
بقلم / الكاتبة نجمة عمر
توقظ الجرح حين تلمسه بيدك.
وتجعل من الحكاية.
فرحةً عارمة.
لا تسع قلبي الصغير.
ظننت من العدل أن تضع يدك فوق خدي لتمسح دمعتي.
ثم زاد طمعي.
أن تضع يدك فوق قلبي لتسمع صداه.
ثم زاد طمعي .
فزاد خوفي.
فتراجعت خطوتين للوراء.
فما كان أحد غيري يرى وجعي.
يا جرحا مازلت وحدي أراك.
الجرح حيّ.
ينطق.
يتنفّس.
ولا يقبل أن يُنسى.
جرح وطن.
جراح السنين.
ثم…
ثم وقفتُ أمام المرآة.
وتساءلت:
هل تراني كافية
حتى يحبّني كما ينبغي؟
أم أنني
أحاول الاعتذار لنفسي
بأسئلتي؟
كنت أو دعنا نقول مازلت أشبه الطفلة التي تنتظر عودة العصافير لحقل تسكنه الفزاعة.
تشبه نوار عباد الشمس .
تتلون بغبار الطلح أمنياتي.
فتراني أناديك.
يا جرحي …وحدي أراك
فلا تلم يا قلب غدا يأتي بلا عودة الأحباب.
أتراك في تلك الحرب تتذكرني؟
هل مازلت صورة تحت خوذتك؟
هل مازلت نجمة في جيب بذلتك العسكرية ؟
كيف هو الليل والسماء تمطر شهبا؟
مازلت كما تركتني أعتذر لنفسي بدلا عنك.
أبحث عني .
ابحث عني.
تعال نبحث عن شيء يشبه الروح القديمة.
يشبه أول كلمة أحبك.
أو أول رجفة روح.
أو شيء يشبه جنون حروفك.
فجأة شعرت أنني أكتب مقطبة الحاجبين.
لم أعلم ماهو سر غضبي …فالمفروض أكون سعيدة لأن القلم يطيعني ولكنني وحدي أرى جرحا يسكن أرضا عربية .
أراه سببا كافيا لأقطب الحاجبين.
وأراك جرحا ينزل فوق أوراقي.
السيل عارم.
الفوضى يكفنها هدوء المقابر.
هل ترى ؟
هل تسمع؟
هل تعي؟
هل من حقي الحب؟
أم أنك لا تدري ..؟
أو وحدي أرى ما لا ترى ..؟
ما لا يرى.
ما لا يسمع.
ما لا يكتب.
لا تنسى وجعا قد يكون بسبب وسوسات العشق.
ولا تنسى وأنت تقرأ بناء الفعل للمجهول.
وتذكر أن تقول كل صباح مزهر للأرض أنك أحبها.
فتحرثها.
وتزرعها.
وتحصدها.
ولا تبيعها.
اغرس في تراب الأرض فزاعة من ورق.
لا تجعلها من قماش ولا من قطن.
النار تلتهم كل شيء إلا روحي التي تسكن حروفي.
فاصنع فزاعة الأرض من الورق .
ورق يمتلئ بخيري ودموعي وصبري وصرختي ولا يعترف بقوانين الصمت.
يعترف بحبري.
بقلمي.
بزيتون أخضر.
بخبز.
بزعتر.
بليمون.
برائحة قهوة تعدها أمي.
أوووووووووووووووووووف.
أشتاق لأمي.
لأبي.
لأشياء كثيرة.
( طبعا) ولك أنت.
فلا تحسبن أنني لغيرك أكتب .
أو أن صوت الشحرور ينسيني صوتك.
وهبتك الحرف وصدى صوتي ولكنك لا ترى منهما غير دمعتي
فتلوم حزني .
لكني أنتظر أن أخطر على بالك فكرة.
قصيدة.
ومضة.
دهشة.
سأحاول أن أحب نفسي كما ينبغي.
لا بأس بالمحاولة .
حين أكفّ عن الاعتذار لنفسي.
سأجدها.
وسأحبّها كما ينبغي.
لكن نفسي.
زهرة بلا أرض.
وقلب بلا ظلّ.
الجرح في وجهي
لم ينبت من سكين.
نبت من انتظارٍ طويل.
من صراخٍ في فلسطين.
من نارٍ تُضرِم في اليمن.
من غصون متفرعة من أرض طينية ينبعث من حقولها الجبلية رائحة البن اليمني.
وسط الضباب الكثيف أحدهم يتنفس فتختلط أنفاسه مع بياض السماء لتكون هناك حفلة .
أراني أراقص الغيمات مترجمة لكل شيء من الماضي.
إلى دمعة نقية.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة