
MOHAMED RASHED
تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن في ضوء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لمنطقة جنوب شرق آسيا، وبالتحديد اليابان وكوريا الجنوبية، وتم حضوره لقمة تحالف كواد الرباعي الذي يتضمن بلاده وكل من أستراليا والهند واليابان وتم انعقادها بطوكيو، كما كانت تصريحاته مثيرة للجدل حول استعداد واشنطن للتدخل عسكريا ضد بكين في حال مهاجمتها لتايوان.
وصرحت الوزارة في بيان لها، إن التدريبات المشتركة قد استمرت 13 ساعة فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي، وأشتركت فيها قاذفات استراتيجية روسية من طراز توبوليف تو-95 وطائرات صينية من طراز شيان-إتش 6.
ومن وجهة نظر الخبراء العسكريون أن هذه المناورات التي تمت حين كان الرئيس الأميركي يعقد قمة مع قادة تحالف كواد، والتي تفسر صينيا كحشد للحلفاء لتطويق الصين ومنافستها في مناطق نفوذها التقليدية في جنوب وشرق آسبا وفي عموم منطقة المحيطين الهندي والهادىء، تأتي كرد مشترك من موسكو وبكين ردا على التحركات الأميركية في هذا الجزء من العالم.
وهذا يعني أننا أمام تشابك وتداخل معقدين للملفات الدولية الساخنة، ومن بينهم ملفي الأزمة الأوكرانية والمواجهة الروسية الأطلسية، وملف تايوان والمواجهة الصينية مع واشنطن وحليفاتها في المنطقة كطوكيو وسول.
يشير الخبير العسكري محمد صالح الحربي “لا بد عرض الحديث عن هذا التطور اللافت ولفهم مقدماته، وأشار إلى ما تم في يوم 4 فبراير الماضي، أثناء زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للصين واجتماعه مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في بكين وإعلانهما حقبة جديدة في العلاقات الدولية، ووضع حد للسيطرة الأميركية، معلنين شراكة بلا حدود بين الجانبين، مؤكدين على أن موسكو وبكين تعارضان أي توسيع للحلف الأطلسي مستقبلا، وعلى هذا الأساس دعمت بكين مطالبة موسكو بضرورة عدم ضم أوكرانيا لحلف الناتو، ومن جانب روسيا أكدت دعمها للموقف الصيني المشدد على أن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين الواحدة”.
وبالاشارة للمناورات الحالية بين الصين وروسيا، يقول الحربي :”فهي ترد على اجتماع تحالف كواد الرباعي بين الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان في طوكيو، لكي تظهر توازن الردع، ورفضاً للمواقف التي أبداها الرئيس الأميركي بايدن، وتصريحه بأن واشنطن ستتدخل عسكريا ضد الصين حين مهاجمتها لتايوان، وحاول مساعدي بايدن فيما بعد تدارك الموقف، ولذلك فهذه المناورات مؤشر واضح إلى الدعم الروسي للصين في مواجهة الولايات المتحدة، والصين رغم ذلك تبقى حريصة على مراعاة مبدأ التوازن في حل المشاكل والأزمات”.
ويقول الأستاذ في كلية الاستشراق بمدرسة موسكو العليا للاقتصاد رامي القليوبي “من المثير أن هذه المناورات تمثل أول تحليق مشترك للقاذفات الإستراتيجية الروسية والصينية، منذ أن بدأت العملية العسكرية في أوكرانيا، كما لا يمكن قراءتها بشكل منفصل عن زيارة بايدن إلى منطقة جنوب شرق آسيا ولقائه مع قادة دول تحالف كواد الرباعي الذي تعتبره الصين مناهضاً لها”.
و أضاف خبير روسي: “لكن الوضع أصبح مختلفا تماما اليوم، لجملة اعتبارات في أن تطمح الصين مثلا أن تحقق أكبر ناتج إجمالي محلي حتى من جهة القيمة الاسمية، كما تحتاج لذلك لموارد الطاقة الروسية لكي تدعم قطاعها الصناعي والتكنولوجي، وعلى الصعيد السياسي، فروسيا والصين تتقاسمان الرؤية المشتركة لضرورة إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب، علاوة على أن بكين تدرك أنها قد تكون الهدف المقبل للغرب في حال هزمت روسيا في المواجهة الحالية”.
كما ردت على المناورات الروسية الصينية، قال جيش كوريا الجنوبية إنه أمر بالإقلاع الفوري لطائرات مقاتلة بعد أن دخلت 4 طائرات حربية صينية و4 روسية على الأقل منطقة الدفاع الجوي الخاصة به يوم الثلاثاء.
وفي طوكيو، قال وزير الدفاع الياباني نوبو كيشي، إن اليابان قامت باطلقت طائرات نفاثة بعد اقتراب طائرات حربية روسية وصينية من مجالها الجوي يوم الثلاثاء، وذلك عند استضافة طوكيو لزعماء مجموعة الحوار الأمني الرباعي (كواد).
وبدورها اكدت وزارة الدفاع الصينية، أن الطائرات الروسية والصينية لم تنتهك المجال الجوي لدول أخرى خلال الدوريات المشتركة.
وقال المسؤول العسكري الصيني أن الدورية كانت جزءا من الخطة السنوية للمناورات المشتركة بين البلدين وليست موجهة ضد دول ثالثة علي الاطلاق.