رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
منوعات

حصاد “كان” السينمائي في دورته الـ79: 12 يوماً من السحر، الجدل، وانتصار السينما العالمية

عيون المجلس
وقت القراءة: 1 دقيقة
كتب محمد عباس - Mohamed Abbas  

في ختامٍ بدت فيه المدينة الفرنسية "كان" كأنها لا تزال تنبض بمشاهد الأفلام التي عُرضت على مدار الأسبوعين الماضيين، أسدل المهرجان السينمائي الأكثر أهمية في العالم الستار على دورته التاسعة والسبعين.

لم تكن هذه الدورة مجرد تجمع للنخبة، بل كانت ملحمة سينمائية عكست تحولات الفن السابع في عصر الذكاء الاصطناعي وتغير المعايير الجمالية، حيث شهدت السجادة الحمراء استعراضاً للثقافات، بينما شهدت قاعات العرض صراعاً مريراً على قلوب النقاد.

لجنة التحكيم: التنوع في مواجهة التوقعات

تولى المخرج الكوري الجنوبي صاحب الرؤية البصرية المذهلة، بارك تشان-ووك، مهمة "قبطان السفينة" كرئيس للجنة التحكيم الدولية. وقد وصفه النقاد بأنه كان "المهندس" الذي قاد اللجنة نحو قرارات شجاعة، بعيداً عن التوقعات السائدة في المراهنات السينمائية.

وإلى جانبه، أضفت النجمة الأمريكية ديمي مور بريقاً خاصاً على اللجنة، حيث كانت مداخلاتها بشأن أداء الممثلين وديناميكيات القصص النسوية محل إشادة واسعة. لم يكن عمل اللجنة سهلاً؛ فقد ضمت أيضاً أسماءً ثقيلة مثل المخرج الإيطالي ماتيو غاروني، الذي أصرّ على ضرورة البحث عن "الأصالة التقنية" في الأفلام المشاركة، والكاتبة السنغالية ماتي ديوب التي كانت صوتاً قوياً للمنظورات غير الغربية في التقييم.

السعفة الذهبية: انتصار الدراما الرومانية

وسط ترقب عالمي وتوتر مشهود داخل قاعة "ديبوسي"، أعلن بارك تشان-ووك عن فوز فيلم "Fjord" للمخرج الروماني كريستيان مونجيو بالسعفة الذهبية.

الفيلم الذي تدور أحداثه حول العزلة الإنسانية في ظروف بيئية قاسية، نال إجماعاً نادراً من النقاد. وصفه النقاد بأنه "قصيدة بصرية حزينة وعميقة"، حيث استطاع مونجيو من خلال عدسته أن يترجم صمت الطبيعة إلى حوار درامي متصاعد.

: الإثارة السياسية في أوجها: Minotaur

بينما ذهبت السعفة الذهبية لـ "Fjord"، استحق فيلم "Minotaur" للمخرج أندري زفياجينتسيف "الجائزة الكبرى".

الفيلم عبارة عن رحلة في دهاليز السياسة الروسية المعاصرة، حيث استخدم زفياجينتسيف أسلوب "الميتافور" (الاستعارة) ليصور الصراع البشري كأنه متاهة لا خروج منها. صعود المخرج على المسرح لتسلم الجائزة كان لحظة عاطفية، حيث دعا في كلمته إلى ضرورة "حماية صوت الفنان كصوت للحرية في وقت الحروب".

أداء تمثيلي استثنائي

شهدت جوائز التمثيل هذا العام اختيارات مفاجئة؛ حيث قررت اللجنة تقاسم جائزة أفضل ممثلة بين فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو عن فيلم "Suddenly". لقد كان التناغم بينهما على الشاشة بمثابة الدرس العملي في فن "التمثيل التفاعلي".

أما جائزة أفضل ممثل، فقد ذهبت إلى إيمانويل ماكيا وفالنتين كامبانيا عن فيلم "Coward"، وهو فيلم يتناول أزمة الرجولة في المجتمع الحديث، حيث أبدع الممثلان في تجسيد مراحل الانهيار النفسي ببراعة تقنية عالية.

السينما الأفريقية تُشرق من رواندا

في خطوة وُصفت بأنها "لحظة تاريخية"، فاز فيلم "Ben'Imana" للمخرجة ماري كليمونتين دوسابيجامبو بجائزة "الكاميرا الذهبية". هذا الفوز لم يكن مجرد تكريم، بل كان اعترافاً عالمياً بالسينما الرواندية التي بدأت تخطو خطوات جبارة نحو الاحترافية.

الفيلم تناول الذاكرة الجمعية بعد عقود من المآسي، بأسلوب روائي يمزج بين الواقعية السحرية والتوثيق البصري.

كواليس السجادة الحمراء وأصداء السوق

بعيداً عن الجوائز، كانت الدورة الـ79 شاهداً على تغير كبير في طبيعة "سوق الفيلم" (Marché du Film)؛ حيث تم توقيع صفقات توزيع قياسية لأفلام مستقلة، مما يؤكد أن السينما الكلاسيكية لا تزال تمتلك قوة جذب هائلة في مواجهة سيطرة منصات البث الرقمي.

المهرجان لم يخلُ من الطرافة، حيث حظي الكلب "يوري" بتغطية إعلامية تنافس نجوم الصف الأول بعد حصوله على جائزة "بالم دوغ"، ليؤكد المهرجان مرة أخرى أنه لا ينسى التفاصيل الصغيرة التي تضفي حيوية على الحدث الكبير.

في النهاية، رحل النجوم عن "كان"، لكن الأفلام التي وُلدت هناك بدأت رحلتها الطويلة نحو دور العرض حول العالم، تاركة خلفها تساؤلات حول طبيعة العالم الذي نعيش فيه، وكيف يمكن للسينما أن تعيد صياغته.

0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!