بناهي في بوسان… الرجل الذي عاد من بعيد
بقلم: أحمد عرول – مراسلنا في بوسان
لم يكن المؤتمر الصحفي مقرراً في الأصل. أضيف إلى جدول اليوم الأول بعد وصول بناهي، وهذه معلومة وصلتني من أحد العاملين في العلاقات العامة قبل ساعة من الموعد.
القاعة كانت ممتلئة عن آخرها. لاحظت أن عدداً من الصحفيين الإيرانيين والأتراك كانوا يجلسون في الصفوف الأمامية. أحدهم — من وكالة أنباء تركية — أخبرني أنه جاء خصيصاً من إسطنبول لهذا المؤتمر. قال لي: "الرجل لم يتحدث إلى إعلام منذ أشهر".
بناهي دخل القاعة بهدوء. يرتدي قميصاً رمادياً بسيطاً. لم يكن يبدو عليه أي توتر. جلس، وبدأ حديثه دون مقدمة تقريباً.
قال إنه لم يكن متأكداً من قدرته على الحضور حتى الأسبوع الماضي. لم يوضح التفاصيل، لكنه أشار إلى "أمور إدارية" أُنجزت في اللحظة الأخيرة. ثم انتقل مباشرة للحديث عن فيلمه "It Was Just an Accident" الذي فاز بالسعفة الذهبية في كان هذا العام.
الجملة التي علقت في ذهني كانت هذه: "السينما ليست ترفاً. إنها الوسيلة الأخيرة للدفاع عن الحقيقة حين تعجز كل الوسائل الأخرى." قالها ببطء، وكأنه يختار كل كلمة قبل أن ينطقها.
سُئل عن دوره في لجنة تحكيم المسابقة الجديدة "Busan Awards"، فأجاب بجملة قصيرة: "أبحث عن الأفلام التي لا تخاف." لم يضف شيئاً. وتلك الإجابة القصيرة كانت — في تقديري — أبلغ من أي شرح مطوّل.
في نهاية المؤتمر، بقي بناهي دقيقة إضافية واحدة على المسرح، ينظر إلى الحضور بهدوء، ثم غادر. لم يمنح أحاديث جانبية. لكن الصحفيين خرجوا من القاعة وهم يتحدثون فيما بينهم عن الرجل الذي — كما قال أحد النقاد الكوريين بجانبي — "حضر ليعلن أن السينما الإيرانية لم تمت بعد".