رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
رئيس مجلس الإدارة أحمد نور
رئيس التحرير محمد عبدالعظيم
رئيس التحرير التنفيذي وليد كساب
منوعات

الكون ومكان إدراكنا

دكتور راشد الشاشاني
وقت القراءة: 1 دقيقة
الكون ثابت متغيّر ، حاول الانسان تشكيله وتحديده لكي يفهمه ويفهم معه ذاته ، لكنّه لم يتمكّن من ذلك ، الكون مجموع إدراكنا بحيث يدخل في هذا الإدراك ما لا ندركه حين نفكّر فيه ولا نصل فيه إلى معرفة ، لكنّ الكون مختلف عن هذا التشكيل " ما ندرك وما لا ندرك " . هل فكّرت يوماً في أصل تسمية الأشكال ، مربع ، مثلث ، دائرة ، مستطيل .. الخ ؟ هل فكرت يوما في حقيقة الشكل ذاته ؟ بمعنى : هل يطابق شكل ما " عرفناه " بالدائرة شكلاً آخر " نعرفه " أيضا بالدائرة ؟ لماذا قررّنا أنّ السماء كذلك ؟ أي كيف توصّلنا إلى أنّ ما نراه في الأعلى ؛ بلونه الأزرق هو " سماء " ؟ لماذا قرّرنا أنّها فوقنا وليست تحتنا ؟ هذا بالتأكيد ؛ ناجمٌ عن فهم آخر لنا ؛ يقوم على أساس من تحديد الاتجاهات وفقاً لٍ : أعلى ، أسفل ، يمين ، يسار ، ... الخ ليست وحدها هذه التساؤلات ما غاب عنّا وغبنا عنه ، هذا الحال " المتسائل في صمتنا " ينطبق على كلّ ما نعرف ، الانسان كموجود مثلا ؛ لهذا يبقى البحث دائماً عن مخلوقات اخرى سواء على الأرض او غيرها من الكواكب ، ومقارنتها بالبشر ، لا تنسى ان هذه الكواكب أيضاً تخضع لذات فكرتنا . حتى لا نشتّت فكرتنا ، ينبغي حصرها ؛ كعادتنا : نعرض لها من خلال مثل ، لنأخذ السماء صورةً لأحدها : بعد أن ذكرنا ما ذكرناه ؛ يجب علينا الانتباه الى أنّ الأمر لا يقف عند حدّه هذا ، علاوة عليه ؛ هناك أفكار اخرى ارتبطت بالسماء ليست تلك الدينيّة فقط _ على أهميّتها _ بل ما يُعرف بالعلميّة أيضاً . وصف معلومة ما بالسماويّة لا يسمح بتركها متاحة للعامّة ، بل صارت تتنازعُها قوى الأديان من جهة ، وقوى العلم من جهة ثانية ، ناهيك عن الصراع الداخلي بين هذين القطبين ؛ أثناء سعيهما إلى حيازة " السلطة " أو قدرٍ أكبرَ منها . هذا الجدل الذي يعتقد الكثيرون أنّه بلا فائدة عمليّة ؛ ناجم عن فهمهم للفائدة ذاتها أيضاً ؛ ولفكرة _ العملي _ من جهة أخرى ، لقد جرى ربط أفكار الناس التي يعتبرونها خياليّة برابط " ديناميكي " يدور في " استحضاره " وجودا وعدما " بلزوجة المصالح " بحيث يُقاس ما هو " مفيدٌ وعمليٌّ وفقاً لتثبيت ما هو غير ذلك أو نظري ، لكنّ المشكلة باتت في : أنّ إيجاد فكرة الاتجاهات . الأشكال وغيرها ؛ حصَرَت هذه " التفرقة والأساس الذي تقاس به " بيد فئة ذات مصلحة في أن تَطبَع مظاهر الدنيا " بطوابعها المعروفة . إذا أردنا توسيع فكرة المثال نحو اتجاه آخر ، وقرّرنا الاستعانة بفكرة " المعركة الكبرى " أو معركة " نهاية الزمان " ، " المُنقذ " ، " خروج شخص ما " وغيرها من تلك المعروفة في أدبيّات كثير من العقائد ، يُمكننا رؤية الحاجة الماسّة عند محاولة ترسيخ هذه العقائد _ بغض النظر عن المصلحة الباعثة عليها _ إلى فكرة القوّة ؛ التي تتّخذ من ضعف الآخر أساساً لصعودها ، فلو فردنا مساحة التعبير قليلاً ، وأردنا فلسفة بواعث بدايات هذه الأفكار ؛ لأمكَنَنا استقراء ضرورة الإجابة على " فارق الحجم " حين أراد أتباع فكرة ما جواباً يُقيلهم من أزمة خوف الأقوى ؛ الذي سيتولى عقابهم عند تمرّدهم بفعل اتباع هذه العقيدة الجديدة ، والتي كان جوابها : غلبة القلّة على الكثرة ، تعطّل آلة الحرب المتقدّمة في مواجهة إيمان بفكرةٍ ما ، خروج منقذ معيّن يحوز صفات محدّدة ، منح رُتب عُليا لأشخاصٍ بعينهم أو لأفعال مخصوصة ... الخ . كلّ هذه الأفكار اختارت صناعة " بداية ونهاية " قوّة وضعف " أعلى وأدنى " " أكبر وأصغر " ... الخ ؛ لكنّها كانت في كلّ مراحلها ؛ ترسّخ من جهة : " فَهمَها الخاص " لهذه الظواهر مرّة ، وتتمرّد عليها بذات أدواتها مرّة أخرى . فهل يعني هذا : أن هذه الظواهر المحدّدة بالمفاهيم " الأشكال ، الأحجام ، الأوزان ، القوّة ، ... الخ ثابتة لا تتغيّر أم أنها ليست كذلك ؟ إذا كانت لا تتغير ؛ فكيف لبعضها أن يقهر بعضه الآخر ؟! أم ينبغي أن يكون السؤال بصيغة : هل هي بعضٌ من بعضها ؟ بمعنى هل هذه الظواهر " كلّ " وهو يعني " الكون او ما شئت أن تسميه " ونحن نتعامل مع بعض أجزائه أم أنّ هذه الأجزاء " مجموعة سمات " هذا الكلّ ؛ بالمعنى الذي يقتضي اجتماع سمات هذا الكل في تلك الحالة التي نتعامل فيها معه ، وهو ما يعيد فكرتنا حول " الكلّ والجزء " ومقدار فهمنا لهذا الظاهرة أيضاً ؛ والأهمّ من ذلك هو نوع هذا " الفهم " الذي يخضع لذات فكرتنا حين فهمنا الدائرة ، المربع الكواكب ، البشر ، المخلوقات ، الجماد ، ... الخ . سنُثير فهمكم لما حولكم بفكرةٍ يمكن إسقاطها في حديثنا هذا . لقد حملت التطوّرات الأخيرة في المنطقة ، وما استوجبته من حروب وتكتّلات ؛ أثبتت عدم فاعليّتها في حل مشكلة كلّ دولة على حده من خلال استناد هذه الدول على غيرها ، الأمر الذي دعا القوى الكبرى إلى ترك ميادين القتال في الشرق الأوسط والاكتفاء بمراقبة الأحداث ، على اعتبار : أنّ مقاتلي الأرض ؛ أقدَر من حاملات الطائرات ، المدمّرات ، أحدث المقاتلات ، وقدرة الأقمار الصناعيّة ... الخ ؛ على تحديد مصير سيطرةٍ ما عليها . فهل تلتقي فكرة كهذه ؛ مع فكرةِ تعطّل آلة الحرب في آخر الزمان ولو في جانب منها ، أو فكرة الحرب العالمية الثالثة التي " يتوهّمها " البعض أم تتعارض معها ؟! بالتأكيد ليس دقيقاً لا هذا ولا ذاك ، غير أنّها صورةٌ توضّح : فكرة " الكلّ والجزء " التي عرضنا لها قبل قليل ، على أن نفهمها مع فكرتنا حول اندماج وتمازج الزمن والمكان ، و صناعة الإنسان ذاته ؛ من رحم كلّ ظواهِره هذه ؛ التي يرى فيها كونه لا كون غيره وإن تبادلا التأثير ؛ بحكم الإندماج السابق ؛ بين فكرتي الكل والجزء وما يتبعهما .
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!