الخميس ١٣ يونيو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

جزء رابع من قصة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر

القاضية المذنبة
القاضية المذنبة

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الرابع من القصة المنتظرة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر.

مرت ساعات الانتظار وكأنها عقود من الزمن، و”جوليا” تراقصت على الأرضية المعقمة بكعب عالٍ، تتشابك أناملها في ضجيج وقلق. جاء الطبيب وتعلو محياه ابتسامة متخفية وراء الكمامة، وأقفل باب الغرفة، فاشرأبت الأعناق نحوه، تناجي الجواب الشافي.

قال الطبيب في هدوء العواصف: “فصيلة الدم متطابقة وخالية من أي مرض معدي.”

قالت القاضية بارتياح: “جيد جدًا.. الحمد لله.. الحمد لله..”

“سنشتت الآن انتباه الأوغاد بتقديمك لهم الأوراق موقعة”، قال الطبيب.

نظرت الممرضة للقاضية كاتمةً خوفها، فابتسمت الأخيرة لتهدئ من روعها واتجهت نحو مفتولي العضلات وقالت: “تفضلوا.. تمت الموافقة.. الموت أرحم له.”

اتصل الحارسان على الفور بقس بالكنيسة وخبراه بنجاح المهمة وأن المعتنق للديانة لم يشوه دمهم النقي بدم مختلف، وبقيا بالمكان ينتظران خبر موته الطاهر وتضحيته في سبيل نقاء عرقهم.

عادت ملاك الرحمة للغرفة حيث ستنبض الحياة من تلك الجثة التي تتنفس، وجلست حيث الأسلاك والأجهزة. عقمت الممرضة ذراعيها وغرست الأسلاك في الشرايين المنهكة. عدل الطبيب جهاز قيس ضغط الدم وطلب من القاضية الاسترخاء وعدم التوتر وأن تفكر في شيء جميل، لأن نبضها كان يسمع من خلف جدار الروح المفعمة بالحب.

بدأت عملية تنقية الدم بخروج الدم المعدم ودخول دم جديد نظيف نابض وخافق. كانت “جوليا” تراقب خروج الدم من شرايينها وينسكب في جوف شرايين “جوليان”. كان مغمض العينين وشعره الممزوج ببياض الثلوج يغطي جبينه المتعرق. كانت تراقبه، “جوليا”، داعية ربها أن يشفيه. كان الدم قد رسم طريقًا بين روحين وقلبين كجسر يربط بين وطن جريح وآخر مكسور.

نظراتها كانت تحتوي بريقًا للتحدي وللقوة والتمرد والغضب، وكان الطفل الوديع الذي ودع حقه في الحياة، لم يكن يعلم عن أحداث ترسم طريقه نحو اللا مجهول النابض بدقات قلب غريب عنه.

ذرفت القاضية مطرًا من دموع الوجع المندمل، المغرز بخيط من حرير مستخرج من شرنقة معلقة على غصن. غضت من الكبرياء والكرامة وسمعت صوتها النازف السماء. ترى من سيساعد في شفاء من ومن سيعيد الحياة لمن؟!

كمية الدم المتبرع بها من شرايين ترتجف سكبها القدر في جوف ذلك البشري أتعبت المتبرعة فاستسلمت لغفوة على ذراعين قويين وعانقت لحن السماء المفقود.

قاطع الطبيب شرودها بالسؤال: “كيف تشعرين سيدتي وأنت تسكبين الحياة؟!”

“وكأني أنتقم لي.”

هنا ينتهي الجزء الرابع من قصة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر، وسبق أن نشرت الكتابة نجمة عمر الجزء الأول والثاني من قصتها القاضية المذنبة في جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائته من هنا

قصة القاضية المذنبة (( 1 ))

إليكم.. الجزء الثاني من القاضية المذنبة.. بقلم الكاتبة نجمة عمر

إليكم.. الجزء الثالث من قصة نجمة عمر “القاضية المذنبة”

عن Eyon Elmagles

شاهد أيضاً

إليكم الجزء السادس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه “

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الخامس من القصة المنتظرة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *