
بقلم / الكاتبة نجمة عمر
حين يصبح الملح شاهدًا على الصرخة… سرًّا وعلَنًا…والماء يراقب الشنيعة
في فلسطين…وفي السودان ارتُكبت الجرائم علَنًا… أمام سماءٍ مفتوحة، أمام عدسات لا تكسر… وأمام عالم يعرف كيف يرى… ويصمت.
هناك، الوجع أفظع… لأن الألم لا يُخفى… والضحايا مكشوفون على الشاشة…كحجّة أخلاقية على إفلاس الشهود.
أما في الجزيرة… فارتُكبت الجرائم سرًّا… تحت أقفال ناعمة… وبأيدٍ نظيفة… حيث استُر القبح… وتحول الانحلال إلى ملفّ قابل للتأجيل.
الفرق أخلاقي: المجرم يختبئ… والمنافق يراقب ويصمت…وهنا ينهض السؤال: هل صمت الشاهد أخطر من فعل الجاني؟
الماء والملح… نفس تركيبة الدموع… يحرسان الشنيعة… دموع نذرفها وجعًا… لكنها تصبح شاهدًا شريكًا… إذا صمتنا.
بعض الجرائم يولد في الظلام
وبعضها يُعرض على الملأ… والنتيجة واحدة: الضوء خذله… والوجع بقي.
مهزلة العالم أنه يستنكر جرائم جزيرة إبستين… ويذرف دموعًا مصطنعة على بشاعةٍ ارتُكبت في الخفاء…بينما في فلسطين تُمارَس أبشع الجرائم علَنًا… أمام أعينهم… وبأدواتهم… وبصمتهم.
هنا لا تُقتلع الأجساد فقط
بل تُقتلع شجرة الزيتون… ويُحرق الجذر… ويُجرَّم الحجر… وتُلاحَق الذاكرة لأنها شاهدة.
فيا أيها المستنكرون.
يا من ترفعون صوتكم حين تكون الجريمة بعيدة.
وتخفضونه حين تكون الضحية مكشوفة:
اقفلوا أفواهكم.
فجريمة صمتكم.
أفظع من الجريمة نفسها.
المجرم يرتكب فعلته.
أما أنتم.
فتشهدون.
وتعرفون.
وتصمتون.
ثم تتحدثون عن القيم.!!!!!!!!!!!!!
ليس العار في الجريمة وحدها.
العار في العالم الذي شاهدها ثم صمت… ثم وعظ.
حين يُقتلع الزيتون أمام الكاميرا.
ويُحرق الجذر في وضح النهار.
ولا يهتز الضمير.
فالمشكلة ليست في المجرم.
بل في الشاهد الذي قرر أن يكون شريكًا.
اصمتوا إذًا.
لكن اعلموا:
صمتكم ليس حيادًا.
صمتكم جريمة مكتملة الأركان.
أغلقوا افواهكم ولا تستنكروا فرائحة النفاق والترند في محتوى الأزرق كرائحة الجيفة التي تسكن قلوبهم منذ اغتصبوا الأرض العربية المسلمة .
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة