رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
مقالات

جدوى الإتقان والكفاءة المتحرّكة

دكتور راشد الشاشاني
وقت القراءة: 1 دقيقة
• العشرات من أجل الحشرات . • التبدّل الدائم . • تراكم القديم وتزاحم السئيم . العلامة المائزةُ لأيّ عملٍ مهما كان نوعه أو صنفه هي : الإتقان ، هذا التميّز يلحق بصاحب هذا العمل ، لا على أساس أنّه نتيجة جهود تعثّرت ونهضت مرّات عدّة ...بل على أساس من ولادة جديد ... لهذا فالإتقان يختلف بين مكان وآخر ... زمن وآخر ... نظرةٍ وأخرى ... الخ . بهذا التحديد : " ولادة الجديد " ينبغي أن نُعيد فكرتنا حول الإتقان ... فإن أرَدنا تخفيف فَلسفتنا للحديث نحو صالح تبسيطه ؛ نضرب مثالاً يلامسه معظم الناس يوميّا ... وهم يرقبون نشاط شخص أو مجموعة في مجالات : الدراسة ... التدريب... الوعظ ... التوجيه ... التحفيز ... التنمية ، العمل ... الخ ...المراقبة وحدها _ سيّما الاختياريّة منها _ غير مهمّة ... المهمّ هو تفاعلهم اليومي الإجباري _ بحكم طبيعة العلاقات والمجتمع _ والذي من شأنه أن يؤثّر مباشرةً في مشوار حياتهم وتفاصيلها الدقيقة . لنأخذ مثالاً توضيحيّا ؛ المعلّم في المدرسة أو الاستاذ في الجامعة : مشهد يوميّ ؛ عارَكَه أو يعاركه الناس جميعاً ... سواءً بشخصهم أو من خلال ذويهم ... حين يلتفت الطالب أو ذويه إلى تكرار المعلومة ... هذا التكرار قد لا تَفرضه المناهج فقط _ يقابلها قوانين العمل في أمثلة أخرى _ بل يعود في غالبيّته العظمى إلى مستوى فهم القائم على العمل لمهمّته ؛ التي ركَنَتَ بركون فَهمه إلى انعدام جدوى التغيير ؛ حين يُحتّم هذا التغيير المواجهة مع الآخرين ... غير أنّ هذه المواجهة ناتجة أساساً من سياسة أعلى ؛ تخشى ما تخشاه تلك الأدنى ؛ فتؤسّس بقصدٍ من جهة ...وتلقائيّةٍ من جهة ثانية هذا الجدار المُخيف من تطوير الذات قبل تطوير الغير. جدار الخوف هذا : حلقة متوسّطة ينبغي لهدمها ؛ نَسفُ ما قبلها ؛ كي يُمكننا نَسف ما بعدها . لكنّنا ؛ ونحن نميل إلى التبسيط في موضعنا هذا ؛ نترك مساحة البعد عن نقطة البحث ؛ لنركّز على أن تكون المهمّة " ديناميكيّة متحرّكة " تسير مع سير التقدّم الشخصي قبل الجمعي . ما تعنيه فكرتنا : إذا طبّقنا فكرة المقابل المالي على الجهد المبذول ؛ ونحن نتطلّع إلى استثمار أعلى بمقدّراتِ أقلّ ، سيّما في قطاع الترهّل " القطاع العام " الذي بِتنا نُفكّر في تغيير تسميته التي عَهِدناها لَه منذ عقود وهي " مأوى العجزة " إلى تسمية أشدّ قسوة . لهذا ؛ وكي لا ننزلق إلى ما هو أسوأ ؛ ترى نظريّتنا في التحديث بل " الانقلاب الجذري " أن تكون المهمّة مقابل التجديد أو " الكفاءة المتحرّكة " مفهومة هذه الأخيرة على أنّها : مفهومٌ حيويٌّ يتحرك تقدّماً وتراجعاً ، ينبغي معه تقدير حجم المهمّة وأساس تولّيها بناءً على هَجر ما عَرَفَه بالأمس " خبرة اليوم أو الأياّم السابقة " في سياق الحدّ والمعنى اللذان يخدمان إنجاز فكرة جديدة في العمل . بناءً على ذلك : لن يكون هناك تصنيف أبديٌّ مُطلقٌ للكفاءة ، فهي تُراجع كلّ يوم ، الأهمّ من ذلك ؛ انّ المهمة " الوظيفة " بالذات الرسميّة منها لن تكون دائمة ولا أبديّة ؛ تتيح للمتكاسلين حصناً منيعاً ضدّ عزلهم ، أو ضدّ تعطيلهم ، أو تأخرهم في مهمّتهم ، أو تخلّفها عن ركب التقدّم . لا تحتّم النتيجة السابقة أن يكون العمل مؤقّتاً بحدود انتهاء كفاءة الأداء فقط ، بل بكونه محسوباً بالقطعة . لا مكان لدينا " للأمان الوظيفي " خدعة أصحاب التسلّط في نفث فسادهم وأثقال عبث تابعيهم الذين لا يكتفون بوظيفة واحدة " العشرات من أجل الحشرات " هكذا حال بعض وظائفنا ؛ التي يشغلها شخص واحد ؛ يستولى فيها على فرص عدد من الأشخاص " المظلومين " ويُضاعف " ظلمه " باستعمال نفوذه من خلال هذه المواقع . هذا " التبدّل الدائم " لا يحمي مؤسّساتنا من المتلاعبين فقط ، بل يضمن سلطة الرقابة على أدوار المؤسّسات ذاتها ... فوق إفساحه المجال للجميع بالمشاركة في مهمّة " كشف الإبداع " في ميادينه ... لا ميادين الاغتراب التي تحرق حياة " المظلومين " من أجل إيقاد شعلة " المتسلّطين " وتأمين رواتبهم وامتيازاتهم التي سيرثها أبناؤهم ... كما سَيرث أبناء الغرباء شقائهم . بالعودة إلى مثال الأساتذة : يمكن فهم صورة " تراكم القديم وتزاحم السئيم " في تكرار ذات المعلومات مع مرور زمانها ... بل تكرار ذات القصص ؛ حتى يظنّ السامع أنّها قد حدثت بالأمس القريب... وإذا بها قد حدثت _ وبتفاصيل مختلفة تماماً _ قبل عقود ، وما إن يطالع أحدكم محاضرات في موضوعٍ ما ؛ حتّى يكتشف أن آخر ورقة لا تختلف عن أولّها سوى بتغيير الكلمات ربّما ... ينطبق هذا على أفكار ذات الشخص في تخصّصٍ ما ، وأفكار مجموعة من ذات التخصّص " ينقلون عن بعضهم " خشية المواجهة بفعل الإختلاف ... وهي جهلٌ وضعفٌ بحدّ ذاتها . تتّسع نظريّتنا إلى جميع فئات المجتمع ؛ حين نوسِّع عناصر تطبيق مثالنا ؛ لتطال كلّ من يؤدي عملاً _ مهما كان _ بالذات إذا كان حكوميّا أو رسميّاً ... باعتبار أنّ الكفاءة لا تأتي حقّا بعد حصول النتيجة المميّزة ... بل إنّها تولد وتكبر في طريق " البحث عن جديد " فما بالنا بمن لا يقدّم جديداً . لهذا ؛ تنتهي المهمّة ؛ بمعنى : انتهاء الوظيفة والأجر والامتيازات كلّها _ مع تحفّظنا على فكرة الامتيازات من أصلها _ بانتهاء التجديد ؛ مع ما يتطلّبه هذا من سحب كلّ الألقاب والحرمان من شغل مهمّة غيرها .
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!