الخميس ١٨ يوليو ٢٠٢٤

رئيس مجلس الادارة : أحمد أحمد نور

نائب رئيس مجلس الادارة : وليد كساب

رئيس التحرير : محمد عبد العظيم

الجزء الحادي عشر من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغة “

تنشر لكم جريدة عيون المجلس الجزء الحادي عشر من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي.

كان الطير قد قرر أن يقتات من أيادي الخارجين من منتصف الليل العقيم، وتلك الحبات من اللؤلؤ التي تحمل أصوات الاستغفار. جسده المترهل المنسدل بجلباب العفة كان ينهشه الأفئدة، بينما انتفض الصمت المحترق من تحت الركام، مرسماً أخاديد الفرات ونهر الأردن، ينساب كالأشواق نحو أرض السلام. هناك، يقتات الأحباب على رماد القمح. من دمشق، هاجر ملتاعًا، لأهل وخلان وصحب وحبيبة، ترك مرغماً ملتحفًا بنار الفراق. جبينه المتعرق كان يسعى لإطعام الولد.

تاب عن الحب في زمن الحرب، بحث عن العشق فتعطلت الأنفاس. اشتعل كنار أتت على هشيم الروح فأحرقتها حنينًا. ركب صهوة الأبجدية وأطلق العنان للسرج، ولجم الآه فنطق لحنه الحجر. كتب الشعر للقمر وللنجمة والليل. فجأة، عصف اللقاء بقلبه بلا موعد. اقترن السؤال بالحيرة، وبلا وعد ولا عهد مسبق، يطهو من الوجع طبقًا من ملح دموعه ورموشًا آسرة للجفن. خجل الفجر من وسامة عطره، فتمخضت السماء غرامًا في حذر.

اقتحمت الغريبة مخدعه، مكشرة عن الوجع وهادرة للدمع. توسّلته فهما وعفوًا عند المقدرة. بخشونة الرجل الحقيقي، لعب دوره وطردها متجهمًا مزمجرًا. توعد طعنها أسفًا بقسوة الزمن وزاد لوعتها. لا يعرف الحب مثلها. اعتذرت وابتعدت خطوتين للخلف. كفؤاد الطير كان فؤادها، وفي سيل الدموع غرقت. مد يديه وسحبها نحوه بقوة الصابر المحتسب. رق قلبه لحالها دون أن يعرف مأتى خوفها. ضمها بكل قوة حتى كاد يكسر عظامها. اشتدت عزيمة الخنجر، ومن ضلعه خلقها البارئ الجبار. اختلطت الأنفاس واصطدمت بجدار الروح المنهكة.

كان اللقاء أغرب من الخيال. بين غضب وعفو، تكدست الصحون الفارغة. ملأها بابتسامة وهدوء، وملأتها بابتسامة وشموخ. كان دورهما دور الأب والأم. أدوار نلعبها بإتقان ومرونة حتى لا نكسر أعناقنا. نتناسى أننا من طين خلقنا، وأن الحب يعيد تشكيلنا كالصلصال. الحب غريب جداً. يطرق باب الغرفة رقم 10 بالذات، ينتظر أن تكتبه فارساً مغوارًا فوق صهوة الجواد، ينتظر على أحر من الجمر كيف تكتبه امرأة لا تشبه باقي النساء.

غرور يدفعه لطرق كل الأبواب وخطف الأميرة من بين أشواك الغابة المسحورة. شجاعة الرجال للانتصار لحق البقاء، يتحدى الصقيع وقد ظن في الدفء خيرًا وتجرع مرار الرحيل غصبًا. رأى فيها الحنكة في الكلام والقوة في فن البلاغة، أبجدية مختلفة جداً عن كل الأبجديات.

قارئ الفنجان هذه المرة وليست قارئة الفنجان. صفقة للحب المغمور برائحة البارود. غيرة على دم توزع بين الأوطان وشريان تتدفق منه الأشعار. سيكتبها كلما أمسك بالقلم، سيتظاهر بعدم الحب لكنه لن يستطيع.

هنا ينتهي الجزء الحادي عشر من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي، وسبق أن نشرت الكتابة نجمة عمر الجزء الأول والثاني من قصتها عبر موقع جريدة عيون المجلس ويمكنك قرائته من هنا:

قصة الغرف الفارغة ” 1 “

إليكم.. الجزء الثاني من قصة نجمة عمر”الغرف الفارغة”إقرأ الآن..

الجزء الثالث من قصة “الغرف الفارغة” للكاتبة نجمة عمر علي

الجزء الرابع من قصة نجمة عمر علي “الغرف الفارغة”

إليكم الجزء الخامس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغة “

إليكم الجزء السادس من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه “

جزء جديد سابع من الغرف الفارغة قصة نجمة عمر علي

الجزء الثامن من قصة نجمة عمر ” الغرف الفارغه”

إليكم الجزء التاسع من قصة نجمة عمر ”الغرف الفارغة“

عن أحمد شعبان

شاهد أيضاً

صلاة الجنازة على الراحل محمود عزت العلايلي بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة

صلاة الجنازة على الراحل محمود عزت العلايلي بعد صلاة الظهر من مسجد الشرطة

كتب/ أحمد فؤاد رحل عن عالمنا الدكتور محمود عزت العلايلي نجل الفنان الراحل عزت العلايلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *