الخميس ١٣ يونيو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

إليكم.. الجزء الثاني  من قصة نجمة عمر”الغرف الفارغة”

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الثاني من القصة المنتظرة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر.

بين جدران الغرفة اضمحلت رغبتي في البكاء وأصبحت الدموع تكبر يوما بعد يوم وتنضج حتى بلغت سن اليأس وتحولت لآهات متفرقة كلما لوكت تجاعيد الذكريات على أضراس متآكلة ..أصبح صبري جافا .
توقفت أمام باب الغرفة وبحثت عن رائحة أمي فتذكرت أنها غادرت زوايا الغرفة المظلمة لغرفة أخرى مختلفة جدا عن زوايا التي كانت تسكنها ومع ذلك أظنها أرحم وأدفأ وأفضل لها من أحضان أبي الباردة التي كانت تلسعها كلسع الصقيع بالقطبين وأكاد أجزم أنها لن تختاره يوم تلحق النساء بأزواجهن ..لقد كان جلادها و محطم أحلامها.
انقضت الدقائق في تجرع مرار الذكريات وسرعان ما تذكرت نفس الفنجان الذي يبرد ما أسكبه في جوفه من لبن ممزوج بحبات سوداء مهروسة…التفتت نحو اليسار فكانت القطة السائبة قد وضعت رضعا من غير أن تعلمني عن موعد الولادة العقيمة..ظننتها عاقرا لا تنجب وأنها تاهت في ممرات تعاقب الفصول فنسيت أن تكون أما وظلت تفطم الفرح بلا مقابل باهظ وتطرد شياطين الغرف بسوط العفة والكبرياء..خاب ظني في تلك التي آويتها في ركن فارغ من حديقة البيت..هل وقع استغلال كرمي من قطة ?!
ماهذا الهراء? ماذا يجعلني أغضب وأكترث لغيابها الذي طال ..

أسئلة تدفعك للجنون وللصمت وللكف عن العبث بفرشاة الألوان المائية..كل الوجوه في اللوحات في الركن صارت تكرهني لأني لم أكمل رسم التفاصيل فرسم العين والأنف والفم من الحرام ..غطيت بقماش الكتان المرآة فتكسرت .

كانت قد صرخت بمفردها وقطعت الحبل الذي يربطها بهم بأنيابها ..لم أفرح لحالها وكرهتها ووددت لو ألقي بها للخارج فهي ستغادر تلك الوسادة سريعا لتنجب غيرهم من قارعات الطريق ومن سفاح جديد تشبهه كل القطط التي تعترضني كل صباح في الشارع .
وفي أزقة دكناء لا ترى فيها غير عيون لامعة تبعث في روحك الرعب وكأنها ذئاب هجينة..
وخلف تلك النافذة حقل مأجور من القمح تواضعت سنابله وطأطأت رؤوسها نحو قاع التراب ..يحرسها شكل نحيف من سيقان خشبية وثياب ممزقة يسمونه الفزاعة ..يبقى طول الليل وطول الشمس حارسا ومن يدري فلعله أنجب فزاعات تشبه الغربان وغادرته لأنه يحرس الفراغ فظل منتظرا فوق أرض ليست له منتميا لفصيلة لا تشبهه…
كنت أقتات على الموسيقى الصاخبة لأقتل الفراغ ولأملأ زوايا الغرفة بالغضب وأتفجر ..
فتحت باب الغرفة الفارغة وانطلقت نحو الركن أستجمع قوة زائفة ..تجولت بين وجوه اللوحات الفارغة المتشردة ..
كنت أمقت كل النساء صاحبات البطون المنفوخة وأتمنى لو كنت لا أستطيع الكره…كانت كلمة من حروف عاقرة تلفح كل الفراغ الذي ينهشني وأبحث في وجوه العابرين عن وجه يشبهني ..لعل قطط الشارع تدلني على الطريق أين صرخت أول مرة ولعل الفزاعة في الحقل اليابس تعلم بعنوان الكوخ القديم..
وثائق كانت تسحب من النوافذ تثبت الهويات الا ذلك الواقف هناك في خجل كان ينتظر الكل يرحل ليستلم حقيقة نسبه وأصله المزركش ..
غرف كانت تأوي كل الفراغ المترقب والفوضى كانت من عجين القمح من ذات الحقل ..

هنا ينتهي الجزء الثاني من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر، وسبق أن نشرت الكتابة نجمة عمر الجزء الأول من قصتها الغرف الفارغة في جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائته من هنا https://eyonelmagles.media/?p=129131

عن Eyon Elmagles

شاهد أيضاً

إليكم الجزء السادس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه “

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الخامس من القصة المنتظرة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *