رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
مقالات

“مدينة كابية”

بقلم الكاتبة/ نجمة عمر
وقت القراءة: 1 دقيقة
فوق كتفي كان يستقر جبلٌ من الجليد... يحتاج دهرًا كي يذوب... جلست فوق الأرض كعشبةٍ تلقائيةٍ كابية، تحت سماءٍ قاحلة... وكانت عيناي تلهثان خلف السحاب... تبحثان عن شيء لا أعرف اسمه... ولا شيء كان ينتظرهما غير أنهارٍ من دموعٍ متجمّدة. كانت ريح الصقيع تتعلّق ببقايا الدفء من الربيع...وتحمل روحي...بخطواتي المتعثّرة... إلى الأوراق وإلى أرشيف الذاكرة؛ ذلك الأرشيف الذي تتكدّس فيه فيضٌ من الوجع، وجبالٌ من الحنين... وأنينٌ لا ينتهي... وأيامٌ لم أعرف كيف أدفنها... ووجوهٌ ظلّت معلّقة في الذاكرة كأنها لم تتعلّم الرحيل. ويندسّ جسدي تحت ذراعيه...كأنه يحاول أن يصنع من نفسه ملجأً صغيرًا، لكن لا شيء مهمًّا كان ينتظره غير الصقيع... ومشاعر تشبه ليالي تشرين اليتيمة. ثم تسقط من سفوح العينين دموعٌ مالحةٌ وساخنة... كأنها آخر ما بقي في الجسد من دفء لم تستطع يد الشتاء أن تجمّده. وفي قلب الصمت، اشتعلت نيرانٌ باردة. اقتحمت السكون، وأصغت لأقدام الثائرين... لأولئك الذين يمشون في العتمة ولا يعرفون إن كان الطريق سيقودهم إلى الضوء أم إلى جدارٍ آخر. رفعت عيني نحو السماء. كان الشتاء ما يزال هناك... بكل قسوته، وكانت الغيوم تسدّ الطريق... وكان الجليد فوق كتفي أثقل من أن أحمله. لكنني رأيتك. رأيتك حرف واو يتيم منسي؛ يشبهني؛ على عتبات القصائد يربط المعنى بصاحبه ويربك القول ويذيب الجليد العالق في في جيوب المعاطف المستوردة و كلمات الحب الكاذبة و ندوب الوداع. وفجأة، لم يعد الشتاء عدوًّا. فأدركت أنك ربيعي. وأنك أكثرهم حظًّا في توقيعي. فكم من وجهٍ مرّ على أوراقي. وكم من اسمٍ ترك ظلّه ثم مضى. أما أنت. فوجدت لك بين حروفي مكانًا لا تمنحه الكلمات لكل عابر.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!