مقالات
كيس الزبالة كشف المستور.. المواطن يدفع والقمامة تسأل.. مين هيشيلني؟
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها.
كيس الزبالة كشف المستور... المواطن يدفع والقمامة تسأل... مين هيشيلني؟
كيس صغير فتح بابًا كبيرًا
تخيل أنك خارج من شقتك وفي يدك كيس زبالة لا تحمل قنبلة ولا حقيبة أسرار ولا ملف قضية مجرد كيس تريد التخلص منه لكن المفاجأة أنك تحتاج إلى خريطة طريق حتى تعرف مصيره. البواب عاوز فلوس عشان يشيله وعامل الشارع عاوز فلوس وبتاع الزبالة اللي بيلم من العمارة عاوز فلوس برضه والحكومة التي تحصل رسوم النظافة من المواطن أصلًا حتى لا تحدث أزمة في جمع القمامة.
فأين تذهب هذه الأموال؟ وهنا تبدأ الرحلة.
ادفع هنا واسأل هناك
المواطن لا يختار أصلًا أن يدفع رسوم النظافة من عدمه فالرسوم تُحصّل إجباريًا من خلال فاتورة الكهرباء الشهرية وبعد ذلك يجد نفسه أمام البواب الذي يريد فلوسًا عشان يشيل الكيس والعامل في الشارع يريد فلوسًا وبتاع الزبالة الذي يجمع من العمارة يريد فلوسًا برضه يعني المواطن دفع أصلًا... ثم يُطلب منه أن يدفع مرة أخرى عشان الزبالة تتشال! والسؤال هنا ليس تعجيزيًا.. إذا كانت رسوم النظافة تُحصّل إجباريًا كل شهر فأين تذهب هذه الأموال؟ ومن المسؤول عن الخدمة التي يدفع المواطن مقابلها؟ هنا فعلًا تبدأ الكوميديا السوداء.
طيب أرمي الكيس فين؟
مفيش أصلًا صندوق... ولا مكان نرمي فيه الكيس... لكن فيه فلوس اتدفعت! ولو وضع الكيس أمام العمارة ظهرت مشكلة. ولو تركه في الشارع أصبح مخالفًا ولو بحث عن عامل طلب مقابلًا ولو احتفظ به في الشقة أصبح هو والزبالة في انتظار بعضهما يعني المواطن محاصر من كل ناحية
كل واحد عنده سبب والمواطن عنده كيس
المشكلة أن كل طرف لديه تفسير من وجهة نظره البواب يعمل والعامل يعمل والشركة لديها مصروفات والدولة لديها ترتيباتها لكن المواطن في النهاية لا يتعامل مع التفسيرات هو يريد خدمة بسيطة يخرج من بيته فيجد مكانًا مناسبًا يضع فيه مخلفاته أو يجد من يأخذها في موعد معروف وبطريقة واضحة مش مطلوب منه أن يصبح خبيرًا في إدارة المخلفات
حتى يتخلص من كيس الزبالة.
الزبالة لا تعرف البيروقراطية
القمامة لا تنتظر اجتماعًا ولا تعرف مواعيد اللجان ولا تفهم معنى تأجيل التنفيذ هي موجودة اليوم وستظل موجودة غدًا وكلما تأخر جمعها تحولت من كيس صغير إلى منظر مزعج ورائحة ومشكلة في الشارع وهنا تظهر المفارقة الجميلة نتحدث كثيرًا عن النظافة لكن أحيانًا نحتاج أولًا إلى أن نعرف مين اللى حيشيل الكيس!
ولا نرمي كل اللوم على الناس
طبعًا إلقاء المخلفات في الشارع تصرف مرفوض ومن يفعل ذلك يشارك في صناعة الفوضى لكن المطلوب أيضًا أن يكون هناك طريق واضح للالتزام لا يصح أن تقول للناس لا ترموا في الشارع ثم تتركهم يسألون أين يرمون النظافة تبدأ بسلوك الناس لكنها لا تنجح من دون خدمة تعمل
وفي التلفزيون كل شيء جميل
وهنا ندخل إلى الجزء الذي يستحق جائزة في الكوميديا السوداء المواطن يفتح التلفزيون فيجد المسؤولين يتحدثون عن النظافة والتطوير والجمال وتحسين مستوى الحياة والكلام جميل والصور أجمل والشوارع في التقرير تبدو كأنها خارجة من إعلان سياحي ثم يغلق التلفزيون وينزل المواطن إلى الشارع فيجد كيسه واقفًا أمام العمارة ينتظره منذ الصباح فيعود السؤال من جديد
هو إحنا بنتفرج على نفس الشارع؟
شر البلية ما يضحك
وفي وسط هذه الحكاية كلها تذكرت تلك الجملة الساخرة التي قيلت في مستشفى المجانين
"أنا مش قصير قزعة أنا طويل واهبل."
شر البلية ما يضحك. لكن عندما تصبح أبسط خدمة في حياتنا اليومية لغزًا يحتاج إلى وسطاء وأسئلة ودفع أكثر من مرة فهنا لا تعود المسألة مضحكة
الحل مش معجزة
لا أحد يطلب المستحيل المطلوب ببساطة أن يعرف المواطن من المسؤول عن رفع المخلفات وأين يضعها ومتى تأتي سيارة الجمع وكم يدفع ولماذا يدفع وإذا كان هناك أكثر من طرف يحصل على مقابل فمن حق الناس أن تعرف مقابل ماذا المعادلة لا تحتاج إلى فلسفة: خدمة واضحة مقابل مبلغ واضح ومحاسبة واضحة.
الكيس الصغير الذي فضح الحكاية الكبيرة
المواطن لا يريد مدينة من الخيال يريد أن يعيش في عمارة نظيفة وشارع نظيف وأن يضع كيس الزبالة في مكانه ثم ينصرف وهو مطمئن أنه لن يعود بعد ساعة ليجده واقفًا أمام الباب في انتظاره
المشكلة ليست في حجم الكيس المشكلة أن كيسًا صغيرًا استطاع أن يسأل سؤالًا كبيرًا جدًا ..لو المواطن بيدفع رسوم النظافة إجباريًا كل شهر مع فاتورة الكهرباء... ليه لسه بيدور على مكان يرمي فيه الزبالة؟ شر البلية ما يضحك... لكن لما الكيس يبقى محتاج واسطة عشان يتشال فالموضوع محتاج وقفة..
"تحياتى ومن عندياتى "
*قرمشة:
- حين يدفع المواطن ثمن الخدمة ثم يبحث عنها فالمشكلة لم تعد في القمامة بل فيمن أخذ المقابل ولم يقدم الخدمة.
- أسوأ ما في الزبالة أن رائحتها تصل إلى الشارع
و أسوأ ما الإدارة أن رائحتها تصل إلى كل بيت.
- عندما يصبح كيس الزبالة محتاجًا لمن يدفع له فاعلم أن الحكاية أكبر من كيس وأبعد من شارع.
- المال الذي يُدفع للنظافة لا ينبغي أن يختفي في الطريق بينما تظل القمامة واقفة أمام باب المواطن.
- المواطن لا يطلب المستحيل فهو يريد أن يدفع مرة واحدة ليجد خدمة حقيقية لا أن يدفع
كثيرًا ثم يحتفظ بكيس الزبالة .
"إلى اللقاء"
0%
تم نسخ رابط المقال للمشاركة!