رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

أخبار عاجلة

حين يتكلم المكان… وتصمت المؤسسات

بقلم الكاتبة/ نجمة عمر

ليس من قبيل الصدفة أن ينعقد مؤتمر اتحاد الكتّاب التونسيين في المكان نفسه الذي يحتضن بيت الشعر بالقيروان المساهم في مهرجان الشعر “بالنجمة الزهراء” ، ولا أن تكون هذه الأخيرة دورة تجاوزت الرقم خمسة، في وقت تعجز فيه مؤسسة وطنية عن تثبيت انتظامها الداخلي.
المكان هنا لم يعد حيادًا جغرافيًا، بل خطابًا رمزيًا صامتًا…

مهرجان الشعر في تونس ومؤتمر الاتحاد الكتاب في القيروان وكأنها مقاربة تغني عن كل تأويل.

نحن أمام مشهد واحد، وصورتين متناقضتين:
مؤتمر مثقل بالانقسامات، والطعون، والتأويلات القانونية؛
ومهرجان يُقدَّم بوصفه نموذجًا للانسجام، الاستمرارية، والدعم المستقر.بمشاركة مؤسس تونسية ودعم خارجي.
متهم بالتطبيع.

عزوف لا يُفسَّر بالذائقة…ولا بانتماء أشخاص للسياسة …

الأكثر دلالة لم يكن مضمون الكلمات، بل سلوك الكتّاب أنفسهم:
عزوف ملحوظ عن حضور مؤتمر الاتحاد، مقابل حضور كثيف لمهرجان الشعر المدعوم من الشارقة.

هذا العزوف لا يمكن اختزاله في اختلاف البرامج أو الأذواق، بل يطرح سؤالًا قانونيًا مشروعًا:

هل ما زالت المؤسسة التي يُفترض أن تمثل الكتّاب قائمة بوظيفتها التمثيلية الفعلية؟
قد يخرج مجرد متحرك لاينتني للهيئة التنظيمية بالاتحاد ليلقي بمرضه النفسي وعقله المنقوص ونفاقه على غيره من أصحاب الكلمة الحرة.
أقنعة يرتدونها ويوهمون أنفسهم بذكائهم.
وأقل ما يقال ( ربي يفرج عليك).

في القانون الجمعياتي، الشرعية لا تُستمدّ من النصوص وحدها، بل من:

انتظام الهياكل..

سلامة الإجراءات..

احترام مبدأ تكافؤ الفرص..

وضمان الشفافية في القرارات..

وعندما تفقد المؤسسة ثقة من تمثلهم، تصبح شرعيتها شكلية لا أكثر.

الرقم الذي يفضح الاستقرار

الدورة العاشرة..

أن يبلغ مهرجان الشعر دورته الخامسة وما بعدها، ليس مجرد نجاح ثقافي، بل مؤشر قانوني ضمني على الاستمرارية:
استمرارية التمويل.
استمرارية التنظيم.
واستمرارية القرار.

في المقابل، تعجز مؤسسات وطنية عن تثبيت روزنامة واضحة أو فرض احترام قراراتها الداخلية، ما يضعها في منطقة رمادية بين المشروعية القانونية والفعالية الواقعية.

انسجام مُغْرٍ… مقابل شحناء طاردة…

في القيروان، بدا المشهد وكأنه مقارنة مفتوحة دون تعليق:

هنا فضاء ثقافي بلا صراعات معلنة

وهناك مؤسسة غارقة في بيانات متناقضة
هنا احتفاء وطقوس ثقافية مريحة
وهناك جدل قانوني يربك حتى المنخرطين فيه

القانون لا يمنع الكاتب من اختيار الفضاء الذي يرتاده، لكنه يطرح سؤالًا خطيرًا:

ماذا يحدث حين يصبح الانسجام بديلاً عن التمثيل،
والدعم بديلاً عن السيادة الثقافية؟

الدعم الخارجي: قانوني… لكن؟

من الناحية القانونية، لا شيء يمنع التمويل أو الشراكات الثقافية الخارجية.
لكن الإشكال يبدأ حين:

تفرغ المؤسسات الوطنية من مضمونها.

ويُعاد توزيع الشرعية الرمزية خارجها.

دون نقاش وطني، أو إطار ضابط، أو رؤية ثقافية سيادية.

هنا لا نتحدث عن خرق قانوني مباشر، بل عن فراغ قانوني تُملؤه الوقائع.

رسالة بلا توقيع.

ما حدث في القيروان لم يكن اعتباطيًا، بل رسالة قوية دون توقيع:

الثقافة المنسجمة تُحتفى بها.
والثقافة المتناحرة تُهمّش.

وهي رسالة لا تحتاج إلى بيان رسمي، لأن الأجساد التي حضرت، وتلك التي غابت، قالت كل شيء.

الخلاصة: من المسؤول؟

المسؤولية لا تقع على شاعر اختار منصة أكثر استقرارًا.
ولا على مهرجان وفّر شروط العمل والظهور.

المسؤولية الحقيقية تقع على:

مؤسسات ثقافية وطنية لم تُحصّن نفسها قانونيًا.
ولم تُحدّث لوائحها.
ولم تحمِ أعضاءها من العبث الداخلي.
فتركت المشهد مفتوحًا لإعادة تشكيله من الخارج.

الثقافة لا تُختطف بمرسوم.
بل تنسحب بصمت حين تعجز الدولة، ومؤسساتها، عن حمايته.
في وقت يكون فيه قانون متحجر يشترط نشر كتابين لتشارك في حراك الثقافة في زمن التكنولوجيا والكتاب الرقمي هناك من يحتوي ويشجع ماديا ومعنويا لكسب جيش من المفكرين.

السلاح بات العقل والقلم التونسي يشحذ لدعم قوة من خارج تونس فمن المسؤول؟

نحن أمام حرب باردة.
الاتحاد كمفكرين واجب وطني سيحسم الاستيطان المقنع بلحاف الأدب.

الحبر انقلب لحرب.
نفس الحروف يتغير ترتيبها تماما كما يتغير ترتيب المشهد الثقافي أمام جمود وهتاف..وغموض.

والوضوح رأيك الحر أيها المثقف العربي.

حلل وناقش أيها المسؤول.

عن Eyon Elmagles

شاهد أيضاً

مجلس الوزراء يوافق على 13 قرارًا جديدًا.. اعرف التفاصيل

كتبت/ تغريد نظيف وافق مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *