بقلم: نجمة عمر علي
خانني الصمت…
التي تقول لا ولا ترفع صوتها في وجه رجل،
التي تعترف بضعفها ولا تنحني…
تقف شامخة ولا تتوسل عطفًا،
وتحاول أن تحمي قلبها حتى وهي تفتحه…
بتؤدة وحذر مختلف عن الخوف،
وجرأة وليس تهورًا، تعرب الفعل من المعلوم إلى المجهول…
فصيحة تراوغ بلاغتك…
ولكنها،
كشمعة تحترق ولا تذوب في كل ظلام الليل…
هي امرأة ترفض نعتها بالأنثى، ربما لأن الزيف يحاصرها…
أو ربما لأنها تعي جيدًا نهاية الأشياء…
لعل النساء في أوطانها ينمن غريبات عن الجدران…
لعلهن يصمتن عند العتاب…
لعلهن يحملن فوق ظهورهن الماء، ويروي المتساقط منه زهور الجبل…
قد يتأهبن للزغاريد… هن أمهات الشهيد…
وقد ينبت القمح من دموعهن…
ويحصدنه في ليالي تشرين…
أو لعلهن يجمعن الدموع في قوارير لتُهدى لرجال الحرب…
في زمن لا يبكي فيه الرجال…
في زمن الحرب ليس هناك داعٍ للدواء…
الموت شرف على ضفاف الأنهار العظيمة…
في يوم العيد علّقوا حبل المشنقة…
في أيام الفضيلة تُقصف المباني…
عندما الكتف تلمس الكتف يطوفون بالبيت العتيق…
وفي فلسطين تشرئب الأعناق تنادي السلام…
ليس كل ما يُقال كذبًا،
ولا كل ما يُخفى نقصًا في الصدق…
ليس الصدق هراء…
أحيانًا نشعر بعمقٍ يكفي لأن نغرق فيه،
لكننا نختار الصمت،
لأن المشاعر، حين تُقال في غير أوانها،
قد تُكسر بدل أن تُحتضن…
ولقد احتضنتك…
أنا أحبك…
ولم أقلها لرجلٍ قبلك يومًا…
لا تجاهلًا، ولا تكبّرًا،
بل لأن بعض الأشياء
يؤذيها البوح…
يسجنها القلم…
يغريها حروف الغزل…
أنت تحبها، ولكنك تفشل في أن تحتوي هشاشة شعرها،
فتغادر…
تهرب…
تتغير…
تختفي…
تقدم الأعذار…
الاعتذار…
ترمي بسهام ولا تصيب قلبها…
ترتدي درعًا لأنها من قماش الأكفان…
خبّأت حبك لا خوفًا منك،
بل خوفًا عليه…
الحب إن تاه بين القصائد صار مرمريًا…
أو يضيع بين الانتصار والهزيمة…
فيصبح سلعة تُباع وتُشترى…
الحب يا سيدي،
ضممته إلى روحي كغيمةٍ خفيفة،
لا تُرى لكنها تمطرني كلما عطشت،
وهمست له باسمك…
حين لم أجد شجاعة الصوت…
أمسكت بقلمي…
وحين تكلمت ضممت قلمي لأضلعي…
صنعتك من الورق…
لونتك بحبري…
شوّهت كل ملامحك بألوان التراب…
ألبستك بذلة عسكرية…
ودسست ملامحي تحت خوذتك…
أخبر كل القصائد عن طريق قلمك والشعور…
فيكون الكاتبة…
ملتقى الحب والشعر والنثر…
قد يكون الشعور صادقًا،
لكن الصدق وحده لا يكفي
إن لم يجد يدًا تمسكه،
وقلبًا يختار البقاء…
شيء يجبرك على الرحيل…
ولن أجبرك على البقاء…
فلا تسألني إن كنتَ حاضرًا في دعائي،
ولا إن كان اسمك يمرّ على شفتي،
ولا تتهور لتثبت أنك الأقوى فقط لأنك رجل…
ليس في الحب انتصار…
ليس في الحب انهزام…
في الحب عقيدة وأخلاق…
عبادة تتقرب بها إلى الرحمن…
هكذا قال شيخ محب…
كيف كانت مهارات الأساطير؟
كانت يومًا مبتهجة، فتيبست الأغصان وتكسرت…
اسأل فقط:
هل كان الحب آمنًا لو قيل؟
أم أن الصمت كان
أحنّ الطرق إليك…
فأنت الذي لا يتكلم ويترك في الروح الفراغ…
وأنا التي تحنو على كل الفصول حتى والسماء مغيمة.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة