مقالات
سيادة الرئيس… بكلمك من المطبخ ريحة الطبخة إتغيرت…الدولة تبحث عن المواهب والبعض ما زال يطبخ بالفلوس
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها .
سيادة الرئيس... بكلمك من المطبخ
ريحة الطبخة إتغيرت...الدولة تبحث عن المواهب والبعض ما زال يطبخ بالفلوس.
بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب مصر في كأس العالم لم تكن أهم رسالة خرجت من الاحتفال هي الفوز ولا التكريم ولا الصور التذكارية كانت الرسالة الحقيقية هي ما تحدثتم عنه سيادة الرئيس عندما طالبتم بضرورة البناء على هذا الإنجاز والبدء في اكتشاف المواهب وإعداد جيل جديد يكون قادرًا على حمل الراية في السنوات القادمة. كانت رسالة دولة لا تريد أن تكتفي بالتصفيق لما تحقق بل تريد أن تبدأ رحلة جديدة عنوانها البحث عن الموهبة المصرية أينما كانت وأنا اليوم بتكلم من المطبخ
قد يتعجب البعض من العلاقة بين المطبخ وكرة القدم لكن الحقيقة أن المطبخ هو أكثر مكان يفهم معنى النجاح والفشل فالطباخ الجيد لا يبدأ من شكل الطبخة بل من جودة المكونات وإذا فسدت المكونات فلن تنجح الطبخة مهما كان الطاهي ماهرًا. وهنا بدأت أشعر أن رائحة طبخة الكرة المصرية تغيرت ....إن الدولة وضعت الوصفة بوضوح وقالت ابحثوا عن الموهبة انزلوا إلى المدارس عودوا إلى مراكز الشباب افتحوا الأبواب أمام الأطفال في القرى والنجوع ابحثوا عن اللاعب قبل أن يضيع. لكن عندما ينزل المواطن إلى أرض الواقع يشعر أن هناك وصفة أخرى تُطبخ بعيدًا عن مطبخ الدولة وصفة عنوانها أن كل حلقة في المنظومة لها حساباتها الخاصة النادي يبحث عن موارده والاتحاد يطبق لوائحه ورسومه والمستثمر يبحث عن عائد لاستثماره وكل طرف يملك مبرراته التي قد تكون منطقية من وجهة نظره لكن وسط كل هذه الحسابات يضيع أهم مكون في الطبخة كلها. ...الموهبة....أتساءل يا سيادة الرئيس كيف نطالب بالبحث عن المواهب بينما يجد الطفل الموهوب نفسه في رحلة أطول من عمره؟ كيف نطلب من الكشاف أن يكتشف لاعبًا في مدرسة أو مركز شباب بينما المدرسة خرجت من حسابات اللعبة وأصبح دورها هامشيًا؟ كيف نطلب من مراكز الشباب أن تكون مصنعًا للأبطال وهي تعاني أصلًا من نقص الإمكانات؟ وكيف نبحث عن لاعب في الشارع بينما لم يعد أحد ينزل إلى الشارع أصلًا؟
زمان كانت الكرة المصرية تطبخ على نار هادئة. المدرسة تقدم اللاعب. ومركز الشباب يصقله. والكشاف يكتشفه والنادي يحتضنه ثم يأتي المنتخب ليحصد الثمار كانت طبخة بسيطة لكنها كانت نظيفة لم يكن أحد يسأل الطفل عن مهنة والده ولا عن قدرته على تحمل الطريق كان السؤال الوحيد هو هل هذا الولد يملك موهبة تستحق أن نراهن عليها؟ أما اليوم فقد اختلفت الوصفة أصبح الأب يدخل إلى المطبخ وهو يحمل ورقة حسابات بدلًا من أن يحمل حلم ابنه يحسب تكلفة الطريق قبل أن يحسب عدد أهداف ابنه وكلما تقدم خطوة اكتشف أن الطريق يحتاج إلى خطوة أخرى وعندما يعجز عن الاستمرار لا يخسر هو وحده قد تخسر مصر لاعبًا كان يمكن أن يغير مستقبل الكرة المصرية.
المفارقة المؤلمة يا سيادة الرئيس أن الجميع بعد ذلك يجلسون أمام الشاشات ويتساءلون في دهشة أين المواهب؟ وكأن المواهب قررت أن تهاجر أو تختفي الحقيقة أنها لم تختف لكنها وقفت طويلًا أمام أبواب مغلقة ثم عادت إلى بيوتها هناك طفل في قرية نائية يلعب أفضل من كثيرين وهناك طالب في مدرسة حكومية يملك موهبة استثنائية وهناك شاب في مركز شباب لا يعرفه أحد هؤلاء لا يحتاجون إلى من يسألهم ماذا يملكون في جيوبهم بل يحتاجون إلى من يرى ما يملكونه في أقدامهم أنا لا أكتب ضد الاستثمار لأن الرياضة الحديثة لا تعيش من دون استثمار ولا أكتب ضد الأندية لأنها تحتاج إلى موارد حتى تستمر ولا أكتب ضد الاتحاد لأنه مسؤول عن تنظيم اللعبة لكنني أكتب ضد التناقض. ضد أن تطلب الدولة البحث عن الموهبة بينما يشعر المواطن أن المنظومة أصبحت أكثر انشغالًا بما يدور حول الموهبة من انشغالها بالموهبة نفسها هنا تصبح المشكلة ليست في نية أحد وإنما في طريقة إدارة المشهد كله المطبخ المصري يا سيادة الرئيس علّمنا درسًا بسيطًا الطبخة لا تفسد لأن الملح موجود أو لأن الفلفل موجود الطبخة تفسد عندما ينسى الطباخ المكون الرئيسي وينشغل بكل شيء آخر. والمكون الرئيسي في كرة القدم ليس المبنى ولا اللائحة ولا الإيراد المكون الرئيسي هو الطفل الذي يحلم أن يرتدي قميص منتخب مصر.
إذا أردنا أن نحافظ على ما تحقق في كأس العالم فعلينا أن نعود إلى الوصفة التي أعلنتها الدولة أن يعود الكشاف إلى القرى والنجوع وأن تستعيد المدرسة دورها وأن تستعيد مراكز الشباب مكانتها. وأن تتحرك الأندية والاتحاد والمستثمر في اتجاه واحد عنوانه البحث عن اللاعب قبل البحث عن أي شيء آخر عندها فقط ستعود رائحة الطبخة كما كانت وعندها فقط لن نسأل كل عام أين المواهب. لأننا سنكون قد عدنا إلى المكان الذي كانت المواهب تولد فيه... قبل أن تغطي رائحة الفلوس على رائحة الكرة.....أفيقوا ....
"تحياتى ومن عندياتى"
*قرمشة:
عندما تصبح الفلوس كشافًا... تموت الموهبة على
ابواب الأندية.
أسهل موهبة في بلادنا... هي تحصيل الرسوم.
الطبخة التي تبدأ بالفلوس... نادرًا ما تُخرج طعما جيدا .
إذا كانت الموهبة تدفع ثمن الفرصة... فلا تسألوا أين اختفت لأنها فقيرة .
الكرة لا تموت من الفقر... تموت عندما يصبح الإيصال أهم من اللاعب.
"إلى اللقاء"
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!