الخميس ١٨ يوليو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

الجزء الثامن من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه”

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الثامن من القصة المنتظرة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي.

جدار بيت الجارة كان يلتصق بجدار بيتنا الفخم ..كان يدوي كل ليلة بأصوات غريبة لا أفهمها ..كنت ألتصق بالجدار المشترك وأحاول فهم تلك الصرخات أو بالأحرى تلك الندبات التي تقتحم الاسمنت والفولاذ..كانت صرختها قوية لتستطيع اختراق الاسمنت المسلح..كانت الحيرة تنهش حبي للاطلاع ..لم أكن أتطفل على خصوصيات الجيران ولكن حدسي كان قويا أن خطبا ما يحصل وراء تلك الأبواب للغرف المكتظة بأنفاس الأطفال والرضيع المكتنز الخدين..استفقت صباحا على صوت يشبه النحيب في مطبخنا الايطالي الطراز فتبعت الصدى حتى صدمت برؤية الجارة الحسناء غارقة في الملح تسرد أحداثا لا أعرفها لأمي التي كانت تشغل دور المصلح الاجتماعي العصامي التكوين فبالرغم من عدم حصولها على شهادات علمية كانت تتفوق على الجميع في البيت وخارجه باسداء النصائح المجانية..كان ذلك يزعجني جدا ..نهرتني أمي وأمرتني بالعودة لغرفتي حتى لا أسمع كلام السيدات المتزوجات حتى لا يؤثر ذلك سلبا على قناعتي في مشروعها لتزويجي ﻷخ صديقتها المقربة..لسرعة بديهتي استطعت سرقة ملامح وجه الجارة الذي تلطخ بلون أزرق وشفتان ورديتان جافتان كأرض متصحرة وعينان بلون العسل غارقتان في سيل جارف من الحزن والماء المملح اللذيذ ..انتحبت المعنفة واشتكت وهي تلوك بقايا الرماد في فمها..ليتني أستطيع الحديث معها والتربيت على كتفها فأنا أعلم أن لا أحد في أي مكان سيفهمها من هذه القرية السخيفة ..المكر لا ينقطع وأشعر برغبة ملحة لا تقاوم في البكاء ..نبع الظلام من غرف محكمة الاغلاق ومن عيون دكناء وأفئدة محلولة تعصف بها اللكمات المعطرة برائحة حبر التوقيع على عقد الملكية المزور ..يسلبها من غرفتها لغرفة في بيت أمه ويغلق الباب بالمفتاح ليلهو وينعم ثم يأمرها بتنظيف بقايا مساحيق الوعود الزائفة..تمسح الزخات من على وجنتين كحبات الرمان وتنفض عن تلك الشامات غبار القبلات المتوحشة..كان مجرد اتصال من المرضعة كفيل بجعلها تبيت في ممر يفصل بين الغرف وبجرها من شعرها ولكمها و عصر وجعها عصيرا أحمرا كشراب العنب المعتق..ليت كابوسها ينتهي ..ليتها تمزق الشرنقة وتمد جناحيها لتحلق في الفضاء ..شعرت برغبة في تحطيم وجه الجلاد المغتصب لابتسامة الطفلة وبزج قطعة زجاج في كفه وفقع عينيه لأقيها من تلك النظرات المحملقة.. الشرهة..شعرت بقلبي يغلي وكأن عشا من النمل اخترق حلقي ..رجل تتسوله حنانا.

هنا ينتهي الجزء الثالث من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي، وسبق أن نشرت الكتابة نجمة عمر الجزء الأول والثاني من قصتها عبر موقع جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائته من هنا:

قصة الغرف الفارغة ” 1 “

إليكم.. الجزء الثاني من قصة نجمة عمر”الغرف الفارغة”إقرأ الآن..

الجزء الثالث من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي

الجزء الرابع من قصة نجمة عمر علي “الغرف الفارغة”

إليكم الجزء الخامس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغة “

إليكم الجزء السادس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه “

جزء جديد سابع من الغرف الفارغة قصة نجمة عمر علي

عن Eyon Elmagles

شاهد أيضاً

صلاة الجنازة على الراحل محمود عزت العلايلي بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة

صلاة الجنازة على الراحل محمود عزت العلايلي بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة

كتب/ أحمد فؤاد رحل عن عالمنا الدكتور محمود عزت العلايلي نجل الفنان الراحل عزت العلايلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *