منوعات
صَائِدُ الأَشْبَاحِ وَطَبِيبُ الأَرْوَاحِ
أنا من يحملني الناسُ حقيبةً سوداء، وأحملُ أنا رؤوسَهم.
في حقيبتي مشرطٌ مصنوعٌ من الضحك، وخيطٌ من ابتساماتٍ هشّة، وشهادةٌ مختومة:
"مُرخَّصٌ بإخلاءِ البيوتِ التي تسكنها الأفكار."
منزلي ليس من حجر، منزلي قبّةٌ من عظم، بابُها شعر، ونوافذُها بؤبؤان، والساكنون؟ لا يوقّعون عقودًا..
١. في الصالة
يجلس ظلُّ المقارنة، يرتدي وجهي.. بمقاسٍ أكبر، ويرتدي معطفي.. بقماشٍ أنعم.
يلتهم الواجهات الزجاجية، ثم يمضغها هامسًا:
"ألم ترَ؟"
أشقُّ صمته، فأسحبُ منه نسخةً منّي، مبتلّةً بغيابها.
You cut my face? I'll wear your own,
No soul can live by self alone.
٢. في المطبخ
ساكنُ "غدًا" يستلقي داخل الثلاجة، فاغرًا فمه.
يبتلع المواعيد، ويخزّنها في معدةٍ اسمها:
"لاحقًا."
أقرع على زجاج الساعة.
فيهمس:
"نم.. فالوقتُ لم يحن."
أقيّده إلى الكرسي، حتى يعيد ما ابتلعه... حبّةً... حبّة.
Tomorrow waits with patient eyes,
Your "now" is where ambition dies.
٣. في غرفة النوم
يجلس قاضي الذاكرة على فراشي، برداءٍ أسود.
وجهه.. وجهي حين كنتُ طفلًا.
وفي يده شريطٌ لا يملُّ من إعادته:
"تذكّر ذلك الخطأ."
أنتزع الشريط، وألقيه في النار.
وأعلن:
"انقضت الجلسة.. ولا تهمة."
Burn every page, erase the blame,
I'll write your guilt with newer flame.
٤. في المغسلة
ساكنُ الصمت سدادةٌ من غيمٍ أبيض.
كلما حاولتُ الكلام، وجدتُ كفَّه على فمي.
أنزع السدادة، فيسيل منها كلامٌ صار عتيقًا.
أغسله.. ثم أنشره على حبل الهواء.
Wash every word, let silence reign,
Mute lips can scream without a name.
٥. على السطح
يجلس نافخُ البالونات.
ربط أصابعي بخيوطٍ كثيرة.
وكلُّ خيطٍ يحمل بالونًا مكتوبًا عليه:
"سوف".. "ربما".. "حتمًا".
أنتظر.
فتنفجر واحدة.
أجمع شظاياها، وأصقل منها مرآةً، أرى فيها وجهي...
بلا وعود.
Pop every dream that floats above,
I'll sell you hope disguised as love.
٦. تحت السرير
ساكنُ الوسادة متغطٍّ بثوب نومي.
يُخرج من جوفه خُطبًا جاهزة، ويطلي الخبز بورنيش الضحك.
أفتح جوفه.
فتخرج الرجال، والنساء، والأطفال، واحدًا.. واحدًا.
أدلُّهم على الباب.
وأتركه يلتفت إلى الحائط..
خاويًا.
Empty my chest and clear my bed,
I'll haunt the dreams inside your head.
٧. أمام المرآة
لم أجد شبحًا.
وجدتُ رجلًا يحمل حقيبةً سوداء.
ابتسم.
وقال:
"انتهيتَ من الجميع..
وبقيتُ أنا."
اقتربتُ منه.
فاختفى الزجاج.
وبقي وجهي..
ينتظرُ دوره.
أنا د. طارق.
لا أقتل الساكنين.
أنا فقط أُخلي المنزل..
منزلَ الرأس.
كي أجد متّسعًا للنوم، دون أن ينام أحدٌ في سريري.
وكي أملك ضحكةً يتيمةً..
لم تُستعر، ولم تُطبخ، ولم تُعَد تدويرها.
لكن الأشباح ضحكت جميعًا، وقالت بصوتٍ واحد:
You hunt the ghosts that haunt your mind,
Yet leave the darkest one behind.
The hand that claims to set souls free,
May wear the ghost it cannot see.
ابتسمتُ..
وأغلقتُ حقيبتي.
غدًا.. سأسمع جرس الباب.
سأفتح..
فلن أجد أحدًا.
سأبتسم مرةً أخرى.
أعرف هذه الحيلة.
فالوحوش الجديدة لا تدخل من الأبواب..
إنها تولد كلما ترك الإنسان نافذةً مفتوحةً داخل رأسه.
لكن هذه المرّة..
المفتاح في جيبي..
والبيتُ.. صار يعرف صاحبَه.
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!