
كتب: وليد كساب
نشرت وزارة العدل الأميركية، مساء الثلاثاء، ما يقرب من 11 ألف مستند جديد، تتضمن روابط وفيديوهات ومقاطع صوتية، مرتبطة بملف رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، وذلك عبر موقعها الإلكتروني، في إطار تنفيذ قانون الشفافية الخاص بالقضية.
وبحسب تحليل لوكالة «فرانس برس»، تضم الملفات الجديدة مئات التسجيلات المصورة والصوتية، من بينها لقطات لكاميرات مراقبة تعود إلى أغسطس 2019، وهي الفترة التي عُثر فيها على إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي، متوفى داخل زنزانته. وأتاحت الوزارة نحو 11 ألف رابط لمستندات رقمية، إلا أن عددا منها لا يقود فعليًا إلى وثائق قابلة للاطلاع.
وتضمنت الوثائق الجديدة إشارات متكررة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من بينها ادعاء ورد على لسان مدعٍ عام أميركي يفيد بأن ترامب كان على متن رحلة جوية في تسعينيات القرن الماضي مع إبستين وبرفقتهما امرأة تبلغ من العمر 20 عامًا آنذاك. كما أشارت ملفات أخرى إلى رسالة بريد إلكتروني تفيد بسفر ترامب على متن طائرة خاصة برفقة نساء كان من المحتمل أن يكنّ شاهدات في القضية المتعلقة بشريكة إبستين، غيسلين ماكسويل.
ووفق رسالة صادرة عن المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك عام 2020، فقد ورد اسم ترامب كراكب على رحلات مرتبطة بإبستين ما لا يقل عن ثماني مرات خلال الفترة من 1993 إلى 1996. كما شملت الوثائق مذكرة استدعاء تعود إلى عام 2021 موجهة إلى نادي «مارالاغو» الذي أسسه ترامب عام 1995، وذلك ضمن تحقيق حكومي بشأن غيسلين ماكسويل، حيث طلبت المذكرة تسليم سجلات توظيف تتعلق بشخص لم يُكشف عن هويته.
وأكدت وزارة العدل الأميركية، في بيان رسمي، أنها أفرجت عن نحو 30 ألف صفحة إضافية من الوثائق المرتبطة بإبستين، موضحة أن بعض هذه المستندات تتضمن ادعاءات غير صحيحة ومثيرة قُدمت ضد الرئيس ترامب إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبيل انتخابات عام 2020.
وشملت الوثائق المنشورة رسالة يُعتقد أن إبستين أرسلها من داخل السجن إلى لاري نصار، طبيب المنتخب الأميركي للجمباز والمدان بالاعتداء الجنسي على عدد كبير من اللاعبات. كما كشفت ملفات أخرى عن رسالة بريد إلكتروني تعود إلى عام 2021، بعث بها شخص موقّع بحرفي «E» من بالمورال إلى غيسلين ماكسويل، يسألها فيها عمّا إذا كانت قد وجدت له «أصدقاء غير لائقين جدد»، ويرجح أن يكون هذا الشخص مرتبطًا بالعائلة المالكة البريطانية، وفق شبكة «سي إن إن».
وأظهرت مراسلات إلكترونية تعود للفترة بين فبراير ومارس 2002 أن ماكسويل والشخص المعروف باسم «E» كانا يخططان لرحلة من بيرو تتضمن وجود «فتيات». كما تضمنت الوثائق صورًا إضافية لجواز سفر إبستين الصادر في فبراير 1985، والذي انتهت صلاحيته عام 1995.
وأوضحت وزارة العدل أنها قامت بحجب وتنقيح أجزاء واسعة من الوثائق المنشورة، بهدف حماية هويات الضحايا وعدم تعريضهم للكشف، مشيرة إلى أن ذلك الإجراء ضروري في ظل طبيعة القضية.
وكان الكونغرس الأميركي قد أقر بأغلبية شبه كاملة «قانون الشفافية في قضية إبستين»، الذي ألزم الإدارة الأميركية بنشر كامل الملفات المرتبطة بالقضية بحلول يوم الجمعة الماضي، إلا أن عددًا من الضحايا أعربوا في وقت سابق عن استيائهم، مؤكدين أن ما نُشر لا يمثل سوى جزء من الملفات، وأنه خضع لتنقيح وصفوه بالمفرط وغير المبرر.
ويُذكر أن الرئيس ترامب حاول في البداية عرقلة نشر الوثائق، لكنه خضع في نهاية المطاف لضغوط الكونغرس ووقع القانون، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه قطع علاقته بإبستين قبل سنوات من توقيفه، ولا يواجه أي اتهامات رسمية في القضية. وكان جيفري إبستين قد عُثر عليه متوفيًا داخل زنزانته في 10 أغسطس 2019، وأعلنت السلطات الأميركية آنذاك أنه انتحر.
عيون المجلس سياسية ،اقتصادية ،اجتماعية ،ليبرالية شاملة