دين
وزير الأوقاف يكشف الفرق بين الكمال والإتمام
سماح على حامد
أمس
وقت القراءة: 1 دقيقة
قدم الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، جرعة تأمل وغوص في القرآن الكريم وأسراره وأنواره.
وقال في بيان: فقد توقفت أمام هذا البيان الإلهي العجيب الذي تحدث الله تعالى فيه عن ثمرة الصيام وشهر رمضان، فقال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، حتى قال سبحانه: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)، ولقد توقفت مندهشا ومتعجبا ومتأملا أمام استعماله سبحانه لكلمة الإكمال، فهو يريد منك وأنت تؤدي عبادتك أن تتعلق بالكمال، ولا ترضى بالنقص ولا الإهمال، وأن تتخلق به قدر وسعك، ثم انتبهت إلى أنه سبحانه كم أمعن في هذا المعنى الشريف فقال: في أداء فريضة الحج: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)، فيقول في الصيام: (لتكملوا)، ويقول في الحج: (أتموا)، فهو يحرص على أن يقرع سمعك باستمرار في كل العبادات والشعائر بكل الكمال والإتمام، يريد منك أن تعتاد هذه الكلمات، وأن تتذوقها، وأن تأنس بها، وأن تفكر فيها، بل تعجبت جدا من قوله تعالى: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)، مع أن كل قاريء للقرآن يعلم أن مجموع الثلاثة والسبعة عشرة، لكنه يريد أن يكرر لك كلمة الكمال، وفيها معنى دقيق عند من يتذوق اللغة واللسان العربي المبين، وذلك أن هناك فارقا بين الكمال والإتمام فقد قال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي).
وزير الأوقاف يكشف الفرق بين الكمال والإتمام
وكشف الفرق بين الكمال والإتمام؟ قائلًا: الفرق بينهما هو أن التمام ضد النقص، والكمال هو الوصول بالشيء إلى ما لا مزيد عليه من أرقى وأفضل أحواله، فالإتمام مقابل النقص، والإكمال زيادة في الإتمام، تقول كان الشيء ناقصا فتممته، وكان تاما فأكملته، قال العلماء: (الكمال الانتهاء إلى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه). وأضاف وزير الأوقاف، لذلك فالنعم توصف بالإتمام لا بالإكمال، لأنها لا نهاية لها بقدر كرم الله وتفضله إلى آخر الزمان، فلا تزال في إتمام دائم، ولذا أيضا فالحق سبحانه يوصف بالكمال لا بالتمام لأنه لا مزيد على كمالاته سبحانه، فنقول: الكمال لله وحده ولا نقول إن التمام له وحده، إذ هو سبحانه فوق الإتمام وله الكمال المطلق. وتابع: فإن القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام ولم يستعمل معها كلمة الكمال لأن النعم تتجدد وتستمر ولا تتناهى، فقال سبحانه: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) (النحل، الآية (81) وقال سبحانه: (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة: (6)، وقال عز وجل: (وَلأُتمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (البقرة: (150)، وقال سبحانه (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ) (يوسف: (6)، ولم يعبر بكلمة الكمال في كل ذلك لأن النعم لا منتهى لها، ولا تزال تتجدد علينا من الله تعالى كل حين، ولو قال أكمل النعمة لأفاد أن النعم بلغت نهايتها وإن الإنعام لا مزيد عليه فيتوقف، وليس هذا هو المقصود فعبر بالإتمام لا الإكمال. واستكمل: قال سبحانه: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام: 154)، فاستعمل الإتمام لأن التوراة ليست نهاية الوحي بل لا يزال الوحي يتم بعدها بالإنجيل ثم القرآن، وقال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (البقرة: 124)، ولو قال أكملهن إبراهيم لكن المعنى أنه لم يترك شيئا للأنبياء من بعده وليس هذا هو المعنى المقصود ولا المراد، لأنه يأتي بعده مواكب الأنبياء وكلهم يتممون القيام بعده بكلمات الله إلى أن خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه تكمل كلمات الله، وقال الرجل الصالح لسيدنا موسى: (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ) (القصص: (27)، فهو لا يريد منه الكمال والدورة، بل يرضى منه ولو بالتمام فقط دون الكمال رفقا منه بموسى، ولذلك قال بعدها: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ) أي لا أشق عليك بالكمال ولذلك رضيت منك بالتمام، إذن قال سبحانه: (ولتكملوا العدة، وأتموا الحج)، (تلك عشرة كاملة)، (أكملت لكم دينكم)، (أتممت عليكم نعمتي)، (وليتم نعمته عليكم)، (ويتم نعمته عليك)، (وتمت كلمة ربك الحسنى)، (وتمت كلمة ربك صدقًا)، (تمامًا على الذي أحسن)، (فأتمهن)، (فإن أتممت عشرًا)، (يتم الرضاعة)، كأنه سبحانه يقول: لا ترضوا لأنفسكم بالنقص في شيء، ولا التراجع في شيء، ولا التخلف ولا المرض ولا الفقر ولا الأمية ولا الحروب، لا تدعوا بابًا من أبواب التقدم والرقي والعلم والعمران إلا أتممتموه وأكملتموه. وقال وزير الأوقاف، فالتعليم والدراسة لابد من الإتمام والإكمال فيهما؟ فأتموا التعليم والدراسة، فلا يتسرب أحد من أولادكم من التعليم، ولا ينقص من سنوات دراسته، وأكملوا تفاصيل التعليم جدارة وكفاءة وإتقانًا وإبداعًا وتطويرًا وإدارة، ولا تجعلوا تعليمكم منقوصًا يقتصر على الشكل والشهادة، بل اصبروا وأتقنوا تفاصيله، واجعلوه قائمًا على الخبرة والفهم والمعرفة والدراية، والإتقان، وصناعة العلماء، وتخريج الكفاءات، والنظافة لابد من الإكمال والإتمام فيها في مدارسكم وبيوتكم وشوارعكم ومساجدكم، وفي نظافة ألسنتكم، وطهر قلوبكم. وأوضح وزير الأوقاف، أن العلاقات الأسرية لابد من الإتمام والإكمال فيها، فلا يوجد الطلاق إلا في الضرورة القصوى، ولا تستمر العلاقة الأسرية أيضًا مع الأذى والعنت لأن هذا نقص لا إتمام ولا إكمال فيه، ولا يحدث تعنت، بل يكمل كل منكم معروفه وعطاءه وكرمه (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)، فإن لم تجد بدًا من الطلاق فقد قال تعالى (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)، وقال: (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا). واختتم وزير الأوقاف، "في أي مشروع في حياتك تبدأ فيه فلا ترضى له بالفشل أو التوقف أو النقص، بل تبلغ به منتهاه، وتكمله، وتتقن أدواته، وختامًا فمهما كانت الأحداث والتحديات في سياق منطقتنا والعالم من حولنا، فإن هذا لا يشغلنا عن قضيتنا المركزية الكبرى وهي لا حل ولا استقرار للمنطقة إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!