مقالات
أربعون عاماً في مواجهة الرضا صرخة رجلٍ يحاول الصمود في بيوتٍ يملؤها الخير ويخنقها النكد
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها .
أربعون عاماً في مواجهة الرضا
صرخة رجلٍ يحاول الصمود في بيوتٍ يملؤها الخير ويخنقها النكد
الحياة الزوجية ميثاق غليظ... لكن يبدو أن البعض قرر أن يحول هذا الميثاق إلى "مؤبد" من النكد الممنهج حكاية زوج قضى أربعون عاماً، صابرا عليها ...ويعيش فى الحياة الأسرية ويختار اجمل مافيها بين الجد والضحك والمواقف والمسؤولية والرحلات الخارجية والداخلية وتربيه الاولاد ...أداء مناسك الحج ... وجولات في أجمل بقاع مصر... أربعون عاماً من الاستقرار العائلي... وبيتٍ لم ينقصه شيء... وتربية أولاد في أرقى مدارس اللغات حتى التخرج من اكبر الكليات... مع توفير كافة احتياجات البيت دون تقصير... ومع كل هذا الرصيد...لم تكتفى الزوجه النكدية ولم تنسى الأسطوانة المشروخة التى تعيش فيها وكأن الزمن توقف عند اللحظة الأولى التي يقرر فيها الزوج أن يفتح جريدته أو يشاهد مباراة كرة قدم إنها معجزة الصبر البشري التي تتجسد في "الزوجة النكدية العابرة للأجيال"... التي تبدأ طقوسها صباحاً... لا بكلمة "صباح الخير"... بل ببيان إدانة شامل "أنا مش خدامة. أنا زهقت... أنا مش هطبخ... أنا مش هنضف"... جملٌ ترن في أركان البيت... بينما هي في الواقع تعيش في نعيمٍ لم تحلم به قريناتها وتأتي الأسئلة الوجودية "هو أنت فاكر نفسك عايش في قصر؟"... بينما القصر يضج بكل رفاهية الدنيا وإذا تجرأ الزوج وحاول الهروب بـ "جريدته" ليقرأ خبراً... كانت الجريمة "أنت بتقرأ الجرنال؟ أكيد بتكرهني!". وإذا هرب بمشاهدة مباراة كرة قدم... أصبحت الكرة هي "العشيقة التي سلبته منها" وعندما تتراكم الضغوط على الزوج... ويقترح الحلول العملية "نجيب شغالة تريحك"... يأتي الرد قاطعاً "لا.. ما حدش هينظف بيتي!". يعرض "مساعدة في الغسيل أو التنظيف"... فتأتي الإجابة "لا.. ما حدش هيعمل زيي!" تتكرر الشكوى "أنا بتعب... المطبخ بيخنقني... البيت جحيم"... ومع ذلك، ترفض أي يد تمتد للمساعدة والنتيجة؟ بيت يغرق في الفوضى... وطعام لا يُطهى... وتذمر لا ينتهي تجد نفسك مضطراً للعيش وسط هذه الفوضى فقط كي لا تزيد من حدة نكدها يتحول طلب أبسط الحقوق إلى "خرص" إجباري... وتتنازل أنت عن كل احتياجاتك... وتأكل من يدها "غصباً" بينما الأطباق والبيت في حالٍ لا يسر عدواً ولا حبيباً وسط هذا كله. تتجاهل هذه الزوجة نعمة السكينة التي تعيش فيها؛ فهي متزوجة من رجلٍ لا يعرف القمار... لا يُعرف عنه قلة الأدب أو الملاحقات النسائية... لا يسكن المقاهي ولا يهوى السهر خارج بيته...ولا يستهويه طعام المطاعم عن "لقمة" بيته... بل هو رجلٌ عف اللسان... لا يسب ولا يلعن، مُحب لبيته وأولاده... وحريص أشد الحرص على تلبية مطالبهم قبل أن ينطقوا بها فهل هذا الرجل الذي يتفانى في حمايتك ورفاهيتك يستحق كل هذا الجحود؟ إنه وقت طويل لكي تحمدي الله على زوجٍ هو في زمننا هذا "عملة نادرة" عزيزتي "المكدودة" بغير سبب... الأربعون عاماً التي مرت من عمرك ليست مجرد أرقام، بل هي رحلة كان من المفترض أن تتحول إلى "ملاذ" للراحة لا "ساحة" للمعارك... لذا جربي يوماً أن تنظري إلى ما تملكين بدلاً من البحث عما تفتقدينه في خيالك، وتذكري أن الكرة والجريدة والعمل ليسا أعداء، بل مساحة الرجل الخاصة... فاحترميها ليحترم هو حاجتك للتقدير...وتذكري أن الحياة أقصر من أن تُقضى في "الدراما"... فلا تحوليها إلى حقائب محملة بالهموم وننوه في الختام أننا نناقش هنا ظاهرة "الزوجة النكدية" تحديداً... مع إدراكنا التام بأن الحياة مليئة بموضوعات وقضايا أخرى تستحق الطرح والنقاش في "أحمديات"...ولكن للحديث بقية.
"تحياتى ومن عندياتى"
*قرمشة :
-النكد هو الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى موهبة... يكفي فقط أن تملك ذاكرة قوية لكل شيء تافه
-يقولون إن الزواج نصف الدين... ويبدو أن النكد هو النصف الآخر الذي يضمن لنا دخول الجنة من كثرة الصبر
-أجمل ما في الزوجة النكدية أنها تجعلك تكتشف أنك كنت سعيداً جداً قبل أن تتزوج... دون أن تشعر بذلك
-النكد ليس مجرد صفة... إنه مهنة بدوام كامل... ومكافأتها الوحيدة هي أن تجعل الجميع في البيت يتمنون لو كانوا في رحلة عمل طويلة
-المنزل هو المكان الذي تعود إليه بعد يوم عمل شاق، لتكتشف أن العمل الحقيقي قد بدأ للتو في غرفة المعيشة
-الزوجة النكدية لا تحتاج لسبب لتغضب... هي فقط تحتاج إلى هواءٍ لتتنفس... ثم تقرر أن الهواء نفسه لا يعجبها.
"الى اللقاء" 0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!