
كتب: أحمد نور
أعربت بريطانيا وكندا وفرنسا وعدد من الدول الأخرى عن قلقها البالغ إزاء التدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، مطالبة إسرائيل باتخاذ إجراءات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية.
وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء، أكد وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا واليابان والنرويج والسويد وسويسرا وبريطانيا أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال «كارثيًا»، مشيرين إلى أن نحو 1.3 مليون مدني يواجهون ظروفًا معيشية قاسية في ظل الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، إلى جانب النقص الحاد في المنشآت الصحية والمعدات والإمدادات الطبية الأساسية، والانهيار شبه الكامل للبنية التحتية الصحية.
وأوضح البيان أنه على الرغم من زيادة حجم المساعدات التي دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار، فإن الاستجابة الإنسانية ما زالت محدودة بشدة بسبب العوائق المستمرة أمام الوصول الإنساني، ما يعرقل تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
ورحب وزراء الخارجية بما وصفوه بـ«التقدم المهم» نحو وقف إراقة الدماء وتأمين إطلاق سراح الرهائن وإنهاء النزاع، داعين حركة حماس إلى تسليم رفات آخر رهينة محتجز في غزة وتفكيك أسلحتها، وذلك وفقًا لإعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن رقم 2803 الداعم للخطط الشاملة لإنهاء الصراع في القطاع.
ودعا البيان الحكومة الإسرائيلية إلى ضمان تمكين المنظمات غير الحكومية الدولية من العمل في غزة بشكل مستمر، محذرًا من أن العديد من هذه المنظمات يواجه خطر إلغاء تسجيله مع اقتراب 31 ديسمبر بسبب القيود الجديدة التي تفرضها إسرائيل، ما قد يؤدي إلى إغلاق عملياتها خلال 60 يومًا في غزة والضفة الغربية، وهو ما سينعكس بشكل خطير على الوصول إلى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية.
وأشار البيان إلى أن توقف عمل المنظمات غير الحكومية الدولية قد يتسبب في إغلاق نحو ثلث المرافق الصحية في غزة، داعيًا إسرائيل إلى ضمان قدرة الأمم المتحدة وشركائها، بما في ذلك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، على مواصلة عملهم الحيوي بشكل محايد ومستقل في جميع أنحاء القطاع.
وطالب وزراء الخارجية تل أبيب برفع القيود «غير المعقولة» المفروضة على الواردات المصنفة ذات الاستخدام المزدوج، بما في ذلك المعدات الطبية ومواد الإيواء العاجل، مؤكدين أن هذه القيود تؤخر وصول الإمدادات الأساسية وتعرقل إصلاح وتأهيل البنية التحتية الحيوية.
وشدد البيان على ضرورة فتح المعابر وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، مرحبًا بالفتح الجزئي لمعبر اللنبي، لكنه أشار إلى أن بقية الممرات، بما فيها معبر رفح، لا تزال مغلقة أو تعمل بشكل محدود للغاية، رغم ورودها صراحة في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع.
كما لفت البيان إلى أن الإجراءات الجمركية البيروقراطية وعمليات التفتيش المكثفة تؤدي إلى تأخيرات كبيرة في إدخال المساعدات، في الوقت الذي يُسمح فيه للبضائع التجارية بالدخول بحرية أكبر، مؤكدًا أن الهدف المعلن بإدخال 4200 شاحنة أسبوعيًا يجب أن يُعد حدًا أدنى لا أقصى، مع ضرورة رفعه لضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحّة.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة