دين
فِقْهٌ يَمْشِي عَلَى أَرْضِ الْأَدَبِ شَقَائِقُ الرِّجَالِ : رِسَالَةُ نِسَاءِ الْقُرْآنِ لِلْكَوْنِ
لَا تَقُولُوا "يَوْمَ الْمَرْأَةِ" فَفِي هَذَا الْمَجْلِسِ تَجْلِسُ آيَاتٌ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ.
تَتَقَدَّمُ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ.. وَعَلَى ثَغْرِهَا صَمْتٌ أَبْلَغُ مِنَ الْكَلَامِ.
كَانَتْ مِحْرَاباً، فَصَارَ بَطْنُهَا مُعْجِزَةً. وَمَا سَأَلَهَا أَحَدٌ عَنْ مَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ... لِأَنَّ الَّذِي كَفَلَهَا كَانَ يَرْزُقُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ.
وَهَمَسَتْ لِلرِّيحِ: حِينَ يَخْتَارُكِ اللهُ لِتَكُونِي آيَةً... فَلَا يُقَاسُ قَدْرُكِ بِمَوَازِينِ الْبَشَرِ.
أَلَيْسَ الْعَجَبُ أَنْ تُسْأَلَ الْمُعْجِزَةُ: "كَيْفَ؟" وَتَنْسَى أَنْ تَسْأَلَ نَفْسَهَا: "وَمَنْ غَيْرُ اللهِ يَفْعَلُ؟"
ثُمَّ تَنْهَضُ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ.. مِنْ قَلْبِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، إِلَى سَقْفٍ مِنْ نُورٍ.
قَالَتْ لِلدُّنْيَا: "رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ"، فَتَرَكَتْ عَرْشَ فِرْعَوْنَ.. وَاخْتَارَتْ عَرْشَ الْيَقِينِ.
وَعَرَفَتْ أَنَّ الْقَوَامَةَ تَكْلِيفٌ لَا تَسَلُّطٌ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ لَا تَكُونُ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
وَهَمَسَتْ لِلزَّمَنِ: الْقُصُورُ تُبْنَى بِالْحِجَارَةِ.. وَالْبُيُوتُ تُبْنَى بِالدُّعَاءِ. فَأَيُّهُمَا أَبْقَى؟
وَتَقُومُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ.. أَوَّلُ نَبْضٍ آمَنَ، وَأَوَّلُ صَدْرٍ احْتَوَى.
بِمَالِهَا أَضَاءَتْ دَعْوَةً، وَبِصَبْرِهَا رَبَّتْ أُمَّةً. وَمَالُهَا كَانَ حُرّاً فِيهَا.. فَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَلَهَا أَجْرَانِ.
وَهَمَسَتْ لِلتَّارِيخِ: كَمَالُ الرِّسَالَةِ.. احْتَاجَ قَلْبَ امْرَأَةٍ صَدَّقَتْ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَ الْعَالَمُ.
فَأَيُّ نَقْصٍ هَذَا.. الَّذِي يَسْبِقُ الْكَمَالَ بِالْإِيمَانِ؟ وَأَيُّ سَكَنٍ هَذَا.. الَّذِي يَصِيرُ وَطَناً لِنَبِيٍّ خَائِفٍ، يُكْرِمُهَا فَيَكُونُ كَرِيماً، وَلَوْ أَهَانَهَا لَكَانَ لَئِيماً؟
وَتَدْنُو فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ.. بَضْعَةُ النُّورِ، وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ.
يَدَاهَا تَوَرَّمَتَا مِنَ الرَّحَى.. وَقَلْبُهَا لَمْ يَتَوَرَّمْ مِنَ الشَّكْوَى. وَعُلِّمَتْ أَنْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
وَهَمَسَتْ لِلْحَيَاةِ: الْعِزَّةُ لَيْسَتْ فِي يَدٍ تُمدُّ لَهَا..الْعِزَّةُ فِي يَدٍ تَعْمُرُ الْبَيْتَ وَتُسَبِّحُ.
أَلَيْسَتِ الْكَرَامَةُ أَنْ تَكُونِي سَكَناً.. وَأَنْ يُحْفَظَ لَكِ مَهْرُكِ فَلَا تَكُونِي مَسْرُوقَةً، وَمِيرَاثُكِ فَلَا يُتَعَدَّى عَلَيْكِ حَدُّ اللهِ؟
فَيَسْكُتُ الْمَجْلِسُ.. ثُمَّ يَهْمِسْنَ مَعاً لِلْكَوْنِ كُلِّهِ: نَحْنُ لَسْنَا حَرْباً ضِدَّ أَحَدٍ.. نَحْنُ رِسَالَةٌ. "خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ".. فَجَعَلَ قَوَامَةَ الرَّجُلِ تَكْلِيفاً لَا تَشْرِيفاً، وَجَعَلَ طَاعَتَنَا لَهُ جِهَاداً لَا ذُلّاً.
مَرْيَمُ نِصْفُ مُعْجِزَةٍ، وَآسِيَةُ نِصْفُ يَقِينٍ، وَخَدِيجَةُ نِصْفُ بِدَايَةٍ، وَفَاطِمَةُ نِصْفُ بَيْتٍ لِلنُّبُوَّةِ.
فَإِذَا كُسِرَ نِصْفُ الْقَمَرِ.. فَمَنْ يُضِيءُ لَيْلَ الْبَشَرِيَّةِ؟
لَا تَطْلُبُوا لَنَا يَوْماً.. فَمَنْ ذَا الَّذِي كَرَّمَنَا بِسُورَةٍ تُتْلَى.. غَيْرُ اللهِ؟
لَا تَنْتَظِرُوا مِنَّا ضَعْفاً.. فَالْقُوَّةُ فِي رَجُلٍ إِذَا كَرِهَ صَبَرَ، وَإِذَا طَلَّقَ لَمْ يَنْسَ الْفَضْلَ، وَلَمْ يَحْرِمْ أُمّاً أَوْلَادَهَا.
الْقُوَّةُ فِي الصَّمْتِ الَّذِي هَزَّ جِذْعَ النَّخْلَةِ، وَفِي الْعَدْلِ الَّذِي هَزَّ عَرْشَ الظَّالِمِ.
وَخَاتِمَةُ الرِّسَالَةِ.. وَصِيَّةٌ خَتَمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَهُ: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً".
كَانَتْ آخِرَ كَلِمَاتِهِ.. لِأَنَّهَا أَوَّلُ أَمَانَةٍ فِي مِيزَانِ الْكَوْنِ.
فَمَنْ خَانَ الْمُحْصَنُ زَوْجَتَهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْدِلْ حُشِرَ شِقُّهُ مَائِلٌ، وَمَنِ اعْتَدَى عُوقِبَ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى.
وَلِأَجْلِنَا خَاضَ النَّبِيُّ حَرْباً، وَلِأَجْلِنَا حَرَّكَ الْمُعْتَصِمُ جَيْشَهُ، وَلِلدِّفَاعِ عَنَّا كَانَ الْمَوْتُ شَهَادَةً.
نَحْنُ نِسَاءٌ مُسْلِمَاتٌ.. فَخُورَاتٌ بِدِينٍ رَفَعَنَا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَنَا أَحَدٌ،
وَبِحُدُودٍ سَمَّاهَا اللهُ حُدُودَهُ.. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
هَذِهِ لَيْسَتْ فَوْقِيَّةً.. هَذِهِ فَقَطْ.. حَقِيقَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ.
وَمَا أَنَا إِلَّا قَلَمٌ يُحَاوِلُ أَنْ يَخُطَّ ظِلَّهَا. فَاعْذُرُونِي إِنْ قَصَّرْتُ 0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!