
كتب:أحمد أسامة
أزمة سياسية وإقتصادية وأمنية تمر بها ليبيا منذ سقوط حكم الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 ما أدخل البلاد في دوامة من الحكومات المؤقتة التي فشلت في تحقيق مطالب الشعب الليبي والوصول بالبلاد إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.
كما فشلت المجالس التشريعية والحكومات المتعاقبة في إيجاد أرضية سياسية مشتركة للشعب الليبي وخلق تنمية سياسية فاعلة تسمح بإقامة البناء الذي يسمح بالمشاركة الشعبية الحقيقية في العملية السياسية وخلق أجهزة قادرة على تنفيذ سياسة إنمائية فاعلة في مجال الديمقراطية، وفتح آفاق إلى التعددية السياسية والحزبية والتشجيع على بناء مؤسسات سياسية تساهم في خلق ثقافة تؤكد على الانتماء للوطن والولاء له.
ويتمثل فشل المجالس التشريعية في الخلاف الأبدي بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة حول القاعدة الدستورية وعدد من بنودها وأهم هذه البنود هو حق العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح لرئاسة الدولة وهو أمر يرفضه المجلس الأعلى للدولة خوفاً من أن يصل قائد الجيش الوطني الليبي شرق البلاد إلى كرسي الحكم. وقد فشل رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري في إيجاد حل وسط يُرضي الطرفين خلال لقاءهم الأخير في العاصمة المصرية القاهرة.
مع العلم أن لقاء القاهرة ووفق بيان مشترك لعقيلة والمشري تم خلاله التوافق على إستكمال كل الإجراءات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية، سواء التي تتعلق بالأسس والقوانين أو المتعلقة بالإجراءات التنفيذية وتوحيد المؤسسات.
وبالحديث عن توحيد مؤسسات الدولة، تعيش ليبيا حالة من الإنقسام الذي يُعيق أي محاولات لعقد انتخابات رئاسية تتمثل في وجود حكومتين أحدها في طرابلس جاء وفق مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف عام 2020 برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة ثانية في سرت جاءت بقرار من مجلس النواب الليبي في مارس الماضي برئاسة وزير الداخلية السابق بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا.
عبد الحميد الدبيبة يرى أن حكومته هي الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد ويسعى لإجراء انتخابات برلمانية أولاً ومن بعد الذهاب نحو الإنتخابات الرئاسية، بينما يرى فتحي باشاغا أن حكومة الدبيبة غير شرعية كونها فشلت في إجراء انتخابات ديمسبر 2021، ولا يزال هذا الخلاف قائم بين الحكومتين مما يعرقل أي مسار سياسي ينتهي بإجراء إنتخابات.
من جانبه يؤكد فتحي باشاغا، أن إتمام الانتخابات مستبعد ومستحيل في ظل وجود حكومتين، وضرورة أن يكون لليبيا حكومة واحدة تستطيع إجراء الإنتخابات في البلاد بمؤسسات غير منقسمة بالإضافة إلى توحيد قيادة الجيش. مهاجماً حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد دبيبة، واصفاً إليها بأن شرعيتها قد إنتهت بموجب إتفاق جنيف.
الكاتب والمحلل السياسي الليبي، أحمد الفيتوري يتفق مع باشاغا بخصوص إستحالة إجراء الإنتخابات الرئاسية في ظل ما تمر به البلاد حالياً، لكن هذا لا يعني أن حكومة باشاغا هي القادرة على إجراء الإنتخابات وإنهاء الأزمة السياسية في البلاد. الفيتوري يرى أنه ولتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد وتنفيذ مطالب أكثر من 2.8 مليون ليبي لا بد من تشكيل حكومة جديدة مُصغرة مهمتها الرئيسية هي توفير البيئة المناسبة من أمن وإستقرار وتوحيد المؤسسة العسكرية لضمان نزاهة نتائج صناديق الإقتراع.