
بقلم المهندس/ أحمد ذكى
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.
“طلبات الست أمينة …كثرت “
زمان البيت المصري كان ماشي بنظام واضح
سي سيد يشيل الشغل والمسؤولية، وأمينة شايلة البيت والعيال والتربية البيت متظبط، العيال متربين، الكلمة لها وزن، والجو كله احترام وقيم كل حاجة ماشية عادي، والبيت هو الأساس.
بس فجأة دخلت كلمة “أنا عايزة”… وكانت البداية بريئة..عاوزة لبس جديد، عاوزة شعر مظبوط، عاوزة كوافير… لكن مع الوقت الطلبات كثرت عاوزة شغل، عاوزة حقوقى كاملة،عاوزة حياة حرة… وبعدها عايزة موبايلات أحدث، لاب توب، إنترنت سريع، واي فاي، سهرات وحفلات، صحاب، ومبيت عندهم… وكل ده باسم حقوق.
سي سيد حاول يقاوم… حاول يقول البيت محتاجك، العيال محتاجينك… لكن مع الإلحاح، الدموع، وكلمة الست “إنت مش عايزني أكون إنسانة؟..انهزم سي سيد ، ووافق… وبدأ البيت يتهاوى خطوة خطوة، وهو مش واخد باله إنه بيوافق على هدم البيت بإيده .
ومع مرور الوقت، بقت أمينة مشغولة بحياتها وحقوقها أكتر من البيت نفسه… والعيال اتسلموا للشاشات والسوشيال… ورجع سي سيد يسال أمينة “العيال فين يا أمينة؟ عاملين إيه في الدراسة ؟والتربية؟ وفى اكلهم وفى شربهم وصحتهم ” والرد كان واضح : “معرفش!”… وكأن مسؤوليتهم مش مسؤوليتها ..
والنتيجة؟ كل طلب كسبته… وكل موافقة ل سي سيد … خسروا أهم حاجة البيت نفسه.
واللي انتجوه من البيت ده؟ جيل قاسي، قليل التربية ، بلطجة الحوار هى طبيعته ، وما بيعرفش معنى الاحترام… والشارع اتأثر، المدارس اتأثرت، والمجتمع كله بيشوف النتيجة مباشرة…كلنا لمسنها وبنشتكى وبنسال السبب …
وبالتالي،اصبحت الحرية بدون مسؤولية والحقوق بدون واجبات مش بس امينة دمرت بيت…ده خلقت شباب فاقد القيم.
اللي اتربى كده مش بس بيتأثر… المجتمع كله بيتأثر المدارس، الشغل، العلاقات اليومية، وحتى المؤسسات كلها بتستقبل الجيل ده بلا أساس .
ومع تراكم الإهمال ده في بيوت كتير، بنلاقي الوطن كله بيتأثر. قوة أي وطن مش بس في المال ولا التعليم، لكن في القيم اللي بيتربى عليها أولاده… والجيل اللي اتربى على إهمال، هينعكس على المجتمع كله، وهينعكس على حضارة الوطن واستقراره يعني مش مجرد بيت اتدمر…
ده مجتمع كامل معرض للخطر، وجيل كامل بيعاني من ضياع المبادئ… وكل ده بسبب تراكم الإهمال اللي بدأ من البيت…
بطلبات الست أمينة…وانشغال سي السيد…
على فكرة كانت بتحبة وبيحبها
“تحياتى ومن عندياتى”
*قرمشة:
إن الله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {التحريم:6}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير راع على الناس وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. رواه البخاري.
قال علي رضي الله عنه:
علموهم وأدبوهم.
وقال الحسن:
مروهم بطاعة الله، وعلموهم الخير.
“الى اللقاء”
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة