الخميس ١٨ يوليو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

إليكم الجزء التاسع من قصة نجمة عمر ”الغرف الفارغة“

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء التاسع من القصة المنتظرة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي.

في لحظة عفوية، رشح الليل النجمة لترأس السماء، لتتبادل المنصب المرموق مع القمر الذي أبدى تجاوبًا ولم يعترض على القرار المفاجئ. كانت الأفلاك تنزف وطنية، وباقي النجمات في معركة محتدمة تتدافع في الصفوف لتكون إحداهن جارة جديدة له. لكن القمر كان يقتفي أثر النجمة الأولى التي نبض لها وميضه، تلك التي أطلقوا عليها منذ سالف الزمان “جارة القمر”.

في ليلة مقمرة، كان الدعاء للسماء أن ينزلا للأرض، وأن يعيشا لحظة قد ارتسمت بمخيلة القمر والنجمة ذات لقاء عاشقين تحت السماء. كانت لحظة عناق طويل بلا ملام ولا عتاب ولا كلام. كانت حينها جارة للقمر الذي اقترب منهما ليضيء عتمة اللقاء. انتظر أن يسمع قصيدة العاشق، لكن الأخير لم ينطق بقافية، وظل مطوقًا تلك الغريبة بذراعي المحارب القوي. كانت تدس وجهها في صدره المتعب اللاهث ولم تنطق أيضًا بقافية. كانت ملامحها مختفية وكأنها لا تنتمي لسكان الأرض المحليين.

كان يقوم بدور الرجل الحقيقي. كان فقط يضمها إليه بكل قوة، وساعداه بلون التعب والعمل الشاق. كان الحضن المجاني الذي لا يفقه قوانينه غير من عرف معنى الحب وارتقى به من العالم المحسوس الفاني لعالم الروح الأبدي. حاول القمر تقليد المشهد الغريب عن اللحظات التي كان شاهداً عليها منذ آلاف السنين. التفت لجارته وحاول الاقتراب، لكن المسافة بينهما كانت مقدرة ومحسوبة بدقة من الله الحسيب. فالمسافة بين النجمة والقمر تقاس بملايين السنوات الضوئية، على عكس ما يراه العشاق للسماء.

نحن نرى تلك النقطة المضيئة المجاورة للقرص الكبير المنير، فنعتقد أن المسافة بينهما بسيطة، فلقبناها بجارة القمر. حسدهما الشعراء وكتبوا في قربهما ملايين السطور والعبارات، وشبهوا كل لقاء بلقاء القمر والنجمة. ولم يعلموا أن للسماء قوانين أشد وأقسى من قوانين الأرض، دقيقة بمسافة أعوام. لحظة غالية جدا كلحظة التقاط الغريق للأنفاس.

رغم كل الوعي، نتمنى الأشياء المستحيلة. في أحرج لحظات النضج، نستقبل الأسهم المعقوفة نحو جسد عاق بالروح. جسد لا يتوقف نزفه، فهو الخيبة للشرايين الملتفة حول القلب القاصر العائد مجروحا من ساحات المعارك. يلتئم الجرح لكن النزيف لا يتوقف، ويستمر النخر في العظم كما ينخر السوس الخشب. يبتعد القريب في أحرج لحظات الاحتياج لحضن مجاني، يبتعد فجأة، يختفي، يعود البرد يلف الجنبات، يعود ملبياً لنداء حاجته بشدة.

هنا ينتهي الجزء التاسع من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي، وسبق أن نشرت الكتابة نجمة عمر الجزء الأول والثاني من قصتها عبر موقع جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائته من هنا:

قصة الغرف الفارغة ” 1 “

إليكم.. الجزء الثاني من قصة نجمة عمر”الغرف الفارغة”إقرأ الآن..

الجزء الثالث من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي

الجزء الرابع من قصة نجمة عمر علي “الغرف الفارغة”

إليكم الجزء الخامس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغة “

إليكم الجزء السادس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه “

جزء جديد سابع من الغرف الفارغة قصة نجمة عمر علي

الجزء الثامن من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه”

عن أحمد شعبان

شاهد أيضاً

صلاة الجنازة على الراحل محمود عزت العلايلي بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة

صلاة الجنازة على الراحل محمود عزت العلايلي بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة

كتب/ أحمد فؤاد رحل عن عالمنا الدكتور محمود عزت العلايلي نجل الفنان الراحل عزت العلايلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *