
كتب: وليد كساب
اتهم مراقبون قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بـ«خداع المجتمع الدولي والتحدث بخطابين مختلفين للداخل والخارج»، والانحياز لرغبة تنظيم الإخوان في استمرار الحرب، ما يؤدي، وفق هؤلاء، إلى تعميق مأساة البلاد التي بدأت منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، وأسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص وخلق أكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
وأشار المراقبون إلى أن تصريحات البرهان الأخيرة، التي ألقاها بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان، عززت الاعتقاد السائد بأنه لا يزال متمسكًا بالحل العسكري، رغم الدمار الهائل الذي لحق بالبلاد، وأن رفضه للحلول السلمية يزيد المخاوف من اتساع رقعة القتال في ظل اقتراب الحرب من عامها الثالث، مع تصعيد خطير تشهده عدة جبهات.
وفي الوقت الذي كان فيه العالم يحتفل بدخول العام الجديد، كان السودانيون منشغلين بجمع أشلاء أكثر من 80 قتيلًا سقطوا في غارتين جويتين استهدفتا مناطق مدنية في كردفان ودارفور خلال الساعات الأولى من اليوم الأول للعام الجديد، لتضاف هذه الخسائر إلى سجل دامٍ من التطورات الدموية المتلاحقة التي أعادت تعزيز المخاوف من استمرار النزيف وتعميق الانهيار الذي تشهده الدولة.
ويرى مراقبون أن أحد أبرز أسباب استمرار الحرب يكمن في التناقض الصارخ في خطاب البرهان، إذ يخاطب المجتمع الدولي وللسودانيين بلغة السلام والرغبة في وقف الحرب، بينما يصر في لقاءاته مع حلفائه من تنظيم الإخوان على خيار «الحسم العسكري». وتوضح الصحفية صباح محمد الحسن أن البرهان أعلن قبل أكثر من أسبوعين انفتاحه على حلول تهدف إلى وقف الحرب، لكنه خلال حديثه أمام قيادات الإخوان في أنقرة أكد تمسكه بالحل العسكري حتى القضاء على قوات الدعم السريع، مما يعكس ازدواجية خطابية بات المجتمع الدولي يدركها جيدًا.
ويؤكد مراقبون أن دعوة البرهان الأخيرة للمعارضين في الخارج للعودة والاصطفاف «من أجل إنهاء أي وجود لقوات الدعم السريع» تمثل تأجيجًا مباشرًا للصراع، في وقت لم يتم فيه تقديم أي حلول جدية لإنهاء الحرب، فيما لم تلقَ مبادرة رئيس وزراء سلطة بورتسودان كامل إدريس أمام مجلس الأمن أي قبول، ليظل المجتمع الدولي متمسكًا بالحل التفاوضي ضمن إطار مبادرة الرباعية، التي حظيت بإجماع غير مسبوق على مستوى الدول الداعمة للسلام.
وتؤكد المصادر أن استمرار الحرب يخدم بالدرجة الأولى أهداف تنظيم الإخوان في الوصول إلى السلطة عبر استمرار الصراع، مع خلق مناخ مواتٍ لتفكك الدولة وتقسيم البلاد، واستغلال الانقسام الداخلي لتحقيق مكاسب سياسية وأيديولوجية.
وفي المقابل، يشدد مراقبون على أن تبعات الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى الانقسام المجتمعي العميق، والانهيار الاقتصادي، وتفاقم معدلات الفقر والجوع إلى مستويات قياسية، حيث تجاوزت معدلات الفقر 70 بالمئة، وخسر الاقتصاد أكثر من 80 بالمئة من قدراته الإنتاجية، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 بالمئة خلال العامين الماضيين، فيما تقلص الإنتاج الصناعي بأكثر من 50 بالمئة.
ويشير الخبراء إلى أن غياب توافق سياسي شامل وعناد تيارات تنظيم الإخوان في رفض أي مسار لإنهاء الصراع يعمق التداعيات الإنسانية، ويعيق الدعم الدولي، ويمدد معاناة السودانيين داخل البلاد وفي الشتات، ما يحوّل الحرب إلى حلقة مفرغة من العنف والانهيار المتعدد الأبعاد.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة