مقالات
“صوت غريب .. صوت قلبي الذبيح”
حكاية الوقت الذي يفارقنا عند الوصول
حكاية لا أجد لها تفسيرًا.
حكاية تشبه النوم في ساعة متأخرة من الليل،
والاستيقاظ على صوت العصافير المذبوحة.
صوتك لم يعد يشبهني.
أنت تلتقط وجعي.
لتطعمه لأفواه الغياب.
أو تحوّله إلى قصيدة نثرية عربية
مكبّلة بالتصفيق.
تضع جرحي في جملةٍ أنيقة.
وتترك دمي
يتلعثم خارج المعنى.
تمنح حزني إيقاعًا
لا أعرفه،
وتعلّق على نزفي
أوسمة البلاغة.
انظري.
انظري يا فلسطين.
لقد صار وجعكِ قصيدة.
لقد صار وجعك
شيئًا آخر
لا يشبهك.
أيها الشاعر.
تجعل من ألم الشعوب قافية.
وتترك ثياب الميت
معلّقةً على حائط الذاكرة.
تعود بسوادٍ عاتم،
وتضحك على صوت العصافير.
كأن الموت
لم يكن سوى استعارةٍ عابرة
في قصيدتك،
وكأن الدم
مجرد لونٍ آخر
يليق بالقصيدة.
تلتقط أنين المدن
كما تُلتقط الصور،
وتضعه في جيب اللغة،
ثم تمضي
بخطى شاعرٍ نجا من كل شيء
إلا من التصفيق.
تكتب عن الجثث
بيدٍ نظيفة،
وعن الأمهات
بصوتٍ لا يرتجف،
وعن الأطفال
دون أن تسمع
ارتطام نومهم بالحجارة.
ثم تعود.
بسوادٍ عاتم،
تضحك على صوت العصافير،
ولا تدري.
ولا أدري عن مكان الأعشاش الجديدة.
العصافير التي غنت أغنية الصباح
كانت قد ذُبحت
كي تجد قافيةً جديدة.
وحكاية حبيبةٍ مقلّدة،
كأنك الميت في تابوتٍ صخري،
وقد نقشت آلهة الحب اسمك فوقه
حتى لا تندثر.
ولكنك تكذب.
والأجساد تكذب على الأسماء.
وتشوّه الغربة
بصوتك المهشم على رصيف المقهى العتيق.
أنت لم تعرف حقيقة الحب
وتكتب عن الغدر.
ولم يكثر بابك جار فقير.
ولم ترمي بالكرة لطفل يفترش الشارع.
ولم يفترس الجوع حروفك.
ولم يقضم الفقد فؤادك.
ولم يعترض صدرك
صوت البنادق.
ولم تَمْشِ تحت السماء
في العراء.
فلماذا تجعل من فلسطين غطاءً؟
ومن لون البشرة السوداء موتًا؟
ومن لغتي
كثيرًا من كل الوجع؟
أنت تمشي وحدك في طريق البائعين للمشاعر.
كمن يمزق أحشاء الغياب ويلقي بها لوحوش الحروب.
لست تشبه صورتي،
ولا صوتي،
ولا حتى لغتي.
ولم تكن يوما حبيبها .
أيها الشاعر.
حدّق في السماء.
حدّق طويلًا،
فلعلّك ترى
أن الكلمات التي سرقتها
لم تكن لك.
أيها الشاعر.
لقد عرفتُ معدنك.
فتَبًّا لك.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!