مقالات
المفارقة المؤلمة.. حين تئن الإنسانية في الشوارع وتُنصف الحيوانات بالرعاية
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها.
المفارقة المؤلمة... حين تئن الإنسانية في الشوارع وتُنصف الحيوانات بالرعاية
تتجلى في مجتمعاتنا اليوم مفارقة صارخة تصدم الضمير الحي وتدعو إلى التساؤل والتعجب إذ نرى مشهدًا متناقضًا يجمع بين الاهتمام الفائق ببعض الكائنات والإهمال الشديد لأبناء جنسنا من البشر وثمة فجوة عميقة تتسع يومًا بعد يوم بين واقع مرير يعيشه الإنسان المشرد في الطرقات وبين واقع مرفه تحظى به الحيوانات الضالة بفضل جهود مستميتة من جمعيات ومنظمات متخصصة
حقوق الحيوان وحقوق الإنسان.
شتان بين الدعم والنسيان.
تُعرف جمعيات حقوق الحيوان بأنها منظمات مدنية تهدف إلى حماية الكائنات غير الناطقة من العنف والتشرد وتعمل على توفير بيئة آمنة لها وتطالب بوضع قوانين تجرم الإساءة إليها وتشمل حقوق الحيوان توفير المأوى والرعاية الطبية والغذاء الكافي والحرية من الألم والخوف وهي مبادئ إنسانية نبيلة في أصلها
أما جمعيات حقوق الإنسان فهي منظمات تُعنى بحماية الكرامة البشرية وضمان الحقوق الأساسية لكل فرد مثل الحق في الحياة والأمان والمأوى والتعليم والرعاية الصحية غير أن الواقع يكشف عن تراجع ملموس في فاعلية هذه الجمعيات عندما يتعلق الأمر بالفئات الأكثر هشاشة في المجتمع
-انتصار الرفق بالحيوان على كرامة الإنسان
لقد نجحت جمعيات حقوق الحيوان في إيصال صوتها وقضيتها إلى أعلى المستويات واستبسلت في الدفاع عن الكلاب والقطط الضالة حتى أجبرت المسؤولين والجهات المعنية على إقامة محميات مجهزة ومراكز رعاية طبية متكاملة تقدم أفضل أنواع الأطعمة والخدمات البيطرية في المقابل سقطت جماعة حقوق الإنسان في فخ النسيان والتقاعس وباتت عاجزة عن انتشال آلاف الأطفال والمشردين بلا مأوى أولئك الذين يفترشون الأرصفة ويلتحفون السماء دون أبسط مقومات الآدمية في مشهد يؤكد تفوق الاهتمام بالحيوان على حساب الإنسان الذي كرمه الله
الواقع المشين في الميادين وإشارات المرور
إن انتشار أطفال الشوارع والمشردين في الميادين العامة وعند إشارات المرور بثيابهم البالية وهيئاتهم الرثة يمثل جرحًا غائرًا في جسد الوطن وإهانة بالغة لتاريخ الدولة العريقة وثقافتها وحضارتها كما أن هذا المنظر المؤذي يسيء إساءة مباشرة للواجهة السياحية للبلاد أمام الزوار الأجانب ويستوجب من المسؤولين تحركًا فوريًا وحازمًا عبر إطلاق حملات إنقاذ وطنية لجمع هؤلاء الضحايا وإيداعهم دور رعاية آدمية متخصصة تقدم لهم الدعم النفسي والتعليمي والمهني لإعادة دمجهم في المجتمع كعناصر منتجة بدلاً من تركهم فريسة للضياع والجريمة
-صرخة إنقاذ... دور المسؤولين وحتمية استعادة الكرامة البشرية.
إن الحفاظ على الإنسان وحمايته هو الواجب الأول والركيزة الأساسية لبناء أي دولة قوية ولا يمكن قبول أن توفر الرعاية الطبية الفائقة والوجبات المنتظمة للحيوانات الضالة بينما يموت الطفل والمشرد جوعًا وبردًا على الرصيف المجاور لذا يتعين على كل مسؤول في وزارة التضامن الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني الاستيقاظ من هذا السبات العميق وتوجيه الجهود والميزانيات لإنقاذ الإنسان أولاً وقبل كل شيء فالرحمة لا تتجزأ والعدالة تقتضي أن تصان كرامة البشر قبل أن تُبنى رفاهية الحيوان لكي نستعيد إنسانيتنا المفقودة ونحمي وطننا من مظاهر البؤس والتشرد.
"تحياتى ومن عندياتى"
*قرمشة :
الرحمة التي لا تبدأ بالإنسان هي رحمة عرجاء تشوه وجه الإنسانية.
لا تستقيم موازين العدل في مجتمع يبيت فيه الحيوان شبعانًا والإنسان جائعًا.
ما نفع أن ننقذ كائنًا لا ينطق ونترك إنسانًا يتألم ويموت من البرد أمامنا.
إذا جاع الإنسان تساوت عنده كل الحقوق ونامت في عينيه كل المبادئ.
"إلى اللقاء" 0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!