رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

أخبار عاجلة

عاصفة الذكاء الاصطناعي تضرب أمستردام.. صناعة الإعلام تعيد كتابة قواعدها

اسلام نور – ESLAM NOUR

وسط زحام فاق التوقعات بحضور تجاوز 45 ألف زائر وأكثر من 1,300 جهة عارضة في قاعات مركز (RAI) للمؤتمرات بالعاصمة الهولندية أمستردام، انطلقت فعاليات النسخة الأهم في تاريخ مؤتمر البث الدولي (IBC 2025). وبصفتي موفد جريدة “عيون المجلس” لمتابعة هذا الحدث العالمي، أستطيع أن أؤكد لكم أن ما رأيناه في اليوم الأول لم يكن مجرد عرض لتقنيات حديثة، بل كان إعلاناً رسمياً لـ “وفاة” غرف الأخبار التقليدية كما نعرفها، وميلاد عصر “الإعلام الخوارزمي والسحابي”.

في هذه التغطية التحليلية، أضع بين أيديكم أبرز التحولات الجذرية التي رصدتها في يوم الافتتاح، وكيف ستنعكس على مستقبل الصحافة وصناعة المحتوى:

1. السحابة تبتلع الاستوديوهات: نهاية عصر “الحديد”

الرسالة الأبرز في اليوم الأول كانت واضحة: من لا يزال يستثمر الملايين في شراء الخوادم المادية (Hardware) والمعدات الثقيلة، يلقي بأمواله في البحر.

لقد تصدرت أجنحة عمالقة التكنولوجيا مثل AWS (أمازون) و Google Cloud المشهد، حيث استعرضت أنظمة بيئية للإنتاج تدار بالكامل عبر السحابة (Cloud-native workflows). المذهل هنا هو القدرة على ربط فريق عمل مشتت جغرافياً؛ فتخيل أن المحرر في القاهرة، والمخرج في دبي، والمراسل في الميدان يعملون على نفس المادة المصورة في نفس اللحظة (Real-time collaboration) وبزمن انتقال (Latency) يقترب من الصفر. هذه التقنيات تخفض تكاليف البنية التحتية للقنوات والصحف بنسب تتجاوز 60%، وتمنح المؤسسات مرونة هائلة في التغطيات الإخبارية العاجلة.

2. الآلة كـ “محرر ديسك”: الأتمتة تضاعف إنتاج الصحفي

أكبر هاجس يؤرقنا كصحفيين هو الوقت الضائع في تفريغ المقابلات والبحث عن اللقطات في الأرشيف. في جناح الابتكار، توقفت طويلاً أمام الحلول العملية التي تم طرحها لإنهاء هذه المعاناة:

  • مشروع TRANSMIXR: قدم هذا التحالف الفائز بجائزة الابتكار منصة “Storypact AI Editor”. هذه الأداة لا تقوم فقط بكتابة مسودات الأخبار، بل تعمل كـ “وكيل ذكي” يرافق المحرر، حيث يقترح عليه اقتباسات، ويربط المعلومات بقواعد بيانات موثوقة لتدقيق الحقائق (Fact-checking) في أجزاء من الثانية.
  • إدارة الأرشيف الذكية: استعرضت شركة Amplify Software نظامها “Seiri” الذي يقرأ وجوه الشخصيات، والأماكن، بل والمشاعر في الفيديوهات القديمة، ليقوم بفهرسة آلاف الساعات تلقائياً، مما يجعل استخراج لقطة أرشيفية نادرة لتقرير استقصائي أمراً يستغرق ثوانٍ فقط.

3. معضلة الثقة: كيف نحمي أخبارنا من “الذكاء الاصطناعي”؟

بينما كان الانبهار سيد الموقف، كان هناك سؤال جوهري يتردد في أروقة المؤتمر: كيف يثق بنا القارئ إذا كان توليد الأخبار وتزييف الفيديوهات أصبح بهذه السهولة؟

هنا برزت جهود المؤسسات الكبرى لحماية “الحقيقة”. تابعت باهتمام عرض اتحاد البث الأوروبي (EBU) لتجربته مع الإذاعة السويدية في تطوير روبوت الدردشة الإخباري “NEO”. هذا النظام يستخدم تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG) لضمان ألا يقدم الذكاء الاصطناعي أي معلومة غير موثقة من أرشيف المؤسسة المعتمد، مما يمنع “الهلوسة” والتحيز. وفي نفس السياق، قدمت منصة Truly Media (المدعومة من دويتشه فيله) أحدث أدواتها لكشف التزييف العميق (Deepfake) والتحقق التعاوني، وهي أدوات باتت ضرورة حتمية لأي صالة تحرير في عصرنا الحالي.

4. درس من شبكة ITV: استثمار الوفرة المادية في “الصحافة”

من أهم النقاشات التي حضرتها، الجلسة الخاصة بشبكة ITV التلفزيونية البريطانية. فقد كشف مسؤولو الشبكة أنهم استبدلوا 140 موظفاً كانوا مسؤولين عن الترجمة النصية (Subtitling) بأنظمة ذكاء اصطناعي دقيقة بالكامل. لكن النقطة الأهم للمؤسسات الصحفية هنا هي أن ITV لم تقم بتقليص ميزانيتها لزيادة الأرباح، بل قامت بضخ هذه الأموال الموفرة لدعم “الصحافة الميدانية” (Newsgathering) والعمل الاستقصائي.

الخُلاصة لصناع القرار في الإعلام المصري والعربي

رسالتي من أمستردام عبر “عيون المجلس” واضحة: الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الصحفي المبدع، بل سيستبدل الصحفي (أو المؤسسة) الذي لا يجيد استخدام الذكاء الاصطناعي.

المعركة القادمة ليست في سرعة نشر الخبر فحسب، بل في كفاءة إدارة الموارد وإثبات مصداقية المحتوى. التكنولوجيا السحابية والذكاء الاصطناعي هما قارب النجاة الوحيد لأي مؤسسة إعلامية تطمح للبقاء في صدارة المشهد.

عن عيون المجلس

شاهد أيضاً

تطورات متسارعة في إسرائيل.. شائعات اغتيال نتنياهو تلاحق صواريخ طهران وحزب الله يخرق الهدنة

كتب/ وليد كساب نفت مصادر مطلعة الأنباء المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول اغتيال رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *