.

بقلم الكاتبة/ نجمة عمر
عبرت إليك …
يأخذني الشوق ماخذ العابرين بفصول الخريف فأجمع أوراقي وأرتبك مع قصصي المتفائلة وأغدو نجمة تسرد حكاية حب لوطن فيه الأبجدية طقوس واسمك خلود…
الاستسلام لذراعيك ليس ذنبا …
هو ولادة في زحمة السحاب لتشرق الشمس لأول مرة كما اشتعال أعودة الثقاب
عبرت إليك…
وعزفت فوق خيوط الناي وجع وطن …
ربما جرحي لا يملك ولكنه يقرأ…
ربما حبي حكاية مكتوبة ستغنيها الشعوب بعد موطني…
ربما لست هي ..وربما كنت أعي جيدا أنك لست لي …
ولكنني كنت أقاوم وحدي…
وحدي عبرت إليك …
وحدي كتبت اسمي فوق الورق.
اندلقت كفنجان ساخن متروكة فوق الطاولة ينتظر .
وأنت تدخن آخر علبة من السجائر اللعينة.
كنت الأحق بسنوات عمرك التي تخترق مع كل زفير للوجع.
منذ أن حل الشتاء وأنت كمن يغتال البرد بصمته.
كمن أعلن الحب كريمة مقارنة.
كأنك تفهم وحدك كل الحقيقة.
وأنت تصف الباعة المتجولين في مدينتك نسيت وصف حالك …فأنت تبيع المشاعر بلا رخصة.
ولا تدفع رسوم الانتصاب الفوضوي على رصيف المقهى .
تحتشد حولك الجميلات للتصفيق.
تبتسم لأنهن معجبات بوسامتك.
لطالما كانت كلمة” أحبك” وحدها تزيد وسامتك.
وأنت تزداد وسامة؛ فهل تسمعها من بائعة الورد التي فتحت محلا جديدا في ساحة المدينة الغارقة في الوهم ؟
ابتسم الوسيم وظنها بنار الغيرة تشتعل كشمعة تحترق وتذوب …ونبس بحروف باردة:
تغارين؟
لا …
إذا ماذا؟
لا شيء،فقط اكتشفت الحقيقة
وماهي؟’
أنك كنت تبيع المشاعر بلا ثمن
أنك بارع في تزييف حاجتك لكلمة تعيدك لوطنك منتصرا ولكنك للأسف لم تعد تنتظر حروفا مشتعلة لأنك انطفأت في زحمة التصفيق…وأما عن كوني أحبك فقد كانت خدعة جميلة رغم صدقها…
الابتعاد لم يكن يحتاج منك كل هذا التقمص بدور المتجاهل المغرور…كنت تستطيع نطق كلمة ارحلي دون مبالغة كأن تكتب قصيدة بعنوان جديد يشبه صوت أوراق الخريف فأجمع أوراقي وأرتبك مع قصصي المتفائلة وأغدو لا أحب .
“ارحلي أيتها الحقيقة”
عنوان جميل ويقبل التأويل.
حبيبي مبدع دوما في الاستعارة وتراكيب التشبية.
هو مخادع لغة عربية فصيح…يهوى التصفيق
وكنت لن أرحل.
رغم العنوان الحرير.
لأنني لن أترك ذاتي وحيدة عندك.
كنت سأحمل وجعي.
دموعي.
ضحكاتي.
صورتي.
أنفاسي.
أوهامي.
قلمي وأنت.
كنت ستشعر بالموت لأن روحك سترحل معي.
لم تكن ستجدنا.
لكن اليوم؛
اليوم ما عدت بحاجة روحك.
ولا شيء .
تحمل روحك كل حقائبك.
وارحل
“ارحلي أيتها الحقيقة “
ولكن القصيدة تمضغ كلمات الحب وتضعها فوق الورقة بلا طعم مستساغ.
أتعلم لماذا؟
لأنك تبيعها لهن بلا ثمن.
كنت أشتريها منك بثمن باهض جدا …كنت أدفع أنفاسي ولكنك تقايضني بدخان المصانع في وطنك الذي يموت وحده.
لست وحدي…
أنت مع الجميع وحدك.
وحدي انا مع كل الحشود.
دموعي لا تخون عهدي.
قصائدك أصبحت تخونك.
أنت وحدك…
كنت سأتفطن لكل غموض السطور لكن يبدو أنك نسيت أنني امرأة ذكية .
وكأنك صفعتني اليوم …هل تعيش بذلك؟
وكأنك اخترت أن تقول بلغتك الهمجية أنك كنت تكذب ولكن بأسلوب لبق يشبه أناقتك.
_ لا..لا..ليس هكذا هي حقيقة الأمر.
_ إذا ماهي الحقيقة؟
ماهي؟ وقد قرأت ذاتي كلها فوق الورق.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة