منوعات
“أوراقٌ لم تُرسَل”
١
كتبتُ لكَ رسائلَ
خمسينَ عاماً
ولم أرسِلْها
لأنَّ البريدَ
يَخافُ الحَقيقَهْ
ولأنَّ الطوابعَ
أغلَى من الكَرامَهْ
٢
كنتُ أقولُ: "سأرحَلْ"
ثُمَّ أجلسُ.
ككرسيٍ مَكسورٍ في زاويَهْ
كنتُ أقولُ: "انتهيتُ"
ثُمَّ أبتَسمُ.
كجُرحٍ خَيَّطوهُ بلا بَنجِ
I say "I'm fine" with a smile so bright
But I’m breaking down every single night
كنتُ أقولُ: "لا أُبالي"
ثُمَّ أبكي في الحَمّامِ
بصَوتٍ واطٍ
كحنفيَّةٍ تَنقُطُ ليلَةً كامِلَهْ
حتى لا يَسمَعَني أحدْ
٣
يا صاحِبي
التَعبُ لا يَسكُنُ الوجهْ
التَعبُ يَسكُنُ اليَدْ
وهي تُغلِقُ البابَ
بهدوءِ قابِلَةٍ
تُغلِقُ بابَ غُرفَةِ مَوتٍ
حتى لا نُزعِجَ أحداً
ونحنُ نَنهارْ
٤
سألوني: "كَيفَ حالُك؟"
فقلتُ: "بخيرْ"
والحقيقَةُ
أني بخيرٍ
كمَدينَةٍ قُصِفَتْ
ولم تَسقُطْ مِئذَنَتُها بَعدْ
واقِفَةٌ.. تَبتَسمُ للرُكامِ
They ask "How are you?" I say "Okay"
While my soul is bleeding away
٥
أعطيتُ كَثيراً
حتى ظَنّوا أنَّ العَطاءَ
اسمِيَ الثاني
ولما تَعِبتُ واحتجتُ
بَحَثوا عن اسمِيَ الأولْ
في دَفاتِرِهِم
فلم يَجِدوهْ
كانَ مَمسوحاً
بمُمحاةِ "المَصالحِ"
٦
وأنتَ.. أيُّها الغائِبْ
هل تَذكُرْ؟
أنا الذي
حَمَلتُكَ حينَ تَعَثَّرتْ
كأبٍ يَحمِلُ ابنَهُ النائِمْ
I carried you when you couldn’t stand
Now I’m falling... with no helping hand
واليومَ أتعَثَّرُ
ولا أحدَ يَحمِلُني
سوى ظِلّي
وهو أيضاً
يَرحَلُ في الظَّلامْ
٧
ليسَ ضَعفاً أن تَبكي
الضَعفُ أن تَضحَكْ
وأنتَ تُدفَنُ حيّاً
والتُرابُ في فَمِكَ
وتقولُ: "الجوُّ رَبيعِيٌّ اليومْ"
٨
سأُغلِقُ الدَفترْ
وأضَعُ القَلَمْ
وأقولُ: كَفى
ليسَ لأني انتَهيتْ
بل لأني تَعَلَّمتْ
أنَّ بعضَ الأوراقِ
إن أُرسِلَتْ
تَحرِقُ من أرسَلَها
كقنبلَةٍ موقوتَةٍ
مرسومٌ عَليها:
"From: my heart"
الخاتمة
وأمضي
أعرَجُ قليلاً..
كجُنديٍ عائِدٍ من حَربٍ
لكنّي أمضي
وحَسبي
أنَّ اللهَ
يَقرأُ كُلَّ الأوراقِ
التي لم تُرسَلْ
ويَرى الحِبرَ..
وهو دَمٌ ناشِفْ
على هامِشِ العُم 0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!