ درعٌ يحميه، فتكسر ما بناه حول نفسه، وتكشف له أن الرحمة ليست ضعفًا… بل النجاة.
في قرية صغيرة على ضفاف نهر هادئ، كان الأطفال يملأون الأزقة ضحكًا، والكبار يتبادلون الحكايات مع غروب الشمس، بينما القطط تتسلل بين البيوت تبحث عن دفء، والكلب العجوز “برق” يحرس الأرصفة بصمت وعلى أطراف القرية، كان يعيش عمّ سالم، الرجل الذي عرفته القرية كلها خوفًا سوره العالي وبوابته الحديدية السوداء، وصوته الخشن الذي يعلو في الحقول قائلاً “اللي يخاف ما يعيش” جعل كل من يقترب من أرضه يرتجف كان يضرب الأرض بعصاه، يطرد الطيور، ويصرخ في الأطفال، وكأنه يحاول إقناع نفسه أن القسوة قوة لكن في الطرف الآخر، كان يعيش الطفل ياسين، لا يملك الكثير، لكنه يملك قلبًا رحيمًا كان يجمع فتات الخبز للطيور، ويضع الماء للقطط، ويمسح على رأس الكلب العجوز “برق” كان ياسين يعرف أن الرحمة ليست ضعفًا، بل سلاحًا أقوى من كل صراخ وقسوة.
وذات ليلة، هبت عاصفة عنيفة لم تشهدها القرية من قبل الرياح صرخت والمطر انهمر بغضب، وتكسرت الأشجار، وانهار سور قديم، وسقطت شجرة كبيرة في أرض عمّ سالم، وأسقطت معها عشًا صغيرًا وقع عصفور صغير على الأرض الموحلة،
جناحه ملتوي، وصوته بالكاد يُسمع
رأى عمّ سالم الطائر، لكنه لم يرفعه، ولم يحرك ساكنًا، وقال ببرود “اللي يخاف ما يعيش… والضعيف عمره ما يكمل” ثم أدار وجهه وابتعد لم يتحرك أحد لإنقاذ الطائر سوى ياسين، الذي اقتحم المطر، حمل الطائر بين يديه، وركض إلى بيته، ولفّه بعناية في قطعة قماش، وكان قلبه ينبض بالأمل والرحمة بعد أيام قليلة، خرجت الحشرات بعد العاصفة، إلتهمت المحاصيل في كل الحقول، وكانت كارثة تهدد موسم القرية، خصوصًا أرض عمّ سالم وقف الرجل في وسط أرضه، يضرب بعصاه ويصرخ، لكنه سرعان ما لاحظ حركة في السماء العصفور الذي أنقذه ياسين بدأ يغرد بصوت عالٍ، ومن حوله ظهرت الطيور الأخرى، تحلق فوق أرضه لتلتقط الحشرات شيئًا فشيئًا، تشكل سرب كبير، يملأ الحقول ويعمل بلا كلل، كل جناح يساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
تجمّد عمّ سالم في مكانه، لأول مرة بلا عصا، بلا تهديد، يراقب كيف أن كائنات صغيرة، كان يظنها ضعيفة، جاءت لإنقاذ الأرض التي يملكها. لم يهاجمهم، ولم يحاول طردهم، بل رضخ لما يحدث، مدركًا أن الرحمة ليست ضعفًا، وأن القوة الحقيقية لا تأتي بالصراخ أو القسوة، بل بالاعتراف بالقيم التي تتجاوز الإنسان نفسه ومع غروب الشمس، إقترب عمّ سالم من بيت ياسين، ولم يطرق الباب بصخب، بل توقّف عنده خرج الطفل، وعيناه واسعة من الدهشة، بينما العصفور الصغير وقف على حافة السور، شاهداً على فعل الخير. إبتسم ياسين ابتسامة صافية، ولم يقل شيئًا، لكنه أظهر له أن ما صنعه من خير لم يضيع وهنا فهم عمّ سالم أن كل صفة في الحياة لها مكانها القوة لحماية الأرض، والضعف لتذكيرنا بأننا بشر، والإحترام ليعيش الناس جنبًا إلى جنب، والأخلاق لتبقى الرحمة حاضرة في القلوب.
ومن تلك اللحظة، تغيرت القرية. صار الأطفال يجرؤون على دخول الأرض بلا خوف، وامتلأت الأشجار بالطيور، وكان الكلب “برق” يجلس بجانبه بلا غضب، وكأنهم جميعًا يشهدون درسًا تعلموه في يوم واحد أن القوة والضعف والإحترام والأخلاق جميعها ضرورية، وأن الحياة تحتاج إلى توازنها، كي نحيا بسلام، ونزرع الخير دون أن نخاف، ونحافظ على القوة دون أن نحطم من حولنا، ونتعلم أن الرحمة ليست ضعفًا بل جوهر الحياة نفسها
تحياتى ومن عندياتى، ،،
*قرمشة:
الهيبة ليست صوتا عاليا هى حدود واضحه بحضور هادئ.
توقف عن التبرير الطويل لكل قرار.
توقف عن الرد فورا اذا كنت تحت ضغط.
توقف عن التواجد المتاح للجميع طوال الوقت.
توقف عن الموافقة لإرضاء الأخريين.
توقف عن الشكوى أمام الجميع.
الهيبة تبنى حينما تختار ما تقول
ومتى تصمت .
نظرية الكلمة” متى واين ولماذا “
متى تتحدث؟
واين تتحدث؟
ولماذا تتحدث؟
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة