منوعات

يا كحك العيد يا رتيبة .. يا شربات المودة في العيلة “أحمديات”

أحمد زكي
وقت القراءة: 1 دقيقة
رضوى الصاوي | تكتب : هنعمل كحك في العيد | الشرقية توداي "ريحة الكحك مش بس سمنة وسكر.. دي ريحة عِشرة وطيبة ونَفَس غالي عشنا عليه." في عمودي الصحفي الجديد، حبيت أرجع بيكم لورا شوية.. لزمن "البركة" واللمة اللي بجد حكايتنا النهاردة عن "الست رتيبة"، المربية الأصيلة اللي كانت إيديها بتغزل المودة قبل العجين، وعينيها بتحرس فرحة العيال وهي بتنقش الكحك حوالين الطبلية من قلب البيت المصري وتراثه الشعبي، بنحكي قصة تلاحم العيلة في أيام الوداع المباركة واستقبال العيد. إزاي بنعلم ولادنا إن الفرحة مش لبس جديد وبس، الفرحة في "جبر الخواطر" ولمة الأحباب. تفتكروا مين "رتيبة" اللي في حياتكم؟ ومين صاحب "أجمل نَفَس" في كحك العيد اللي لسه ريحته في ذاكرتكم؟ إقرأوا القصة كاملة في المقال. يا كحك العيد يا رتيبة يا شربات المودة في العيلة مع آخر أيام رمضان، والروحانيات التي تملأ البيوت وصوت التواشيح وهو يودع الشهر الكريم، تبدأ في بيوتنا المصرية الملحمة الكبيرة، ليست ملحمة أكل، بل ملحمة لمة القلوب. وفي قلب هذه الملحمة، تقف امرأة بسيطة الملامح، لكنها عميقة الأثر في كل بيت، اسمها رتيبة، المربية التي روت في كل حكاية وابتسامة، في كل عجينة وسمن، روح العائلة..رتيبة وهي قاعدة وسط العجين، تمثل عمود البيت، الضحكة التي تطلع من القلب وهي تعلم الأطفال الصغار كيف يمسكوا المنقاش، بينما العيال حولها فرحانين باللمة قبل الكحك، والشباب يحضرون الصاجات والفرن شغال يوزع دفاه في أركان البيت، والجدة والأب يتابعان المشهد بابتسامة رضا، هكذا يكون البيت المصري الحقيقي الكحك عند رتيبة له أصوله السمنة يجب أن تتقدح، والريحة تنتشر لتعلن لكل الجيران أن الفرحة دخلت البيت. كانت تقول للأطفال "يا ولاد، الكحك ده مش دقيق وسكر، ده جبر خاطر"، وكانت تخلينا نوزع أول صاج يطلع من الفرن على الجيران والفقراء، لأن العيد لا يكون عيدًا إلا لو الفرحة وصلت لكل الناس بين ضحكة طفل غرقان في الدقيق، ونظرات الجد والجدة يسترجعون ذكرياتهم، نفهم أن رتيبة ليست مجرد مربية، بل الرابط الذي يوصل الماضي بالحاضر، وهي التي تعلمنا أن البيت الذي فيه كبار ووفاء عمره ما يميل. خرجت أول صينية من الفرن، انتشرت الرائحة في كل أرجاء البيت، فصفّق الأطفال، وضحك الشباب، وابتسم الجدّ وقال: "زمان كانوا يقولوا البيت اللي يعمل كحك مع بعض، يفضل قلبه مع بعض". هزت رتيبة رأسها موافقة وقالت بحكمة هادئة "والبيت اللي فيه محبة… ما يدخلوش الضيق". ساد صمت جميل، الصمت الذي يلامس القلب ويجعلنا ندرك أن هذه اللحظة البسيطة، دقيق على الطاولة وضحكات في البيت وأيدٍ تعمل معًا، هي كنز الحياة. فالعيد ليس في الملابس الجديدة، ولا في كثرة الحلوى، بل في بيت يجتمع فيه الجميع حول المحبة، يحفظ الكبير ويحنو على الصغير، وتظل فيه الذكريات أجمل من السنين. وهكذا، بعد ليلة امتلأت برائحة الكحك وضحكات الأطفال ودفء القلوب، أدرك الجميع أن أجمل ما في العيد ليس ما نشتريه، بل ما نجتمع عليه من محبة. رسالتي لكل عائلة مصرية في هذه الأيام حافظوا على "رتيبة" التي في حياتكم، سواء كانت أمًا، أو جدة، أو مربية أصيلة حافظوا على اللمة حول طبلية واحدة، لأن الكحك هيتأكل ويخلص، لكن ريحة المودة وصوت الضحك هي التي تبقى في ذاكرة الأطفال وتصنع منهم أناسًا طيبين وأسوياء العيد الحقيقي ليس في اللبس الجديد، بل في تلاحم القلوب وإننا نفضل حاسين ببعض يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] وها هي وصية نبينا الكريم ﷺ التي لخص بها معنى الخير في أهله: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" فاللهم بارك في كل بيت اجتمع على المحبة، واجعل أيامنا كلها أعيادًا ببركة النفس الطيبة التي تشبه رتيبةكل سنة وأنتم طيبين وبيوتكم عامرة بالحب والبركة. تفتكروا مين "رتيبة" اللي في حياتكم؟ ومين صاحب "أجمل نَفَس" في كحك العيد اللي لسه ريحته في ذاكرتكم؟ تحياتى ومن عندياتى.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!