أخبار مصر
سد جوليوس نيريري.. كواليس الإنجاز المصري في تنزانيا يكشفها رئيس المجلس التنفيذي للتحالف
يمثل سد ومحطة يوليوس نيريري في تنزانيا أحد المشروعات العملاقة التي تحمل بصمة مصرية، وتجسد واحدة من قصص نجاح الهندسة والشركات المصرية في القارة الأفريقية، حيث استغرق تنفيذ المشروع نحو خمس سنوات، وشارك فيه نحو 1700 مهندس مصري ضمن فريق عمل ضم نحو 12 ألف عامل، بقدرة توليد تصل إلى 2115 ميجاوات من الطاقة النظيفة.
ونفذ المشروع تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك، في نموذج للشراكة بين الخبرة الهندسية والتنفيذية المصرية والقدرة على إدارة المشروعات الكبرى خارج حدود مصر.
وقال المهندس وائل حمدي، رئيس المجلس التنفيذي للتحالف المصري والنائب الأول لرئيس مجموعة السويدي إلكتريك، إن الشركتين لم تعملا بشكل منفصل خلال تنفيذ المشروع، وإنما عملتا ككيان واحد تحت اسم التحالف المصري، مؤكدًا أن هذا القرار كان من أهم القرارات التي اتخذت في إدارة المشروع.
وأوضح في مقابلة مع القناة الأولي المصرية، اليوم الأحد، أن إدارة المشروع لم تكن تركز على أسماء الشركات، وإنما كان العمل يتم باعتبارهما تحالفًا مصريًا واحدًا، مشيرًا إلى أن المشروع جرى تقسيمه مبكرًا إلى نحو 18 مشروعًا أصغر، مع وضع أفضل الكفاءات من الشركتين كمديرين لهذه المشروعات.
وأضاف أن كل مدير مشروع حصل على حرية الحركة والتحكم في الموازنة الخاصة به، مع تحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج، وهو ما ساهم في إدارة المشروع بكفاءة.
وأشار إلى أن المشروع شهد مشاركة نحو 1700 مهندس مصري، بينما كانت العمالة بالكامل من تنزانيا، إلى جانب وجود مهندسين تنزانيين، موضحًا أن بعض المهندسين التنزانيين تم تدريبهم في مصر من خلال مراكز التدريب التابعة للمقاولون العرب والسويدي إلكتريك، ثم شاركوا في مشروعات الشركتين للتعرف على نظم الإدارة.
وأكد أن إدارة المشروعات الكبرى لا تقتصر على العمل داخل الموقع، وإنما تعتمد على نظم متكاملة للتحكم في الجودة والتكلفة والجداول الزمنية، وهي نظم تم تطويرها داخل شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك على مدار عقود، إلى جانب الاعتماد بصورة متزايدة على الأنظمة الرقمية، وهو ما يتطلب مهارات خاصة لدى العاملين.
ولفت إلى أن موقع المشروع ضم أكثر من ست مدارس لتأهيل الفنيين التنزانيين في مجالات مختلفة، بينها اللحام والتقطيع الهندسي وأعمال الحديد والنجارة وصب الخرسانة، مؤكدًا أن هؤلاء العمال أصبحوا كوادر فنية مؤهلة داخل السوق التنزاني وسوق شرق أفريقيا.
وأشار إلى أن بعض من تم تدريبهم يعملون حاليًا في دول مثل جنوب أفريقيا وزامبيا ورواندا، بعدما أصبحوا كفاءات فنية تنزانية مؤهلة للعمل في المنطقة.
تحديات تنفيذ سد يوليوس نيريري
وأوضح المهندس وائل حمدي أن أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل ارتبطت بالتعامل مع الطبيعة والنهر الجاري، خاصة أن إنشاء السد يتطلب التعامل مع مجرى مائي لا يمكن قطعه، نظرًا لوجود كائنات تعتمد على المياه وقرى تعتمد على الزراعة وصيادين يعتمدون على النهر في أعمالهم.
وأشار إلى أن تحويل مجرى النهر استغرق عامًا واحدًا فقط، معتبرًا ذلك واحدًا من أبرز نجاحات المشروع، موضحًا أن التحالف المصري تمكن من إنشاء مجرى موازٍ للمياه وتحويل مجرى النهر بصورة آمنة خلال عام.
وأضاف أن هذا الإنجاز كان من أسباب فوز التحالف بالمشروع، خاصة أن التحالفات الأخرى التي تقدمت للمناقصة لم تتمكن من تقديم طريقة هندسية تضمن تنفيذ تحويل مجرى النهر خلال فترة قصيرة، وكان أقل عرض مقدم من تحالف آخر يتطلب نحو ثلاث سنوات.
وأوضح أن التحالف المصري قرر تقسيم المشروع إلى مشروعات أصغر، لأن ذلك جعل كل مدير مسؤولًا عن نطاق محدد من الأعمال يمكن إدارته بكفاءة، بدلًا من التعامل مع المشروع بالكامل باعتباره مهمة واحدة ضخمة.
المشروع يفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات المصرية
وأكد المهندس وائل حمدي أن نجاح مشروع سد ومحطة يوليوس نيريري يفتح بالفعل أسواقًا جديدة أمام الشركات المصرية في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية تمتلك كفاءات قوية، إلا أن التحدي كان في امتلاك سابقة خبرة مثبتة في مشروعات مماثلة.
وأوضح أن جهات التمويل الأجنبية أو الجهات الحكومية تشترط في كثير من الأحيان وجود سابقة خبرة في تنفيذ وتشغيل مشروعات مماثلة لعدد من السنوات، وهو ما كان يمثل تحديًا أمام الشركات المصرية في السابق.
وأشار إلى أن التغيير بدأ بصورة كبيرة منذ عام 2015، عندما اتجهت الدولة إلى منح الثقة للكوادر والشركات المصرية، وبدأ ذلك من خلال مشروعات كبرى، من بينها مشروع حفر وتحويل مجرى قناة السويس الجديدة، ثم مشروعات الطاقة الكبرى، ومنها محطات التوليد في البرلس وبني سويف والعاصمة الإدارية، والتي شاركت شركات مصرية في تنفيذها على أرض الواقع.
وأكد أن هذه المشروعات منحت الشركات المصرية التأهيل والخبرة وسابقة الأعمال المثبتة، وهو ما ساعدها على الدخول في مشروعات خارج مصر.
وأوضح أن التحالف المصري خلال التقدم لمشروع سد تنزانيا واجه في البداية تحديًا يتعلق بإثبات الخبرة على الورق، رغم تقديمه حلولًا للمشكلات الفنية وحصوله على أعلى تقييم في التأهيل الفني.
ولمعالجة هذا الأمر، تم استدعاء لجنة فنية من جانب العميل، وجرى عرض مكونات المشروع عليها وإثبات قدرة الشركات المصرية على تنفيذها من خلال مشروعات سابقة نفذتها في مصر.
وأشار إلى أن أحد المكونات الرئيسية للمشروع يتمثل في أنفاق تحويل مجرى النهر وأنفاق خدمة توليد الكهرباء للتوربينات، موضحًا أن العميل شاهد أنفاق قناة السويس التي نفذتها شركة المقاولون العرب، وهو ما ساعد في إثبات قدرة التحالف على تنفيذ هذا المكون.
كما عرض التحالف محطة توليد كهرباء بني سويف، التي وصفها بأنها أكبر محطة توليد كهرباء في العالم، وتم تنفيذها في 28 شهرًا، إلى جانب المنشآت المائية العملاقة التي نفذتها الشركات المصرية على نهر النيل.
وأكد أن مشاهدة هذه المشروعات القائمة على أرض الواقع، والاطلاع على جودتها وجداولها الزمنية، منح العميل الثقة في قدرة التحالف المصري على تنفيذ مكونات مشروع سد ومحطة يوليوس نيريري.
وشدد المهندس وائل حمدي على أن العمل المشترك بين المقاولون العرب والسويدي إلكتريك، باعتبارهما تحالفًا مصريًا واحدًا، كان من أهم عوامل نجاح المشروع، مؤكدًا أن الإنجاز يعكس قدرة الشركات والكوادر المصرية على تنفيذ مشروعات عملاقة بهذا الحجم خارج مصر.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!