الخميس ١٣ يونيو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

جزء جديد سابع من الغرف الفارغة قصة نجمة عمر علي

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء السابع من القصة المنتظرة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي.

كان جدي ذو هيبة ووقار، يكتسب الاحترام من كل من يسكن بالجوار وخارج الحدود. كان يحبه الجميع، حتى نسوة الحي كن يتهامسن خلسة حول قوة شخصيته ونفوذه. كان لا يغض البصر، يرتدي جلباب الوقار ويدنس معايير الحب.

كلما قال أحد أخوالي لجدتي إنه أحب امرأة ونوى خطبتها، تثور ثائرته ويضرب الأرض بعصاه التي لطالما أحببت تمثيل دور البطولة بها مع أقراني. كان يصرخ في وجوه العاشقين عن مكان وزمان تعرفهم على زوجات المستقبل ولا يكف عن التأنيب، لأنه لم يكن هو من اختار صاحبات الفساتين البيضاء، أو بالأحرى الخادمات في قصره العاجي وباحات شجيرات الرمان.

كان يرفض كلمات الحب المنمقة. كانت جدتي لا تعيش الرومانسية ولا تفقه قوانينها. كنت أنا وبنات خالتي نضعها مثلا أعلى للصبر والتحمل ونسخر من قولها “سمعا وطاعة سيدي”.

كان يعتبر الحب أدنى مراتب الوجود، لأنه يحاكي الموجودات الحسية وهو أدنى مراتب الكتابة من نثر وشعر، وكأن جدي فيلسوف استيتيقي يرفض وجود أفلاطون. كنت أراه موضوعا مثيرا للتحليل والنقاش، وأرسمه رسما كاريكاتوريا ونقضي الليل كله في هيستيريا من الضحك.

وذات صباح مشرق مغبر على بقيته، قلت له متحدية صلابة عقله المتحجر:

  • جدي، سيتقدم رجل يحبني لخطبتي.
  • ماذا تقولين يا بنت؟ أستغفر الله العلي العظيم. كيف يحبك؟ أيتها المدنسة، هيا استغفري الله واغتسلي ولا تخرجي من غرفتك حتى أأذن لك بذلك. يحبك؟
  • جدي، كنت أمزح.
  • ولا حرف تنطقينه أيتها المتعلمة المنحرفة، المتمردة.

حملت أكذوبتي بين دموع ظننتها مزيفة وصدقت الأمر، ودخلت غرفتي واعتكفت في صمت وخوف. كنت أسمع ضربات العصا الغاضبة المزمجرة وصوت جدتي التي تلعب دور وزير الدفاع، وخالتي وزيرة المرأة، و… أمي!!! أمي كانت تستكين لركن في غرفة الجلوس، تبتلع غصات دمع محترق وتعض على شفتيها خوفا على مصيري المحتوم. كانت قد عاشت قصة الحب المتعفن وأنجبتني بلا حول ولا قوة منها، وعادت بعد فطامي لغرفة الصبا محملة بالكدمات والشفاه المتشققة. عادت لغرفتها الفارغة بعد الحلفان عليها من حبيبها ثلاثا لترحل ولتعود من حيث أتت. كانت المطلقة الظالمة في نظر جدي المتغطرس، وحمل الحب ذنب مشاركتها لصحن الثريد مجددا معهم. كان يحب حفلات الشواء ويغضب لو لم يحظ بالنصيب الأكبر، وأظن أمي كانت تنقص من حظه في الطعام اللذيذ.

احتدم الموقف وطرق جدي باب غرفتي ثلاثا وقال:

  • أخبريه أني موافق.

كنت الوحيدة التي تعرف أنه يصدق بوجود الحب، لأنه لن ينسى أنني كنت المرسال بينه وبين السيدة صاحبة المخبزة. كان يرشي صمتي بقطعتين من المثلجات الفاخرة وقصة لألون صورا بصفحاتها. كنت أقرأ الحروف وأحفظ السطور بلا فهم، ثم أكتب كل ذلك في امتحان التعبير الكتابي، فيثور معلمي غضبا ويطلب مني أن لا أكتب أكبر من سني، ويرسلني لمكتب المدير ومعي ورقة مكتوب عليها: “سيكون لهذه المتمردة شأنا في اللغة العربية.” كنت أقرأ القصاصة وأتظاهر أنني لا أعرف محتواها. كنت ألعب.

هنا ينتهي الجزء الثالث من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي، وسبق أن نشرت الكتابة نجمة عمر الجزء الأول والثاني من قصتها عبر موقع جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائته من هنا:

قصة الغرف الفارغة ” 1 “

إليكم.. الجزء الثاني  من قصة نجمة عمر”الغرف الفارغة”

إقرأ الآن.. الجزء الثالث من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي

الجزء الرابع من قصة نجمة عمر علي “الغرف الفارغة”

إليكم الجزء الخامس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغة “

إليكم الجزء السادس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه “

عن أحمد شعبان

شاهد أيضاً

القاضية المذنبة

جزء ثامن من قصة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر علي

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الخامس من القصة المنتظرة “القاضية المذنبة” للكاتبة نجمة عمر علي. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *