الخميس ٢٠ يونيو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

الآن تقرأ.. الجزء السابع من قصة القاضية المذنبة بقلم الكاتبة نجمة عمر علي

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء السابع من القصة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر علي طالع السطور التالية:

عزف العازف المنتفض من رماد الموت عزفًا لا يشبه النوتات الرتيبة. كان يعزف على خيوط الناي الكفيف، مكفكفًا دموعه المنزلقة على خد شهد كل لحظات التعبد والخشوع. كان يناديها ثلاثًا ويعزف لاهثًا بين شهقة ونبضة. عجز عن تصديق سبب هذا الحب الذي سرى في شرايينه واندس في الفؤاد وزمجر على الحزن ليختفي بلا تعثر في كبوات الملح الغائرة في خنادق الوجع وطرقات المدن.

ازدحمت الغرفة بأنفاسها واختنق هو. ذبلت الأوتار بين أنامله وانسدل الليل وما زالت نائمة، لا تصحو ولا تنبس بحرف. فقط كانت تطبق على رموش مخضبة بالكحل، فتسقط حبات المطر الأسود على كفوف المنتظر الواعد بالمجيء ليقطع حبل الفراق المقيت.

انهمك “جوليان” في البكاء المرير والحيرة المختصرة لرحلته التي شارفت على نفث غبار العشق المعطل. فتح القدر فوهة البركان الخامد وسال الجمر قوافياً وأبياتًا وأغنية حروفها من حبر سرى في الشريان. كان الأمر برمته سريعًا جدًا بلا حول ولا قوة منه. لقد وقع في الغرام غصبًا، ونطقت روحه الحكم بالعفو عن القاضية المذنبة.

سطع نور القمر على زجاج الجبين المتعرق، ولفحت شهقة النجمة وتين البعيد المغترب، واختفت الكواكب في مدارات النسيان، والتف الحنين بخصر الشمس وامتزج الليل بالنهار والصدى بألحان الفضاء.

تحولت الغرفة إلى عالم من الخيال، فنمت ورود الربيع وتفتحت شقائق النعمان، وحرى نهر الفرات في قلب المكان، واغتال نهر الأردن الهدوء، ورقرق مدرارًا كغيمات زرعها الفجر بأغصان النخيل الباسقة، وفاح عطر الشام، وغابت شمس العراق، وتجدلت السواقي بالجلنار، وتخضبت سيقان نساء السودان، وانغمس العشق مدويًا في أرض السلام خلف شاطئ البحر الميت، حيث نبضت وخفقت الدماء.

صدح “جوليان” بأغنية عذبة المذاق عن حب السلطان للأميرة النائمة. كان يبتسم ساخرًا من حاله الذي آل إليه. غرته بعض الخصلات الشقراء الملتحفة بجبينها، فمد يده المرتجفة وأزاحها، فبان القمر أمامه وغزت الأشواق قلبه المهترئ لصوتها.

عشق تسلل إليه وكأنه أحبها منذ ألف سنة. اقترب أكثر وأكثر وهمس:

  • إليك جئت معتذرًا عن صرخة الموت التي نويت، قد زين نور القمر وجهك والحب صامت يقترب، أعطيتني من روحك دمًا ووهبتني من أنفاسك الترياق، لفظت عبارات الشوق وروحك بقلبي تنساب، كمصباح جبينك البراق وكشمس الضحى دمعك المنساب، وددت لو أنك لا ترحلين ولأحضان السماء تسكنين، اسكبي على جسدي دمعك ودسي وجهك وانتحبي.

هنا ينتهى الجزء الخامس من قصة القاضية المذنبة للكاتبة نجمة عمر علي وسبق أن نشرت الكاتبة نجمة عمر الجزء الثالت والرابع من قصتها القاضية المذنبة فى جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائتة من هنا

قصة القاضية المذنبة (( 1 ))

إليكم.. الجزء الثاني من القاضية المذنبة.. بقلم الكاتبة نجمة عمر

إليكم.. الجزء الثالث من قصة نجمة عمر “القاضية المذنبة”

جزء رابع من قصة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر

جزء خامس من قصة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر علي

طالع الآن الجزء السادس من قصة “القاضية المذنبة” لنجمة عمر علي

عن أحمد شعبان

شاهد أيضاً

قصة وعبرة …

عيون المجلس كان هناك ملك وسيم جدا، وكان يبحث عن زوجة حتى تصبح ملكة، وعرضوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *