رسائل من جنازة خامنئي.. استعراض قوة داخلي وتصعيد في مضيق هرمز
تحولت جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم وداع إلى منصة سياسية حملت رسائل داخلية وخارجية، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، وتعثر المفاوضات النووية، والتصعيد المتواصل في مضيق هرمز، وسط تساؤلات بشأن مستقبل مراكز صنع القرار في الجمهورية الإسلامية بعد غياب المرشد.
وشهدت مراسم التشييع حشودًا كبيرة وهتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة لإظهار تماسك النظام واستمرار الالتفاف الشعبي حول نهجه، رغم التحديات التي تواجهها البلاد.
صراع النفوذ بعد خامنئي
يرى محللون أن المشهد الذي رافق الجنازة يعكس مرحلة انتقالية حساسة داخل إيران، مع تزايد نفوذ المؤسسة العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وأشار الباحث في مؤسسة "نيو أميركا" باراك بارفي إلى أن غياب رسالة موحدة من طهران يعكس تنافس الأجنحة المختلفة على النفوذ، مؤكدًا أن غياب المرشد بوصفه المرجع النهائي يزيد من حالة عدم اليقين، ويصعّب فرص التوصل إلى تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
من جانبه، اعتبر الباحث في "معهد الشرق الأوسط" براين كاتوليس أن النظام الإيراني يسعى إلى تقديم صورة تعكس الصمود والسيطرة، مع توجيه رسائل سياسية إلى المجتمع الدولي قبيل أي جولة تفاوضية جديدة.
مفاوضات متعثرة وتصعيد في مضيق هرمز
تزامنت الجنازة مع تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تستأنف مفاوضات الاتفاق النهائي في ظل استمرار التهديدات الأمريكية، مطالبًا واشنطن بالالتزام بتعهداتها.
في المقابل، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد حاسم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شهد مضيق هرمز تطورات ميدانية جديدة، بعدما تعرضت ناقلة غاز قطرية لأضرار قرب المضيق، مع تقارير عن إطلاق صواريخ باتجاه سفن تجارية، ما أعاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
ويشير مراقبون إلى أن طهران تستخدم ورقة مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة، والتأكيد على استمرار قدرتها على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة، بالتزامن مع سعيها لإعادة ترتيب موازين القوة داخليًا بعد غياب خامنئي.