مقالات
قصاصة 16 … السياسة والعباقرة
يعرف الجميع أنّنا لانقرّ فكرة أن : السياسة فنّ الممكن . وأنّمن يتولّاها يكون بالضرورة عبقريّاً ... هناك فارق بين السياسيّ ومن يعتلي منصبا سياسيّا .
على أيّة حال : الدنيا لا تأتي بالعباقرة كلّ يوم ...والسياسة لا يمكنها صنع هؤلاء . العبقريّة لا تأتي بالإنتخاب ولا بالتعيين .
من يتولون شأن السياسة يعتلون أماكنهم بفعل الانتخاب عادة ... أو التعيين ... وهو أمر يختلف بين الدول . لكنه يتمايز بشكل رئيسي بين الدول المتحضّرة وغيرها .
ففي الاولى لا تستغرب أن يتولى منصب رأس السلطة شخص تافه أو بسيط أو ساذج ... تدرّرج في مدارج " سيدي " لكنّ مِكْنته في الصعود كانت هيكلةً مؤسّسيّة ... وقوانين ؛ أحالته - بحكم سيرها المتراتب ـ إلى مصيره ... وهو ذاته مصير البقيّة .
أمّا في الثانية - غير المتحضرة ـ فالأمر مرهون بالرضا السلطوي ؛ الذي تُحدّد طريْقهُ وسرعة السير فيه " شريحة حاضر سيدي " التي تعمل بطاقة " نقش التقارير " فتُحيل العادم " الزعران " إلى مسؤولين .
في كلتا الظاهرتين ؛ ليست هناك سياسة ولا سياسيّين . السياسة عبقريّة لا يصنعها إلّا عبقريّ . والدنيا بخيلة في منح هؤلاء ؛ وهي تأبى إنجابهم كلّ يوم ... العبقري يصنع السياسة ... والسياسة التي يصنعها ؛ قد تصنع اداريّا ... لكنّها لا تصنع سياسيّا.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!