
بقلم دكتور/ حسيني الشحات
قانون استثنائي متحيز للمستأجرين ضد المالك، والظلم اللي فيه كان ممكن تحمله لحد أوائل السبعينات, لأن الدولة أيامها كانت بتقدم الدعم للجميع بما فيهم المالك وأولاده, اللي كانوا بدورهم بيستفيدوا من السلع والمواد الغذائية المدعومة, وأسعار الكهرباء, والمواصلات الرخيصة, وكمان مجانية كاملة في التعليم والعلاج.
ولكن مع الانفتاح, بدأت زيادات وقفزات في أسعار كل شيء, بما فيها الخدمات الحكومية, وفضلت فلوس الإيجار القديم وحدها على قديمه, فتعاظم الظلم وتعاظم استحلاله, وظهر التحايل والخلو والغدر وإيصالات الأمانة, وتسممت العلاقات وتراكمت الشكاوى والبلاغات والقضايا.
ثم تدخلت الدولة وحررت عقود الإيجار القديم للأراضي الزراعية سنة ١٩٩٢, لكنها لم تقترب من الشقق والمحلات لوجود مستفيدين كبار من أصحاب النفوذ, واكتفت بإصدار قانون الإيجار الجديد سنة ١٩٩٦, بالإضافة لبعض التعديلات على الوحدات التجارية اللي تم تفريغها من مضمونها لاحقا أيضا بفعل أصحاب النفوذ اللي بإيديهم إلغاء وتعديل القوانين وتفصيلها حسب مصالحهم, وآخر حاجة تهمهم تحري العدل وحفظ الحقوق والبعد عن الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.
قانون الإيجار القديم كان يجب تعديله من عشرات السنين ليس فقط لامتداده بغير حق وبالقوة الجبرية لجيل بعد جيل من أولاد وأحفاد المستأجرين, إنما الأهم لأن الدولة تدخلت ونزلت قيمة الإيجار المكتوبة في العقد اكتر من مرة.
أقل مستأجر سكني استفاد بعشرات الألوف من جيب المالك المغلوب على امره, وبعض التجار استفادوا بملايين من جيوب أرامل وأيتام ومرضى من الملاك، وكل ما الأسعار تزيد يزيد معاها جشع وطمع المستأجرين, اللي قانون فُرض في وقت عفى عليه الزمن, وظروف عفى عليها الزمن, ورغم أنه غير منطقي وغير مُناسب في الوقت الحالي ومن سنوات كتير, مكنٌهم بالقوة الجبرية من شقق ومحلات ببلاش, فعايزين الوضع يبقى على ماهو عليه حتى لو كان مخالف للعدل وللمنطق والعقل.
قانون الإيجار القديم أفسد العلاقة بين ملايين المصريين, ونشر الاستغلال والانتهازية والكراهية والفتنة بينهم, لأنه مكٌن طرف من ظلم طرف آخر بالقوة الجبرية؛ لذلك فهو يستحق الإدانة والإلغاء, قانون إيجار وإن كان صالح في الأمس لظروف حياة الأمس, فهو فاسد وظالم ومُدان اليوم, وآن الأوان لتحرك الحكومة والبرلمان.