مقالات
مَطْلُوبُ عَرُوسَة .. بِشَرْط !
أُعْلِنُ أَنَا المُوَقِّعُ أَدْنَاهُ، رَجُلًا يَقْتَاتُ مِنَ الكَلِمَاتِ نَهَارًا، وَيُصَارِعُ أَشْبَاحَ أَفْكَارِهِ لَيْلًا، عَنْ فَتْحِ بَابِ التَّقَدُّمِ لِوَظِيفَةٍ نَادِرَةٍ بِمُسَمَّى: "حَبِيبَة… وَشَرِيكَةُ نَجَاة."
طَبِيعَةُ الوَظِيفَة:
مُرَافَقَةُ مُفَكِّرٍ يَعِيشُ بَيْنَ الكُتُبِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعِيشُ بَيْنَ النَّاس، وَيُؤْمِنُ أَنَّ الحُبَّ لَيْسَ رَاحَةً دَائِمَة، بَلْ فَهْمٌ عَمِيقٌ لِفَوْضَى الآخَر.
الرَّاتِبُ:
قَلْبٌ يُجِيدُ الوَفَاء، وَعَقْلٌ لَا يَمَلُّ مِنَ الاكْتِشَاف.
سَاعَاتُ العَمَل:
غَيْرُ مُنْتَظِمَة. فَالْمُفَكِّرُ قَدْ يَسْتَيْقِظُ فِي الثَّالِثَةِ فَجْرًا؛ لِيُخْبِرَكِ أَنَّهُ اخْتَرَعَ نَظَرِيَّةً جَدِيدَةً عَنِ الحُزْن.
أَوَّلًا: المُؤَهِّلُ العَقْلِيّ
١. أَنْ تُجِيدَ فَنَّ الإِصْغَاءِ،
لَا لِلْكَلَامِ فَقَط… بَلْ لِلصَّمْتِ أَيْضًا.
فَبَعْضُ أَعْمَقِ الحِكَايَاتِ تُقَالُ دُونَ حُرُوف.
٢. أَنْ تَمْلِكََ شَجَاعَةَ الاخْتِلَافِ.
تُهَزِمُنِي فِي نِقَاشٍ دُونَ أَنْ أَكْرَهَهَا،
وَتُمْدِحُنِي دُونَ أَنْ أُصَدِّقَ نَفْسِي.
فَالحُبُّ الَّذِي يَخْلُو مِنَ التَّوَازُنِ… يَتَحَوَّلُ إِلَى عُبُودِيَّة.
٣. أَنْ تَقْرَأ. وَلَيْسَ ضَرُورِيًّا أَنْ تَقْرَأَ نِيتْشَه أَوْ دُوسْتُويِفْسْكِي، يَكْفِينِي أَنْ تَقْرَأَ ارْتِبَاكِي حِينَ أَتَظَاهَرُ بِالقُوَّة، وَتَفْهَمَ تِلْكَ التَّجَاعِيدَ الخَفِيَّةَ فِي رُوحِي.
ثَانِيًا: المُؤَهِّلُ العَاطِفِيّ
١. أَنْ تُؤْمِنَ بِـ"المَسَافَةِ الدَّافِئَة".
فَالمُفَكِّرُ إِذَا اقْتَرَبَ جِدًّا… احْتَرَق،
وَإِذَا ابْتَعَدَ جِدًّا… تَجَمَّد. وَأَجْمَلُ الحُبِّ مَا كَانَ بَيْنَ النَّارِ وَالنُّور.
٢. أَلَّا تَخَافَ مِنْ جُنُونِي المُؤَقَّت.
فَالرَّجُلُ حِينَ يَكْتُبُ، يَفْقِدُ نِصْفَ وَاقِعِهِ، وَحِينَ يُحِبُّ… يَفْقِدُ نِصْفَ حِكْمَتِهِ. وَالْمَطْلُوبُ امْرَأَةٌ لَا تَهْرُبُ مِنَ العَاصِفَة، بَلْ تُجِيدُ إِمْسَاكَ اليَدِ وَقْتَ الرَّعْد.
٣. أَنْ يَكُونَ لَهَا شَغَفُهَا الخَاصّ.
فَلَا أُرِيدُ ظِلًّا يَدُورُ حَوْلِي، بَلْ شَمْسًا أُخْرَى تُضِيءُ سَمَاءَهَا بِكِبْرِيَاء. نَلْتَقِي كَنَجْمَيْنِ… لَا كَسَجَّانٍ وَسَجِين.
ثَالِثًا: المَهَارَاتُ الشَّخْصِيَّة
١. تُجِيدُ تَحْوِيلَ فِنْجَانِ القَهْوَةِ
إِلَى جَلْسَةِ اعْتِرَافٍ فَلْسَفِيّ،
وَالخِلَافِ الصَّغِيرِ إِلَى نَصٍّ أَدَبِيٍّ يَسْتَحِقُّ النَّشْر.
٢. تَسْأَلُ "لِمَاذَا؟" كَثِيرًا. فَالرَّجُلُ الَّذِي يَعِيشُ بِالأَسْئِلَة، يَمُوتُ اخْتِنَاقًا فِي حُضُورِ الإِجَابَاتِ الجَاهِزَة.
٣. تَعْرِفُ مَتَى تَكُونُ حَبِيبَة، وَمَتَى تَكُونُ صَدِيقَة، وَمَتَى تَكُونُ صَمْتًا جَمِيلًا. فَبَعْضُ أَنْوَاعِ الحُبِّ… لَا تُقَال.
مُمَيِّزَاتُ الوَظِيفَة
رِحْلَاتٌ مَجَّانِيَّةٌ دَاخِلَ عَقْلِي. وَهِيَ رِحْلَةٌ خَطِرَة، لَكِنَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهَا… يَرَى العَالَمَ بِشَكْلٍ آخَر.
ضَمَانٌ ضِدَّ المَلَل. فَكُلُّ يَوْمٍ مَعَ مُفَكِّرٍ هُوَ فَصْلٌ جَدِيدٌ فِي رِوَايَةٍ لَمْ تُكْتَبْ بَعْد.
وَفَاءٌ نَادِر. فَالرَّجُلُ الَّذِي يَخُونُ كَلِمَتَهُ .. لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى قَلْب.
تَحْذِيرَاتٌ هَامَّة
١. لَا يُقْبَلُ طَلَبُ مَنْ تَظُنُّ أَنَّ الفَلْسَفَةَ رَفَاهِيَّة، وَأَنَّ الأَدَبَ مُجَرَّدُ كَلَامٍ جَمِيل. فَبَعْضُ النُّصُوصِ… تُنْقِذُ أَرْوَاحًا.
٢. يُرْفَضُ طَلَبُ مَنْ تَبْحَثُ عَنْ "مُمَوِّلٍ" لَا "رَفِيقٍ". فَجُيُوبِي قَدْ تَخْلُو مِنَ الذَّهَب، لَكِنَّهَا مُكْتَظَّةٌ بِالمَعْنَى.
٣. الوَظِيفَةُ لَا تَصْلُحُ لِهُوَاةِ الدَّرَامَا. فَفِي رَأْسِي مَا يَكْفِي مِنَ المَعَارِك.
الخُلَاصَة
لَا أَبْحَثُ عَنْ امْرَأَةٍ تُكَمِّلُنِي، فَأَنَا كَامِلٌ بِنَقْصِي، بَلْ أَبْحَثُ عَمَّنْ تُرْبِكُ هَذَا النَّقْصَ بِجَمَالِهَا، فَيَتَحَوَّلُ… إِلَى قَصِيدَة.
فَمَنْ وَجَدَتْ فِي قَلْبِهَا القُدْرَةَ عَلَى احْتِمَالِ رَجُلٍ يَكْتُبُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنَام،
وَيُفَكِّرُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَكَلَّم، فَلْتَتَقَدَّمْ بِرُوحِهَا أَوَّلًا…
أَمَّا السِّيرَةُ الذَّاتِيَّةُ، فَسَنَكْتُبُهَا مَعًا.
التَّوْقِيع:
المفكر المصري
د. طارق رضوان جمعة
المِهْنَة:
بَاحِثٌ عَنِ المَعْنَى.
الحَالَةُ الاجْتِمَاعِيَّة:
أَعْزَبُ بِاخْتِيَارِهِ، إِلَى أَنْ يَجِدَ امْرَأَةً تَسْتَحِقُّ أَنْ يُعِيدَ تَرْتِيبَ فَوْضَاهُ مِنْ أَجْلِهَا. 0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!